رأى خبراء في مقارنة الرئيس الأميركي جورج بوش بين الحروب الدامية التي خاضتها الولايات المتحدة في جنوب شرق آسيا و«حربه ضد الإرهاب» لتبرير مواصلة نشر القوات الأميركية في العراق، «تحريفا» للتاريخ. وقال محللون إن بوش يرغب في تبرير الحرب التي يخوضها في العراق والتي لا تحظى باستحسان الرأي العام، وذلك قبل تقييم متوقع في سبتمبر حول استراتيجيته الجديدة في حين تتزايد الدعوات إلى سحب القوات.
وكان الرئيس الأميركي دعا الأربعاء الأميركيين إلى استخلاص العبر من حرب فيتنام التي «دفع فيها ملايين الأبرياء ثمنا لانسحاب أميركا»، مؤكدا أن الرحيل المتسرع من فيتنام في 1973 فتح المجال أمام الخمير الحمر للاستيلاء على السلطة في كامبوديا.
وقال روبرت هاتاواي المتخصص في شؤون آسيا في مركز وودرو ولسن بواشنطن إن «ما استلهمه أنا من تاريخ حرب فيتنام والعبر التي يجب استخلاصها يناقض ما يعتقده بوش». وأكد انه رغم ثماني سنوات من التدخل العسكري والعدد الكبير من القتلى الأميركيين عجزت واشنطن في جنوب فيتنام عن اكتساب الدعم الشعبي لحكومة عرفت بفسادها الكبير.
وأضاف المحلل أن انهيار نظام جنوب فيتنام وقع عام 1975 ليس بسبب انسحاب القوات الأميركية بل لان فيتناميي الجنوب وجيشهم لم تكن لديهم دوافع كافية للدفاع عن حكومتهم. ولم يواجه فيتناميو الشمال أي مقاومة في سايغون.
وتابع هاتاواي «بالتالي احد الدروس التي استخلصها هي أن قوة عسكرية أجنبية ر قوة اعتبرها العديد من الفيتناميين قوة احتلال ر لم تكن كافية لتوفير الظروف السياسية لتشكيل حكومة تحظى بدعم الشعب». وأكد أن هناك «درسا آخر يستخلص من فيتنام وهو أن سلطة قوية تقترن بحسن النوايا ليست بالضرورة كافية لتفرض أميركا إرادتها على الآخرين».
ويرى الجنرال المتقاعد جون جونز الخبير في مكافحة التمرد أن بوش «يختار» الأحداث التاريخية لتبرير ضرورة البقاء في العراق. وصرح الجنرال أن «ما تعلمته في فيتنام هو أن القوات الأميركية لم تكن قادرة على شن هجمات على المتمردين. كلما طال بقاؤنا في العراق كلما ازداد الوضع تدهورا».
من جانبه اعتبر ستيفن سايمون أن «الرئيس بوش يشدد على العنف الناجم عن الانسحاب الأميركي من فيتنام لكن ذلك وقع لان الولايات المتحدة تأخرت كثيرا في الرحيل وليس لأنها أبكرت فيه».وتابع سايمون ان «طول الحرب (مع تدخل الجيش الأميركي في كمبوديا اعتبارا من 1970) هو الذي فتح المجال إلى بول بوت وعملية الإبادة التي ارتكبها الخمير الحمر. كلما طال بقاؤك تفاقم الوضع».
واتهم المؤرخ روبرت دالك الذي قارن حرب العراق بفيتنام، بوش «بتحريف» التاريخ. وأعلن لصحيفة لوس أنجلس تايمز «بقينا عشر سنوات في فيتنام وأطلقنا عليها قنابل أكثر مما أطلقناه خلال الحرب العالمية على كافة الجبهات وقتل نحو 58700 أميركي ولم نتمكن من فرض إرادتنا».
وأضاف دالك «ما الذي يلمح إليه بوش (بشأن العراق)؟ هل يريد أن يقول إننا لم نقاتل بما فيه الكفاية أو أننا لم نبق طويلا؟ هذا عبث. انه تحريف (للتاريخ)». وأكد أن «وجودنا في العراق تجاوز تدخلنا في الحرب العالمية الثانية. و(حرب العراق) كارثة (..) لأننا خضناها وليس لأننا سننسحب منها».