كشف تقرير سري أميركي عن فشل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي أي ايه»،في منع هجمات سبتمبر 2001، رغم علمها بمخاطر تنظيم القاعدة مسبقا، مشيرا إلى أن المدير السابق للوكالة جورج تينيت فشل في أن يدير الحرب التي أعلنها عام 1998 على القاعدة، وأوصى بأن تدرس الوكالة إمكان معاقبته ومسؤولين آخرين.
وذكر تقرير سري داخلي لوكالة الاستخبارات المركزية يعود إلى عام 2005 ونشر ليلة أول أمس، أن تينيت كان مدركا لمخاطر تنظيم القاعدة قبل سبتمبر 2001 إلا انه فشل في إعداد الوكالة بشكل فعال لمنع الاعتداءات. كما يشير التقرير بأصابع الاتهام أيضا إلى مساعدي تينيت في تلك المرحلة.
ونشر المفتش العام على وكالة «سي.اي.ايه» التقرير الذي جاء فيه أن الوكالة استخدمت الأموال المخصصة لمكافحة الإرهاب في جوانب أخرى في السنوات التي سبقت هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة. وأميطت السرية عن ملخص التقرير الذي أكد أن كبار الضباط في الوكالة «لم يفوا بمسؤولياتهم بطريقة مرضية».
وتحدث التقرير أيضا عن «تآكل مستمر» في قائمة الأشخاص الخاضعين للمراقبة لملاحقة إرهابيين مشتبه بهم يسعون لدخول الولايات المتحدة. وقالت باربرا الياس من أرشيف الأمن القومي التي تجمع وتنشر الوثائق التي تسقط عنها السرية متحدثة عن التقرير، «انه يوجه اصبع الاتهام حقا إلى المديرين التنفيذيين في السي.آي.ايه وعلى رأسهم تينيت.
وأوصى التقرير بأن تدرس الوكالة إمكانية معاقبة تينيت ومسؤولين آخرين، لكن مدير السي.اي.ايه الحالي مايكل هايدن رفض هذه التوصية معززا القرار الذي اتخذه عام 2005 سلفه بورتر جوس الذي خلف تينيت. وقال «المسألة لم تكن قط متعلقة بسوء التصرف».
وأضاف هايدن في موقع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على الانترنت، انه على الرغم من أن المسؤولين لم يتمكنوا من منع هجمات 11 سبتمبر، إلا أنهم منعوا وقوع أعمال إرهابية أخرى وأنقذوا أرواح أبرياء في بلادنا وفي الخارج.
ووصف تينيت الذي قلده الرئيس الأميركي جورج بوش عام 2004 ميدالية الحرية وهي أرفع الأوسمة المدنية في الولايات المتحدة، النتائج التي خلص إليها التقرير بأنها «خاطئة تماما». وجاء في التقرير انه في ديسمبر عام 1998 وقع تينيت إعلانا للحرب قال فيه «نحن في حرب» وأمر بتخصيص كل الموارد المطلوبة والأفراد لاحتواء القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن.
وصدر الإعلان بعد أربعة أشهر من تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. لكن تقرير المفتش العام، رأي أن السي.اي.ايه ركزت بشكل ضيق على التكتيكات ولم تطور استراتيجية واسعة ضد القاعدة قبل هجمات سبتمبر. وحمل التقرير تينيت، المسؤولية النهائية لعدم وضع مثل هذه الخطة الاستراتيجية.
وجاء في التقرير أن تينيت وآخرون أقنعوا الكونجرس بزيادة الإنفاق على مكافحة الإرهاب لكن المسؤولين لم يستخدموا تلك الأموال التي حصلوا عليها بكفاءة. وقال إن بعض المديرين حولوا الأموال المخصصة لبرامج مكافحة الإرهاب، لأولويات أخرى للوكالة، بعضها لا صلة له بالإرهاب على الإطلاق.
ورصد التقرير صعوبات في العمل والتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي ووكالة الأمن القومي وفي الحفاظ على قائمة المشتبه بهم الخاضعين للرقابة. وكان اثنان من بين 11 نفذوا هجمات سبتمبر بطائرات ركاب مخطوفة قد وضعوا في هذه القائمة في أغسطس عام 2001 بعد أكثر من عام من الالتفات إلى خطط سفرهما إلى الولايات المتحدة.
وخلصت تحقيقات أخرى في هجمات سبتمبر إلى نتائج مشابهة. وكان الكونغرس قد أمر بإجراء التحقيق الذي نشر ملخصه أمس لدراسة العنصر البشري ومسؤولية الأفراد في النجاح والفشل داخل السي.اي.ايه. واستقال تينيت من منصب مدير«سي أي ايه»عام 2004 بعد أن شغل المنصب سبع سنوات. وقال في بيان أصدره أول أمس (قبل 11سبتمبر تفعل أي وكالة أخرى ما فعلته السي.اي.ايه لمهاجمة القاعدة).
(وكالات)