الأطفال الفلسطينيون الذين قُتلوا الأسبوع الماضي في غزة برصاص جيش الاحتلال، وُلدوا بعد التوقيع على اتفاق أوسلو العام 1993. وهم ممثلون صارخون لفقدان كل جيل السلام، والذي لم يترب على ثقافة قبول الوجود الإسرائيلي وإنما على فترة الهدوء التكتيكية قُبيل الحرب، وحكومة إيهود أولمرت تعطي ما لا تملك للرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، وفي الخفاء تستعد إسرائيل في السنين الخمس المقبلة إلى سيناريو لا مكان فيه إلا للحرب.
وإسرائيل تحاول الاستعداد لهذه الفرصة «الحرب» وفي المقابل للمزيد من السيناريوهات جواً وبحراً وبراً. وفي الأسبوع الماضي اجتمع المستوى القيادي الأعلى في جيش الاحتلال للبحث في كيفية الاستعداد العسكري لهذه السيناريوهات بواسطة خطة خماسية جديدة.
وفي إسرائيل لا يزال الاعتقاد بأن كبير المطلوبين رغم موته هو ياسر عرفات. الذي كان وزير الدفاع الحالي ايهود باراك آخر ضحاياه السياسيين كأسير لعملية أوسلو عندما كان رئيساً للوزراء.
ومن الممكن صياغة رد باراك المتأخر على عرفات بعبارة «الأمن فقط سيفضي إلى الانسحاب»، وبأحرف كبيرة «رابين. لا السلام الآن ولا الإخلاء أحادي الجانب للمناطق كمقدمة للسلام» ولا يوجد اليوم لدى رئيس الوزراء الحالي إيهود أولمرت غالبية كبيرة وراسخة في الجمهور الإسرائيلي مؤيدة للسلام، لذلك ليست هناك فرصة لتحققها.
ويرى مراقبون غربيون وإسرائيليون أن «من ينفي حقيقة غياب السلام في أوساط الإسرائيليين لا يستطيع أن يدرك السياق الذي عُقدت في إطاره ورشة هيئة الأركان العامة». إذ غيرت حرب لبنان الثانية كل شيء من الناحية الشكلية، إلا أنها غيّرت القليل من الناحية العملية.
وبالنسبة إلى باراك فإنه يفضل الرئيس السوري بشار الأسد على المسار الفلسطيني، أما حسن نوايا الرئيس «أبو مازن» ورئيس وزرائه سلام فياض فليس قابلاً للترجمة إلى إغلاق للحساب الإسرائيلي رغم أنف المتعصبين في الداخل وأنصارهم في طهران.
وبحسب ما يظهر من ورشة هيئة الأركان يستعد الجيش الإسرائيلي في الخمسية القادمة للسيناريوهات التالية: إحباط خطر تسلح دولة إسلامية معادية غير محاذية لإسرائيل بالذرة (إيران أو باكستان). الحرب مع سوريا، جولة جديدة مع «حزب الله»، مجابهة مع الفلسطينيين، جمود ساخن في العلاقات مع مصر ما بعد حسني مبارك.
كل هذه الأمور قد تحدث منفردة أو مجتمعة، ومعها ملاحظة عابرة بحدوث سيناريوهات أخرى في دول عربية معتدلة أو انتفاضة عرب إسرائيل. وفي ظل هذه السلسلة الثقيلة والطويلة من المشكلات التي قد تخرج إلى حيز العلن، وليس بالضرورة منفردة، يتوجب في الواقع بناء 3 ـ 5 جيوش مختلفة. إسرائيل لا تملك ما يكفي من المال والمتطوعين المصممين والمدربين لهذه المهمة. لذلك يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي متعدد الأهداف بحيث يمكنه من خلال عمليات تنسيق بسيطة أن ينحرف من مهمة إلى أخرى.