يوم آخر من دون كهرباء في قطاع غزة،فاقم معاناة الفلسطينيين في ظل تشدد اوروبي تراجع لاحقاً بعد إصرار على عدم استئناف تمويل عمليات تسليم الوقود إلى قطاع غزة إذا ما فرضت حماس ضريبة على فواتير الكهرباء، رغم نفي الحركة مسها بأموال الكهرباء، في وقت اتهمت الرئاسة الفلسطينية «حماس» بالمتاجرة بمعاناة الفلسطينيين.
تواصلت لليوم الثالث على التوالي أزمة انقطاع الكهرباء في قطاع غزة، مما انعكس سلباً على مختلف مناحي الحياة اليومية لنحو 5,1 مليون فلسطيني وهدد بمخاطر في الخدمات الصحية.
وتوقفت محطة توليد الكهرباء الرئيسية عن العمل جراء نقص في الوقود الذي تمنع إسرائيل إدخاله إلى القطاع. وتوقف أول من أمس آخر المولدات الأربعة في محطة الكهرباء عن العمل بسبب نفاد الوقود الضروري لتشغيلها، مع توقف الاتحاد الأوروبي عن تسديد فاتورة الوقود لعدم وصول أموال جباية الكهرباء إلى السلطة الفلسطينية إثر سيطرة حماس على القطاع.
ويعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين حاليا من دون كهرباء فيما اختفت الشموع من المحلات التجارية، ويشتكي السكان من بدء تعفن الأطعمة المخزنة لديهم في ثلاجات المنازل والمتاجر. وتهافت سكان غزة على شراء المولدات الصغيرة والمصابيح التي تعمل بالغاز أو البطاريات لاستعمالها للإنارة.
ويعتبر هذا الشهر من أكثر أشهر السنة ارتفاعا في درجات الحرارة التي تصل عند الظهر إلى أكثر من 30 درجة مئوية، فيما ترتفع نسبة الرطوبة أثناء ساعات الليل، مما يفاقم الأزمة خصوصا لدى المرضى. ويتعرض قطاع الخدمات الصحية لانعكاسات خطيرة بسبب هذه الأزمة خصوصا المستشفيات.
وحذر مصدر طبي بمستشفي الشفاء ـ أكبر مستشفيات القطاع ـ من أن انقطاع للكهرباء لمدة طويلة يمكن أن يؤدي إلى وفاة المرضى بسبب توقف آلات التخدير والتنفس الصناعي في غرف العمليات الجراحية والعناية المركزة.
ونفت حركة حماس الاتهامات التي وجهت إليها حول مساسها بالوقود الذي يصل إلى شركة الكهرباء أو أموال شركة توزيع الكهرباء. ودعت« حماس» الاتحاد الأوروبي إلى إرسال لجنة تحقيق عاجلة للتأكد مما تقول..كما دعت أيضا إلى تشكيل لجنة تحقيق وطنية.
واتهم ناطق رسمي باسم الرئاسة الفلسطينية أمس حركة حماس«بالاستهتار بمصالح المواطنين والمتاجرة بمعاناتهم» محملا إياها مسؤولية أزمة انقطاع التيار الكهربائي عن قطاع غزة.
وأوضح الناطق أن «انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء كبيرة من قطاع غزة نتج عن قيام حركة حماس الانقلابية بالسيطرة غير المشروعة على شركة توزيع الكهرباء في القطاع وتحصيلها الاشتراكات من المواطنين من اجل تمويل نشاط ميليشياتها ودورها الانقلابي». وأضاف أن هذا الأمر «دفع الاتحاد الأوروبي إلى إيقاف دعمه المالي لتوفير الوقود لمحطة توليد الكهرباء».
وأكد «أن ما يثير الاستغراب هو لجوء تلك الحركة الانقلابية كالعادة إلى المتاجرة بالمعاناة المتزايدة لشعبنا في القطاع وإلقاء اللوم على كل الجهات الأخرى دون أي حساس بالمسؤولية الوطنية».
وأوضح الناطق أن الرئيس محمود عباس «أجرى على مدى اليومين الماضيين العديد من الاتصالات المكثفة عربيا ودوليا لإطلاع المسؤولين على الأوضاع الخطيرة التي يعيشها الأهل في قطاع غزة». وأضاف أن الرئيس أكد في اتصالاته «على ضرورة الإسراع في إعادة التيار الكهربائي لقطاع غزة، معتبرا أن استمرار قطعه يلحق ضررا فادحا بحياة ومصالح شعبنا الذي لا ذنب له في ممارسات القرصنة التي تقوم بها قيادة حماس الانقلابية وميليشياتها».
من جهته دعا تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس حركة حماس إلى أن ترفع يدها فورا عن شركة توزيع الكهرباء (في القطاع) باعتبارها شركة خاصة وأن تتوقف عن التدخل في شؤونها وأن تترك هذا الأمر لسلطة الطاقة بصرف النظر عن ملاحظاتها على سلوك وأداء بعض المسؤولين فيها.
وطالب خالد في بيان اللجنة التنفيذية للمنظمة«باعتبارها القيادة السياسية الفلسطينية العليا ومرجعية السلطة الوطنية الفلسطينية، بالتدخل السريع مع الاتحاد الأوروبي والجانب الإسرائيلي لضمان إمداد محطة توليد الطاقة وشركة توزيع الكهرباء بالوقود الكافي لعودة الكهرباء إلى جميع المناطق المعنية في القطاع».
كما حث اللجنة على «إدراج ملف سلطة الطاقة على جدول أعمالها لمساءلتها من خلال حكومة تسيير الأعمال ورئيسها سلام فياض عن أي تجاوزات تمس سوء استخدام الصلاحيات أو المسؤوليات في كل ما يتصل بعمل الشركة وبالعقود التي تم التفاهم عليها مع الاتحاد الأوروبي بشأن تسديد فاتورة الوقود المستورد من إسرائيل».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات
