لم تكن خطوة رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت بالعودة عن قرار رفع أسعار المحروقات النفطية كافية لإقناع المعارضة بتياراتها السيادية والقومية والإسلامية بعدم المطالبة برحيل الحكومة.

ويبدو أن المشهد الساخن الذي ظهر فيه مجلس الوزراء بشقيه الوزراء المحافظين الذين رفضوا رفع الأسعار من جهة والوزراء الذين باتوا يعرفون في العرف السياسي الأردني بـ «وزراء الديجيتال» وهم الوزراء الذين يتبنون الدعوة إلى الرفع،

لم يكن كافيا لتغيير وجهة نظر المعارضة بالحكومة أن لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة المظلة التي تشمل كافة التيارات المعارضة في المملكة وصفت في تصرح صحافي لها صدر أمس من مجلس الوزراء بأنه «ظهر قويا في اتخاذه قرار عدم الرفع».

ودعت المعارضة الحكومة للبحث عن بدائل اقتصادية مناسبة، مشيرة إلى أن المطلوب إجراء مراجعة شمولية للسياسة الاقتصادية الأردنية في المرحلة المقبلة. وكان نائب رئيس الوزراء الأردني وزير المالية د. زياد فريز قدم استقالته أمس الأول على خلفية قرار الحكومة عقب جلسة مجلس الوزراء ترحيل رفع أسعار المحروقات للعام المقبل.

ورفضت المعارضة اكتفاء وزراء الديجيتال بالتعاطي مع لغة الأرقام وحساباتها الجافة وقالت: لا يتمّ الحل إلا من خلال نظرة شموليّة تحمي المواطن وتعالج التحديات التي تواجهها الشرائح الفقيرة. وقال الناطق الرسمي باسم لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب في تصريح لـ «البيان» إن أحزاب المعارضة تشعر بالارتياح من قرار عدم رفع أسعار المحروقات،

إلا انه استدرك قائلا إنه «من الواضح أن القرار لا يعني الإلغاء وإنما التأجيل أي أن الخطر ما زال قائما وهو ما يتطلب من الحكومة البحث عن بدائل ومخارج أخرى بدلا من التوجه لرفع أسعار المحروقات مستقبلاً». ونوه إلى انه من الممكن تقليص حجم النفقات في بعض القطاعات او الاستفادة من العلاقات الأردنية العربية إلى جانب إعادة الحكومة وجهة نظرها بكل سياستها الاقتصادية.

وطالب الناطق باسم المعارضة برحيل الحكومة بسبب التراجع في مستوى الحريات العامة بإقرار الحكومة مجموعة كبيرة من القوانين التي قلصت حرية التعبير والتعددية السياسية ولكونها غلبت الرؤية الأمنية على الرؤية السياسية في التعاطي مع كثير من القضايا إلى جانب ما جرى في الانتخابات البلدية من تدخل حكومي واضح بالإضافة إلى عجزها عن مواجهة القضايا الحياتية التي تواجه المواطن في الطعام والصحة والتعليم بالدرجة الأولى بسبب عدم معالجتها الجادة للفساد.

عمان ـ لقمان اسكندر