دعا الملك محمد السادس الليلة قبل الماضية إلى مكافحة كل أشكال الفساد في الانتخابات التشريعية التي ستجري في السابع من سبتمبر المقبل، مشدداً على ضرورة «نزاهة الانتخابات»، فيما اتهمت جبهة «البوليساريو» السلطات المغربية بالسعي إلى إرغام الصحراويين على المشاركة والتصويت في الانتخابات رغم «أنهم ليسوا جزءاً من الدولة المغربية بعد».
وفي خطاب ألقاه في الذكرى 54 «لثورة الملك والشعب»، شدد العاهل المغربي على ضرورة تحلي جميع مواطنيه بروح المواطنة وقوة القانون لمكافحة «العابثين بالانتخابات والمتاجرين بالأصوات بالمال الحرام والغش والتدليس والتزوير».
وقال «ندعو الأحزاب التي نكن لها كل التقدير إلى تنزيه الاقتراع عن كل الشبهات والتركيبات المصطنعة والحسابات الضيقة التي لا نرتضيها لمصداقية المشهد السياسي السليم المنشود». كما دعا القضاء إلى التحلي بالمزيد من اليقظة والتعبئة وإجراء التحريات بكل موضوعية وتجرد في كل الشكايات والطعون.
وتابع العاهل المغربي الذي يقود إصلاحات تهدف لتعميق الديمقراطية وتعزيز الاقتصاد والمساعدة في مواجهة الفقر في الدولة البالغ عدد سكانها 30 مليون نسمة، «ندعو الأحزاب لاحترام الإرادة الشعبية الحرة».
كما دعا الناخبين إلى التفكير في المستقبل الاقتصادي والسياسي للبلاد لدى إدلائهم بأصواتهم. وقال إنه في الانتخابات «ستختار بارادتك الحرة بين برامج ومرشحي الأحزاب المتنافسة لعضوية مجلس النواب الجديد».
وستنافس المؤسسة العلمانية التي حكمت المغرب على مدى أكثر من 50 عاماً في الانتخابات المقررة في السابع من سبتمبر الإسلاميين الذين يعتمدون على شعور واسع بخيبة الأمل تجاه السياسيين الذين يعتبرهم الكثيرون فاسدين أو عديمي الجدوى.
وتشير عدة استطلاعات للرأي إلى أن المغاربة ينظرون إلى البرلمان الحالي بقدر قليل من التوقير بسبب عمليات شراء الأصوات في الماضي. ولا يزال الفقر متفشيا في الريف المغربي كما أن معدلات البطالة مرتفعة في المدن وهو ما يغذي توترات سياسية يلقي كثيرون عليها باللوم في تزايد التشدد الديني.
وستلقى نتائج الانتخابات متابعة عن كثب من جانب إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي تعتبر الدفع باتجاه الديمقراطية الكاملة في الشرق الأوسط وإفريقيا أولوية في حربها على الإرهاب.
غير أن النشطاء المدافعين عن الديمقراطية في البلاد يقولون إن «التكنوقراط الذين عينهم الملك لا يزالون يمسكون بمقاليد السلطة الحقيقية ويحتلون المناصب العليا بما فيها منصبا رئيس الوزراء ووزير الداخلية وهو ما يحد من دور السياسيين المنتخبين».
وليست المعارضة وحدها من تتخوف من الانتخابات المقبلة، حيث اتهم رئيس جبهة «تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب» (بوليساريو) احمد عبدالعزيز السلطات المغربية بأنها تريد «إرغام» الصحراويين على التصويت في الانتخابات التشريعية التي ستجرى الشهر المقبل في المغرب.
وفي رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قال عبدالعزيز «في الأراضي الصحراوية تعمل السلطات المغربية على إرغام المواطنين الصحراويين على التصويت في انتخابات تخص بلداً ليس بلدهم وفي الوقت ذاته تستمر في حرمانهم من حق الانتخاب فيما يخص ممارسة حقهم الأساسي في تقرير المصير». وأضاف «يلجأ إلى التصعيد والى سياسة الهروب إلى الأمام ويتجاوز القانون الدولي بشكل فاضح».
ودعا الأمين العام للمنظمة الدولية إلى «ممارسة ضغوط على المغرب لحمله على وقف التصعيد في الصحراء الغربية»، مؤكداً على أن «المغرب لا يملك السيادة على الصحراء الغربية ولا يحق له بذلك إخضاع شعب ارض معتدى عليها وتم الاستيلاء عليها بالسلاح، لممارسات يفترض ان تتم داخل حدود معترف بها للبلد المعتدي وتتعلق بسكانه وحدهم».
وأجرت الجبهة والمغرب مفاوضات مباشرة برعاية الأمم المتحدة في 18 و19 يونيو قرب نيويورك، لم يقدم خلالها أي من الطرفين تنازلات. وفي الجولة الثانية في 10 و11 أغسطس وافق الجانبان اللذان أصرا على مواقفهما، على الاجتماع مجدداً في وقت لاحق من هذا العام.(وكالات)