يفخر مصنع مدينة كريمنيتسا السلوفاكية لصك النقود الحديدية بتاريخه الحافل، الذي يعود إلى أواخر العام 1328 ميلادية. فقد ساهم إنتاجه الفاخر من النقود الذهبية والفضية وغيرها بإقناع الملك كارول روبرت الذي حكم الأمبراطورية المجرية ـ النمساوية في تلك الفترة، لرفع مقام كريمنيتسا من مجرد بلدة تتربع على بعض مناجم الذهب، إلى مدينة ملكية مُنحت امتيازا خاصا لصك النقود الذهبية الفاخرة وفق نموذج النقود التي كانت تصك في مدينة البندقية الإيطالية.

وتشير الوثائق التاريخية لمدينة كريمنيتسا بأن أكثر من 5,21 مليون قطعة نقد ذهبية من تلك التي كانت تسمى «دوكات» صكّت في المصنع المذكور، ويقدر الخبراء قيمتها التقريبية بنحو مليار دولار أميركي إذا تمّت مقارنتها بأسعار الذهب خلال عصرنا الحالي، لكن من دون تقدير قيمتها التاريخية بالطبع. يضاف إلى ذلك كمية كبيرة من النقود الفضّية التي كانت تسمى «تولار»، ومن ثم النقود الأخرى الأقل تكلفة والتي كانت تصنع عادة من المعادن الرخيصة وأصبحت شائعة كثيرة بعد القرن الخامس عشر.

لكن مصنع كريمنيتسا لا يفخر بتاريخه القديم فقط، بل يتجاوزه ليقدّم للزائر كمية من النقود المعدنية التي حظي بشرف صكّها ومنها كثير أستخدم ولا يزال يستخدم في بعض الدول العربية. فمن منا لا يعرف الخمسة قروش اللبنانية أو «الفرنك» كما كان يطلق عليه في الستينات من القرن الماضي أو «أيام العز» كما يصفها اللبنانيون، ومن منا لا يعرف الدينار العراقي المعدني وفلوسه المتفرعة منه والتي كانت تعتبر من أقوى العملات العربية قبل أن تعصف الظروف الأليمة بهذا البلد وشعبه؟

ويعرض مصنع كريمنيتسا هذه النقود حاليا بفخر واضح مدلّلا من خلالها وبنية صادقة إلى إمكاناته، التي لا تزال محل تقدير وإعجاب من قبل كثير من الدول حول العالم، ومنها نحو ست دول عربية. ويبدو من الدلالات والمؤشرات الاقتصادية الكثيرة بأن المصنع نفسه سيسجّل حدثا تاريخيا جديدا خلال عامين على أبعد تقدير، حيث ستتبنى سلوفاكيا العملة الأوروبية الموحدة وبالتالي سيحظى مجددا بشرف صك أول يورو يحمل شعار الجمهورية السلوفاكية.

كريمنيتسا ـ حسن عزالدين