قتل 14 جنديا أميركيا في حادث جدد المخاوف بشأن ازدياد معدلات تحطم المروحيات الأميركية في العراق منذ بداية العام الجاري والتي فاقت العشرة، فيما تواصل العنف في العراق حاصداً 20 شخصا في تفجير انتحاري شمال بغداد.
بينما كانت قوات «البشمركة» الكردية والشرطة العراقية تشن عملية أمنية في كركوك استهدفت القبض على 82 إرهابيا قيادات سنية وشيعية للضغط عليها من أجل العدول عن موقفها الرافض في مجلس المدينة المحلي. وأعلن الجيش الأميركي في العراق عن «مقتل 14 من جنوده بسقوط مروحية كانت تقلهم شمال العراق، خلال عملية كانت يتم تنفيذها ليل الثلاثاء».
وجاء في بيان الجيش أن «الحادث وقع إثر سقوط إحدى مروحياته القتالية من طراز (بلاك هوك يو اتش 60) خلال مهمة ليلية، كانت تقوم بها برفقة مروحية أخرى من نفس الطراز». وأكد على أن الدلائل الأولية التي رافقت الحادث تشير إلى أنه ناجم عن «خلل ميكانيكي»، وأن أي إشارات إلى تعرض المروحية لنيران معادية «لم يتم تسجيلها».
وينتمي الجنود القتلى إلى قوات «الصاعقة» للمهمات الخاصة، بينهم أربعة هم طاقم المروحية، ومن المعروف أن تلك وحدات تنشط في المنطقة المجاورة لمدينة تكريت الشمالية، مسقط رأس الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وتحطمت أكثر من عشر مروحيات عسكرية أميركية في العراق خلال العام الحالي. وأسقطت معظم هذه المروحيات بنيران مسلحين ما أثار تكهنات حول استخدام المتمردين لأسلحة أو تكتيكات عسكرية جديدة. وكان آخرها مروحية للجيش نفذت هبوطاً اضطرارياً في العاشر من أغسطس الجاري جنوبي بغداد، في حادث أسفر عن جرح جنديين من دون أن تتضح أسبابه بعد.
ومع هذه الحصيلة يرتفع إجمالي خسائر الجيش الأميركي في العراق منذ بدء تدخله العسكري في مارس 2003 إلى 3721 قتيلاً، بينهم 63 قتيلاً خلال شهر أغسطس الجاري. وترتفع الخسائر في صفوف الأميركيين في وقت لا يزال الأمن معدوما في معظم مناطق العراق.
حيث قالت الشرطة العراقية إن «مهاجما انتحارياً صدم شاحنة وقود بمقر للشرطة قي بيجي شمال بغداد ما أسفر عن سقوط 20 قتيلا على الأقل وإصابة 40». بغداد. وقال مدير مستشفى بيجي الطبيب ثامر كاوان إن «11 شخصاً من الشرطة والمدنيين وصلوا أشلاء ممزقة».
ولا تقتصر العمليات على أجهزة الأمن العراقية، إذ قال مدير غرفة عمليات شرطة نينوى العميد عبد الكريم الجبوري إن «42 شخصا، بينهم 15 امرأة وخمسة من عناصر الشرطة العراقية أصيبوا بجروح في انفجار سيارة ملغومة استهدفت رتلا أميركيا جنوب الموصل».
وأضاف أن «السيارة الملغومة كانت مركونة وسط منطقة الغزلاني جنوبي الموصل، وانفجرت بعد تطبيق حظر التجوال المعتاد». وتطبق السلطات حظر تجوال في مدينة الموصل منذ أكثر من سنتين، بين الساعة العاشرة مساء والسادسة صباحاً.
وقال الجبوري إن «الانفجار تسبب في وقوع أضرار في المباني المجاورة»، مشيراً إلى أن «معظم الإصابات في صفوف المدنيين تسبب بها حطام الزجاج في البيوت القريبة من موقع الانفجار».
وذكر أنه «ليست لديه معلومات حول وقوع خسائر في الجانب الأميركي»، لكنه أشار إلى أن شهودا في المنطقة قالوا إنهم «شاهدوا القوات الأميركية تسحب مركبة محترقة». ولم يصدر عن الجانب الأميركي بعد بيان عن الحادث.
إلى ذلك، أعلن مصدر عسكري عراقي العثور على جثث سبعة عسكريين عراقيين قتلوا بالرصاص في منطقة زرباطية القريبة من الحدود الإيرانية جنوب شرق بغداد. وقال الملازم مصطفى كاظم من الجيش العراقي في محافظة وسط (جنوب بغداد) «عثرنا على جثث سبعة جنود عراقيين قتلوا بالرصاص في منطقة متروكة في بلدة زرباطية (140 كيلو متراً جنوب شرق بغداد)».
وأوضح أن «الجثث تعود لجنود من الفرقة الخامسة وعثر عليها بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء في ارض قاحلة»، موضحاً أنها تحمل «آثار تعذيب وآثار حروق وإطلاق رصاص». وتواصل القوات العراقية جاهدة فرض الأمن ومحاولة اجتثاث المسلحين، وتحقق في هذا الصدد نجاحات محدودة.
كما أعلنت شرطة محافظة كركوك عن أنها شنت وبالتعاون مع قوات الأمن الكردية (البشمركة) حملة دهم وتفتيش واسعة في حي دوميز وحي النداء جنوب وشرقي كركوك. وقال مدير شرطة دوميز العقيد أنور عبد الله إن الحملة «أسفرت عن اعتقال 72 مشتبها به و10 إرهابيين هم من القادمين من ديالى صوب كركوك والمطلوبين للقوات الأمنية العراقية».
وقامت قوات طوارئ شرطة كركوك بمداهمة مقر المجلس العربي الاستشاري في كركوك، وهو أكبر تجمع للعرب السنة والشيعة بكركوك، وكذلك مركز كركوك الثقافي والاجتماعي واعتقلت حراس البنايتين الستة و10 موظفين.
وأشارت مصادر إلى أن «هذه القوات بدأت باعتقال الموظفين عند بداية الدوام الرسمي وعلى رأسهم معاون مدير المركز الدكتور عبد الكريم خليفة المحمداوي والمستشار القانوني للمركز المحامي عزام عادل صالح الحمداني وبعض الموظفين والعمال».
وتأتي هذه المداهمات في ظل تواصل المفاوضات بين قوائم محافظة كركوك وخصوصا القوائم العربية والتركمانية التي تتعرض إلى ضغوط كثيرة لإقناعها بالعدول عن تعليق عضويتها بالمجلس المحلي منذ أواخر العام الماضي.
وقال رئيس المجلس الاستشاري العربي بكركوك الشيخ عبد الرحمن منشد العاصي، وهو أحد أبرز شيوخ عشائر العبيد في العراق، إن «هذه الاعتقالات والمداهمات غير المبررة لن تثنينا عن مواقفنا الوطنية الثابتة في وحدة العراق وعراقية كركوك، وسوف يكون لنا موقف آخر من هذه المفاوضات مع القائمة الكردية بعد الالتقاء والتشاور مع القيادات العربية في كركوك».
بغداد ـ «البيان»، والوكالات