هاجم الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، واعتبره أداة بيد الأميركيين، فيما تظاهر أنصاره في مدينة الصدر شرق بغداد للتنديد بحملة الاعتقالات التي تتعرض لها المدينة من قبل القوات الأميركية.

واعتبر الصدر في مقابلة مع صحيفة «الإندبندنت» البريطانية الصادرة أمس المالكي «أداة بيد الأميركيين»، وتوقع أن يقوم الأميركيون بأنفسهم بتغييره «حين يدركون أنه فشل»، مشدداً على أن الحكومة العراقية «لن تعيش لأن المالكي اثبت أنه لن يعمل مع العناصر المهمة في الشعب العراقي».

وقال «إن الجيش البريطاني انهزم في العراق ولم يعد أمامه من خيار سوى الانسحاب»، واعتبر أن تصاعد المقاومة وارتفاع حصيلة القتلى بين جنوده «أجبره على القيام بانسحاب من البصرة».

وأضاف أن «البريطانيين استسلموا ويعرفون أنهم سيغادرون العراق قريباً وهم يتقهقرون جراء المقاومة التي يواجهونها ولولاها لكانوا مكثوا فترة أطول من دون شك بعد أن أيقنوا أنهم غير قادرين على الفوز بهذه الحرب»، مشيراً إلى أن جيش المهدي «لعب دوراً مهماً في ذلك».

واعتبر أن «التورط البريطاني في غزو العراق جعل المملكة المتحدة مكاناً أقل أماناً للعيش، فالبريطانيون وضعوا جنودهم في موضع حرج من خلال إرسالهم إلى هنا (العراق) كما وضعوا أيضا الناس في بلدهم رهن الخطر وجعلوا لهم جراء ذلك أعداء بين أوساط جميع المسلمين ويواجهون الآن هجمات في الداخل بسبب حربهم وكان ذلك خطأهم».

وشدد على أن مدينة البصرة «ستكون مكاناً أكثر سلامة وأماناً عند غياب الوجود العسكري البريطاني»، غير أنه أشار إلى أن «بعض المشاكل ستبقى في جنوب العراق إلى جانب العنف».

ورحّب الصدر بقرار توسيع دور الأمم المتحدة في العراق، وقال إنه «سيدعم الأمم المتحدة في العراق إذا جاءت لتحل محل المحتلين الأميركيين والبريطانيين ومن أجل مساعدة الشعب العراقي وإعادة بناء بلدنا ولا تكون وجهاً آخر للاحتلال الأميركي.. لأننا لا نملك ديمقراطية هنا، بل احتلالاً أجنبياً».

من جهة أخرى، تظاهر آلاف من أهالي مدينة الصدر معقل جيش المهدي الذي يتزعمه مقتدى الصدر، الاثنين احتجاجا على المداهمات التي تنفذها القوات الأميركية بصورة شبه يومية.

وانطلقت التظاهرة من أمام مكتب الصدر الذي نظمها باتجاه المجلس البلدي وشارك فيها عدد من رجال الدين وزعماء العشائر ووجهاء المدينة.ورفع المتظاهرون لافتات بالعربية وأخرى بالانجليزية كتبت عليها «نستنكر الأعمال العسكرية الإرهابية التي تقوم بها قوات الاحتلال».

وهتفوا بعد حرق العلم الأميركي «كلا كلا للشيطان» و«كلا كلا أميركا» و«اخرج اخرج يا محتل».وطالب المتظاهرون في بيان «الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني بالتدخل لفضح الأعمال الإرهابية التي تقوم بها قوات الاحتلال».

كما طالب حكومة المالكي ب«تحمل مسؤوليتها الكاملة لوقف الاعتداءات والانتهاكات ضد المدنيين الأبرياء». وأكد على ضرورة «الكف عن ممارسة الانتهاكات والاعتداءات التي طالت أبناء مدينة الصدر مطالبين ب«خروج قوات الاحتلال من المدن».

وحذر البيان «بالقيام بإضراب عام في جانب الرصافة (شرق نهر دجلة) في حال عدم الاستجابة لمطالب أبناء العشائر في مدينة الصدر».وحملت بعض النسوة اللواتي شاركن في التظاهرة صورا للدمار الذي تخلفه مداهمات القوات الأميركية في المنازل التي تقتحمها.