دعا رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي أمس إلى «شراكة» آسيوية أوسع بين الديمقراطيات تضم الهند والولايات المتحدة واستراليا، لكنه أغفل الصين القوة الكبرى في القارة. ووجه آبي هذه الدعوة في الخطاب الذي ألقاه أمس أمام برلمان الهند في بداية زيارة يصحب معه فيها نحو 200 من رجال الأعمال اليابانيين في رحلة تهدف لدعم التجارة بين اليابان أكبر اقتصاديات آسيا والهند ثالث أكبر اقتصاد ليشكل البلدان ثقلا موازيا للصين.

ودعا إلى توثيق العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين الهند واليابان من أجل خلق «قوس من الحرية والرخاء» يمتد من منطقة المحيط الهادي إلى منطقة المحيط الهندي. وقال في خطابه دون أن يذكر الصين بالاسم «هذه الشراكة هي رابطة نتشارك فيها القيم الأساسية مثل الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان الأساسية إضافة إلى المصالح الاستراتيجية.

وأضاف «بتعاون اليابان والهند بهذه الطريقة ستتطور آسيا الأوسع إلى شبكة هائلة تمتد عبر المحيط الهادي. وأثار الحديث عن تشكيل مثل هذا التكتل مخاوف الصين إذ ان بكين تراه على أنه خطوة من أجل احتواء نفوذها المتنامي في منطقة شرق آسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) المؤلفة من 10 دول.

وألقى ابي كلمته أمام جلسة مشتركة للبرلمان خلال الزيارة التي تدوم ثلاثة أيام وهو أمر نادر ويراه مسؤولون مؤشرا على أهمية الزيارة. ويسعى البلدان لتكوين ثقل مواز للصين التي تنامت قوتها الاقتصادية والدبلوماسية في آسيا من خلال توثيق علاقاتهما.

وتسجل الهند معدل نمو تسعة بالمئة في العام وهي في حاجة ملحة لاستثمارات جديدة في البنية التحتية. ولم تستغل التجارة بين الدولتين اللتين تمثلان أكبر وثالث اكبر اقتصاديين في آسيا إمكانات البلدين بالكامل غير أن مسؤولين في الحكومة الهندية يتوقعون أن تتضاعف لحوالي 14 مليار دولار بحلول عام 2012.

ورغم نجاح ابي في تحسين العلاقات مع الصين التي توترت كثيرا خلال فترة سلفه رئيس الوزراء الياباني السابق جونيتشيرو كويزومي الا انه أكد على الحاجة إلى تعزيز العلاقات مع النظم الديمقراطية وهو ما اعتبره محللون نقدا ضمنيا لبكين. وسعت اليابان لتعزيز روابطها الأمنية مع الولايات المتحدة واستراليا والهند وتشارك البحرية اليابانية للمرة الأولى في مناورات أميركية ـ هندية مشتركة تجري في خليج البنغال الشهر القادم.

لكن في لفتة على حرص نيودلهي على عدم إغضاب الصين التي من المرجح أن تصبح قريبا أكبر شريك تجاري للهند، حذر وكيل وزارة الخارجية الهندية شيف شانكار مينون الاثنين الماضي من التعاملات السلبية مع بكين. لكن رحلة ابي للهند غير قاصرة على السياسة. فالهند تريد أن تستثمر الزيارة لتحصل على استثمارات تحتاجها لمشاريع البنية التحتية من النقل إلى محطات الطاقة النووية.

وجاءت زيارة رئيس وزراء اليابان للهند في الوقت الذي يخوض فيه رئيس وزراء الهند مانموهان سينغ أزمة سياسية مع حلفائه اليساريين الذين يحاولون تعطيل اتفاق نووي مدني مع الولايات المتحدة تقول الحكومة ورجال الأعمال انه ضروري لاقتصاد البلاد.

(وكالات)