انتهجت واشنطن في الأشهر الأخيرة سياسة جديدة في التعامل مع المتمردين من العرب السنة الغاضبين بعد أربع سنوات من التهميش، واليوم يتعاون الكثير من مقاتلي الولايات المتحدة السابقين مع الجيش الأميركي في العراق الذي يؤيد سياسة التفاهم بدلا من القتال.

وتحت شجرة بجوار طريق اشتهر بأنه ساحة معارك في «مثلث الموت السني» في العراق يلتقي اللفتنانت كولونيل روبرت بالكافيدج مع المجندين الجدد في قوته. والرجال من العرب السنة العراقيين وهم سيتلقون راتبهم من الجيش الأميركي باعتبارهم أفراد ميليشيا محلية.

طلبوا منه بنادق. ولكن القائد الأميركي قال لهم «أنا لن أعطيكم بنادق أو ذخائر». وكان الرجال يصغون باهتمام بينما كان المترجم يؤدي عمله. وأضاف «تعرضت لإطلاق الرصاص مرات كافية بالنسبة لي كي أعلم أن هناك الكثير من البنادق والذخيرة. أنا شخصيا. بعضكم أيها الرجال ربما يكون قد أطلق علي الرصاص عدة مرات».

ويبرر بالكافيدج هذه السياسة الجديدة بالقول «الناس يقولون، ولكنكم تدفعون للعدو. وأنا أقول هل لديكم فكرة أفضل؟ تجنيدهم أسهل كثيرا من احتجازهم أو قتلهم». وتغطي المنطقة التي يتولى بالكافيدج المسؤولية عنها في وادي نهر الفرات إلى الجنوب من بغداد الخط الفاصل بين السنة في غرب العراق والشيعة في الجنوب.

وكانت الأراضي التي تكثر بها أشجار النخيل في وادي نهر الفرات معقل المقاتلين من العرب السنة في حين أن بلدات مضطربة مثل الإسكندرية والمسيب أصبحت بوتقة للعنف الطائفي وقاعدة للميليشيات الشيعية. ومنذ أكتوبر الماضي قتل 23 فرداً من كتيبة بالكافيدج المكونة من 800 من المظليين في المنطقة التي تطلق عليها القوات الأميركية اسم «مثلث الموت».

ولكن تقارير وحدته تظهر تحسنا مفاجئا غير متوقع في الأمن خلال الأسابيع القليلة الماضية. ففي مرحلة من المراحل كانت الكتيبة تتعرض لانفجار 16 قنبلة على الطريق يومياً، ولكن هذا العدد انخفض إلى أربع في الأسبوع الماضي. وتوقفت تقريبا الهجمات بقذائف المورتر التي كانت متواصلة دائما.

وتسعى القوات الأميركية بشكل تدريجي ومتعمد إلى تجنيد مجموعات من الرجال المسلحين وربما يكونون من المقاتلين السابقين ضد القوات الأميركية ودفع رواتبهم في استراتيجية تقول إنها أدت إلى الحد من العنف بصورة كبيرة في بعض أكثر المناطق خطورة في العراق في غضون أسابيع فقط.

ويركز «برنامج المواطنين المعنيين» على الطريق القادم من البلدة. وهو طريق استراتيجي يمثل الشريان الذي يربط بين المنطقة وبغداد ووادي الفرات في محافظة الأنبار إلى الغرب وهو مغلق منذ نحو عام.

وكانت آخر مرة قررت فيها قوات بالكافيدج استخدام هذا الطريق في يناير عندما انفجرت فيهم ست قنابل على الطريق ودمرت لهم ثلاث سيارات (همفي) وتعين عليهم خوض قتال لشق طريقهم.

ولكن عندما لجأوا إلى هذا الطريق هذا الأسبوع قابلهم الشيخ صباح الجنابي، وهو من زعماء عشيرة محلية، مرتديا ملابس بيضاء ومسلحا بمسدس لامع مطلي بالكروم يضعه حول وسطه.

وقال الشيخ للكولونيل الأميركي الذي استقبله بود راسماً على وجهه ابتسامة عريضة «يسرنا مقابلتكم.. سيحرس رجالنا الطريق. إذا حدث أي إطلاق رصاص دعونا نرد نحن لا أنتم. نحن ننفذ وعدنا لكم».

وسكان هذا الوادي من عشيرة الجنابي وهي عشيرة للعرب السنة، وعندما قامت سلطات الاحتلال الأميركي بحل الجيش العراقي عام 2003 عاد الكثير من عشيرة الجنابي إلى ديارهم مسلحين وعاطلين وغاضبين وخائفين فانضموا إلى المقاتلين.

ولكن في الأسابيع الأخيرة اتصل زعماء عشيرة الجنابي بالأميركيين ليعرضوا عليهم السلام. أخذت قوات بالكافيدج بصمات أصابع وعيون نحو ألف رجل في المنطقة. ويحصل كل فرد في هذه الميليشيا على 370 دولارا شهريا أي نحو 70 في المئة من راتب أي شرطي أو جندي عراقي. ويجري توقيع العقود مع الشيوخ في القرى ويمنح كل منهم سلطة تجنيد ما بين 150 و200 رجل.

(رويترز)