تدرك المرأة في سلطنة عمان مسؤوليتها أينما كانت: في الحضر أم في الريف وتسعى لأن تأخذ دورها بجانب الرجل بحسب إمكاناتها وقدراتها. وعرفت المرأة العمانية أهمية مشاركة الرجل في تحمل عبء مسار الحياة واستشعرت حجم المسؤولية في إدارة الكثير من شؤون الحياة العملية والأسرية. فمثلا في حياة الريف كان الرجل قديماً منشغلاً بالزراعة وتربية الحيوانات أو بالترحال وتجارة المحاصيل الزراعية أو الإنتاج الحيواني أو بيع الحطب.
وساعد الانشغال الدائم للرجل المرأة الريفية لتأخذ دوراً في تحمل المسؤولية في المنزل إلى درجة أنها غالباً ما كانت تقوم بإكرام الضيف اللافي من خلال ذبح الذبائح والطبخ وتقديم الوليمة جاهزة لتسد فراغ وجود الرجل الذي يأتي ليجد الأمور على ما يرام.
وفي الوقت الحالي مع التطور والتحضر ووصول كل مجالات الحياة العصرية إلى ابعد مكان في الأرياف لا تزال المرأة هناك تقوم بدور حيوي في مختلف المشاريع الإنتاجية التي من شأنها المحافظة على مهن الأمهات وتحقيق العائد المساعد في الدخل الأسري. إذ تتميز المرأة الريفية العمانية بإقبالها على مختلف المهن التي يمكن أن تمارسها من خلال المشغولات اليدوية المختلفة أو مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني إلى جانب دورها كربة بيت.
وفي الريف غالباً ما تترك تربية الحيوانات ورعايتها والمحافظة عليها للنساء، فهنّ مسؤولات عن ملاحقة كل الأمور المتعلقة بحركة تغذية الحيوانات وتوفير العناية الكاملة لها وتفقد ومتابعة أحوالها في الصحة والمرض والإشراف على رعاية صغارها وخدماتها الأخرى من حفظ في الحظائر القريبة من المنزل. حتى أن المرأة تتابع مسائل الرعي نهاراً كما تتكفل بالعمليات الخاصة بالحليب والاستفادة من الألبان والصناعات التقليدية المرتبطة بها.
وأولت الحكومة العمانية أهميه خاصة للمرأة الريفية العاملة حيث خصصت وزارة الزراعة والثروة السمكية دائرة للمرأة الريفية تقوم بالمتابعة في مختلف المجالات وتقديم الدعم والإرشاد والدورات التدريبية.
وهناك أهداف عدة تسعى الدائرة إلى تحقيقها للنهوض بخدمة وتنمية المرأة الريفية في مختلف المجالات الزراعية والحيوانية والسمكية والتسويقية ومن ضمنها إنشاء شبكة للاتصال والتدريب الإرشادي للمرأة الريفية بينها وبين المؤسسات الحكومية والأهلية والخارجية بهدف تخفيف بعض العوائق الاجتماعية (الأمية وغيرها) والصحية مثل سوء التغذية، والاقتصادية كتملك الأراضي وغيرها من الأمر والتي تحد من أداء عملها التنموي.
وكذلك توفير التدريب الجيد والإرشاد المهني للمرأة العاملة في الريف وإيجاد المنافذ التسويقية للمنتجات الزراعية والحرف اليدوية والصناعات التقليدية التي تنجزها المرأة في المجتمع الريفي إضافة إلى إدخال التكنولوجيا الحديثة التي من شأنها تخفيف العبء في الأعمال الزراعية الشاقة إلى جانب إعداد الدراسات المتعلقة بمشاركة المرأة الريفية في العمل الزراعي والحيواني والسمكي وتنفيذ برامج تطوير وزيادة فاعلية المرأة وتدريبها للقيام بدورها في المجالات الزراعية والسمكية والحيوانية وإرشادها في كيفية الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية إلى جانب المشاركات الحقلية وإنشاء اللجان التخصصية.
وتوضح المهندسة ليلى المعمري التي تقوم بزيارات ميدانية لمتابعة المرأة في الريف ان هناك حملات تثقيفية ومحاضرات توعوية لرفع مستوى الوعي لدى المرأة وحثها على المشاركة في المناسبات المختلفة كالاحتفال بيوم الغذاء العالمي وعيد الشجرة وهناك تجاوب كبير من قبل المرأة في الريف للبرامج والأهداف التي تسعى إليها دائرة المرأة الريفية من اجل كفاءة أدائها ومشاركتها الفاعلة في المجتمع.
خلاصة ذلك أن المرأة في الريف العماني حاولت جاهدة إثبات دورها وتوظيف طبيعتها وظروفها الحياتية للمساهمة بفعالية في الإنتاج والدخل الأسري، وعملت على تطوير إمكانياتها بما أتاحته لها ظروفها لتثبت جدارتها ومهاراتها كغيرها من نساء الساحل اللواتي طرقن مختلف المهن العامة والخاصة، وكانت لهن أيضا مشاريعهن اللاتي عملت ظروف البيئة الساحلية على إيجادها.
وتبرز المهندسة بدرية القطيطي العديد من البرامج والأنشطة والفعاليات المختلفة وإشراك العديد من النسوة الريفيات في تنفيذ عدد من البرامج الإرشادية الخاصة بمحاصيل الخضر والفاكهة وبرنامج تربية وإكثار نحل العسل المدعم من قبل وزارة الزراعة والثروة السمكية والمنظمة الافريقية الآسيوية للتنمية الزراعية بالإضافة إلى الندوات وورش العمل والدورات التي تخدم الجانب الزراعي وتعمل على تدريب وتشجيع المزارعات وخريجات الثانوية العامة على استغلال الوقت والخامات الحلية المتاحة في تنويع مصادر الدخل لما لهذين المجالين من مردود اقتصادي عال.
وتشير سميرة البلوشى صاحبة أحد مشاريع الإنتاج الحيواني (مشروع تربية أبقار منذ العام 2004) فتشير إلى أن مشروعها أظهر نجاحا كبيرا منذ بدايته وأعطى إضافة جيدة في دخلها الأسري.
وتبرز فاطمة العلوي صاحبة مشروع للدواجن أن مشروعها بدأ بدعم من منظمة الأفروآسيوية بعدد 80 صوصا ومع مرور الوقت قامت بإجراء التوسعات اللازمة التي أدت إلى تطوير المشروع ونتج عن جميع ذلك نجاح المشروع وتحقيقه العائد الجيد الذي أصبح يساهم بفاعلية في الدخل الأسري كما أنها تقوم بتخصيص جزء من الدخل لتطوير المشروع بما يضمن له المنافسة والاستمرارية.
أما شيخة البريكي التي تملك مزرعة متنوعة الإنتاج فتوضح أنها تساهم في إعداد الأرض واختيار أنواع المحاصيل الزراعية وبذر البذور وسقي المحاصيل والاهتمام بنظافة المزرعة وإزالة الحشائش الضارة وغيرها من العمليات المهمة وصولاً إلى جني الثمار ومن ثم تخزينها وتسويقها.
مسقط ـ علي البادي
