دقت القوى السياسية ووسائل الإعلام وجمعيات المجتمع المدني في الجزائر ناقوس الخطر، بعد المؤشرات التي تؤكد دخول البلاد مرحلة الانتاج والتصنيع المكثف للمخدرات. وتخصص عشرات الصحف التي تصدر في الجزائر مساحات واسعة لنقل تفاصيل نشاط قوى الأمن الخاصة بمكافحة المخدرات واكتشافاتها المتزايدة للمزارع المنتشرة في مختلف أرجاء البلاد.
وقال مدير الديوان الوطني لمكافحة المخدرات عبد المالك السايح، إن مساحة زراعة القنب الهندي تضاعفت عدة مرات في السنوات الأخيرة. وأكد أن الجزائر تحولت من مجرد محطة عبور إلى سوق استهلاك إلى طاقة انتاج، وإن لم تكن في مستوى البلدان المعروفة تقليديا بكونها مصدر المخدرات كالمغرب. وأعرب السايح عن قلقه وقال إن زراعة وصناعة المخدرات تقف وراءها عصابات منظمة من المدبرين والمهربين وأصحاب المال تستجوب في محاربتها جهودا كبيرة ووقتا طويلا.
وأكدت مصادر أمنية أن سبع ولايات جزائرية عثر فيها على مزارع بمساحات مختلفة تنتج القنب الهندي والحشيش، كان آخرها ثلاث مزارع اكتشفتها فرق الدرك الوطني ( الجندرمة) في جبال ولاية بجاية ثاني أكبر ولايات منطقة القبائل.
وكانت بداية الحملة في أبريل الماضي حين عثرت فرقة الدرك بولاية أدرار في أقصى جنوب غرب البلاد على الحدود مع موريتانيا ومالي على مزارع بعشرات الآلاف من النباتات وكميات من الكيف المهيأ للتسويق وبذور القنب الهندي،زعمت التحريات أن أصحابها جلبوها من المغرب. وتوالت الاكتشافات خلال حملات في ولايات أخرى هي الوادي في أقصى جنوب شرق البلاد وتيزي وزو في القبائل وباتنة والعاصمة ومعسكر.
وتمكنت قوى الأمن منذ أبريل حتى الآن من مصادرة أزيد من 100 ألف شجيرة من القنب الهندي في نحو 17 مزرعة مجموع مساحتها تجاوزت 20 هكتارا. كما عثرت على مشاتل تعطي طريقة تنظيمها الانطباع بأن القائمين عليها اكتسبوا تجربة كبيرة. ويتوقع المحققون أن يرتفع العدد عند آخر العام إلى نحو مائتي ألف شجيرة.
وقد أوقفت قوى الأمن الخاصة بمكافحة المخدرات 16 شخصا على علاقة مباشرة بانتاج وتسويق المخدرات، أجرت معهم استجوابات كشفت عن أن القائمين على مزارع المخدرات استلهموا التجربة من المغرب، ونشط عدد منهم في حقول الريف بالمملكة. ومع أن ما اكتشف حتى الآن يبدو هاما والجهود المبذولة لاستئصال هذا النشاط كبيرة، فإن المتتبعين يعتقدون أن عشرات وربما مئات من المزارع الأخرى لا تزال في الأدغال والمرتفعات الجبلية في القبائل والصحراء خاصة.
ودعت هيئات إدارية وأمنية جزائرية إلى مضاعفة عدد القوى الأمنية المختصة وتوسيع صلاحياتها وحمايتها بقوانين جديدة. ويجرم القانون الجزائري حيازة وتسويق المخدرات، وتصل العقوبة إلى الإعدام، لكن هذا النوع من الأحكام معلق ولم يعد ينفذ في الجزائر منذ عام 1993.
