دخلت الأزمة المستحكمة بين الموالاة والمعارضة في لبنان أسبوعاً جديداً من دون أن تظهر أي فرص للتسوية، في ظل غياب تام للتحركات الإقليمية والدولية التي سعت سابقاً إلى تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين.

فيما كثفت (قوى 14 آذار) اجتماعاتها للتوصل إلى تسمية مرشح واحد في عملية انتخاب رئيس للجمهورية خلفاً للرئيس اميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 أكتوبر المقبل كما تدرس (قوى 8 آذار) خياراتها المضادة.

وبعدما أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أنه «ليس في وارد العودة إلى لبنان قريباً» وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن «لا شيء جديداً لدى اللبنانيين للعودة لاستئناف المبادرة»، بقيت الآمال معلقة على المبادرة التي يعدها رئيس مجلس النواب نبيه بري، رغم استمرار السجالات بين القوى المختلفة على الساحة اللبنانية.

ولاسيما بعدما أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير أنه مع انتخاب رئيس بحضور ثلثي أعضاء مجلس النواب، وقبوله مبدأ تعديل الفقرة الثانية من المادة 49 من الدستور «إذا كان ذلك لإنقاذ لبنان». وتمنع هذه الفقرة موظفي الفئة الأولى من الترشح للانتخابات الرئاسية، وهذا ما ينطبق حالياً على قائد الجيش العماد ميشال سليمان وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وبدأت قيادات المعارضة في الأيام الأخيرة سلسلة اجتماعات تشاورية، لتدارس كل الاحتمالات بالتشاور مع الرئيسين لحود وبري، الذي أعطى تعليمات واضحة لممثليه في الاجتماعات مفادها «ليعلم الجميع أنني سأكون الأكثر تصلباً في تاريخ الجمهورية اللبنانية.

وربما سيترحمون (الأكثرية) على كل تسامحي معهم في المرحلة الماضية». وأضاف أنه «إذا صحت المعلومات بأنهم سيعقدون جلسة بنصاب النصف زائد واحد، سيتعرفون على نبيه بري جديد». وأكد أن زعماء الأكثرية «يجرون البلد إلى مرحلة سياسية جديدة، وسأترك الوقائع تتحدث عن نفسها لاحقاً».

وباشرت (قوى 14 آذار) مشاوراتها المتصلة بالاستحقاق الرئاسي لوضع آلية تدريجية للترشيحات من داخل صفوفها، وعقد اجتماع أول للزعماء المسيحيين لدى هذه القوى في مقر رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع. ويتوقع أن تفضي هذه الاجتماعات إلى اتفاق على آلية ترشيحات ذات مرحلتين:

الأولى، تستكمل فيها الترشيحات التي قد يفوق عددها الأربعة أو الخمسة، على أن تحصر في المرحلة الثانية بإعلان مرشح واحد ينسحب جميع المرشحين الآخرين لمصلحته حين تفرض معطيات الاستحقاق هذه الخطوة. ومن غير المستبعد أن تجدد (قوى 14 آذار) رفضها تعديل الدستور لمصلحة أفراد تبعاً لتمسكها بهذا المبدأ وانسجاماً مع القرار 1559.

وأكد المجتمعون أن «المرجعية السياسية المسيحية التي سيكون لها الدور الأساسي والفعلي في رئاسة الجمهورية». ورأى جعجع أن «زمن التأثير الخارجي قد ولى، كما أن فبركة الرئيس من الخارج أمر غير صحيح، لأن هذه المعادلة كانت تحصل في زمن الوصاية السورية».

مؤكداً أن «هناك خطاً أحمر على الفراغ الرئاسي». وعلق على ما قاله بري في حال انتخاب رئيس بالنصف زائد واحد، بأنه «يرى أشياء جديدة إذا حاول أحدهم تعطيل الاستحقاق الرئاسي»، كاشفاً أن هناك قنوات اتصالات جانبية مع العماد ميشال عون الذي لم يتغير موقفه». وقال: «لذلك علينا اللجوء إلى الديمقراطية».

بيروت ـ علي بردى