أجلى الجيش اللبناني عائلات من تبقى من مسلحي تنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد، في وقت توقع قائد الجيش العماد ميشال سليمان أن تنتهي المعركة ضد التنظيم في غضون 10 أيام.
وانتهت مسألة خروج عائلات المسلحين، وهم حوالي 50 طفلاً و25 امرأة، من المخيم بعدما تبلغ عضو رابطة علماء فلسطين الشيخ محمد الحاج هاتفياً من الناطق الإعلامي للجماعة أبوسليم طه أن المدنيين مستعدين للخروج. وكان الهدوء خيم على مختلف المحاور ما أوحى بأن خروج العائلات.
وأعلن الجيش و«فتح الإسلام» وقفاً لإطلاق النار لتأمين الإخلاء في غضون وقت محدد، وقال شهود إن الجيش اللبناني ابلغ الصحافيين بضرورة الابتعاد عن المنطقة لإتمام عملية الإخلاء التي أشرفت عليها المنظمة الدولية للصليب الأحمر، إذ قام الهلال الأحمر الفلسطيني والصليب الأحمر اللبناني بإخلاء المدنيين.
وأوضح يوسف الأسعد مدير الهلال الأحمر الفلسطيني أن ثلاث سيارات إسعاف وسيارات أخرى إضافة إلى طبيبين وثلاث ممرضات ومعدات طبية ومياه للشرب كانوا على أبواب المخيم لاستقبال العائلات.. فيما أوضح ناطق عسكري أن مجندات من الجيش اللبناني سيقمن بتفتيش النساء والأطفال الذين سيتم إخلاؤهم.
ولم يحدد بدقة إلى أين سيتم نقل اسر المسلحين بعد خروجهم من المخيم، لكن مصدراً عسكرياً أشار إلى أن الجيش قد يقوم باستجوابهم وإذا كان بينهم أجانب سيسلمهم لاحقاً إلى سفارات بلدانهم. وأوضح مندوب الهلال الأحمر أن المرضى والمصابين وخصوصاً من الأطفال سينقلون إلى أحد المستشفيات.
وعما إذا كان هناك من نوايا لاستسلام المسلحين، قال الحاج: «ربما لاحقاً سنبحث في هذا الموضوع وغيره». وحصلت هذه التطورات بعدما واصلت وحدات الجيش محاصرتها لمن تبقى من المسلحين في ملاجئ يتحصنون فيها في حي سعسع الفوقاني وأطراف حي الدامون، بالإضافة إلى مقر ياسر عرفات وبعض الجيوب الأخرى.
وأقيمت تعزيزات ضخمة للجيش في محيط مبنى التعاوني، فيما كثفت الزوارق الحربية عملها بتمشيط الشاطئ لضبط حركة المسلحين ومنعهم من الفرار، وخصوصاً بعدما أشيعت معلومات أن قيادة «فتح الإسلام» أمرت عناصرها بالهروب من المخيم بدلاً من الاستسلام.
وأفاد شاهد أن الجيش تمكن من تحقيق اختراق مهم بسيطرته على أحد المواقع الرئيسية للمسلحين، بعدما كشف المعتقل محمد السعدي الملقب أبوعمر العطار أن زعيم الجماعة شاكر العبسي لا يزال على قيد الحياة وهو يتحصن في مقر عرفات الذي توجد فيه بئر ارتوازية للمياه ومولد كهرباء، وفيه الكثير من المؤن والذخائر التي تمكنه من البقاء لفترة طويلة.
وقال السعدي إن مساعي «فتح الإسلام» لإخراج المدنيين هي مجرد مناورة للحصول على هدنة تهدف لإنقاذ مقاتلين محاصرين في أحد الملاجئ الذي سدت منافذه بسقوط أحد المباني عليه.
وفي غضون ذلك، نقل زوار قائد الجيش العماد ميشال سليمان عنه أن معركة الجيش مع المجموعات الإرهابية في مخيم نهر البارد شارفت على نهايتها، موضحاً أن «تأخر الحسم ناجم عن سببين: الأول تجنب التعرض للمدنيين الذين جعلت منهم هذه المجموعات متاريس بشرية، والثاني حماية أرواح عناصر الجيش وضباطه الذين يواجهون إرهابيين انتحاريين لا قيمة عندهم للحياة ولا حرمة ولا احترام حتى للجثث إذ لا يتورعون عن تفخيخها». وقدر أن حسم المعركة بات قريباً، وربما خلال 10 أيام أو أكثر بقليل.
وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية أن وحدات الجيش واصلت محاصرتها لمن تبقى من عناصر فتح الإسلام في المخابئ والملاجئ في حي سعسع وأطراف حي الدامون إضافة إلى ملجأ أبوعمار وهو الملجأ الأكبر داخل المخيم من بين أربعة ملاجئ أساسية. وأضافت أن الجيش سيطر على ملجأ النضال وتمكن من اعتقال احد المسلحين ليبلغ عدد الموقوفين منذ بدء المعارك في 20 مايو الماضي حتى اليوم 111 موقوفاً.
وأكدت أن عناصر الجيش اللبناني تمكنت أمس من تحقيق تقدم بارز من خلال سيطرتها على عدد من مواقع فتح الإسلام. وأشارت إلى أن الجيش أقام تعزيزات كبيرة في محيط التعاونية داخل المخيم فيما كثفت الزوارق الحربية التابعة للجيش عملها بتمشيط الشاطئ المقابل لمخيم البارد لضبط حركة المسلحين ومنعهم من الهروب الذي يتم الحديث عنه بقوة في المخيم ومحيطه وخصوصاً بعد اعتقالات لعدد من الفارين في اليومين الماضيين.
وقال مراسل «فرانس برس» إن اشتباكات متقطعة خفيفة سمعت قبل ظهر الجمعة داخل المخيم الذي غاب عنه القصف الجوي والمدفعي.
بيروت ـ علي بردى والوكالات
