تعج معسكرات قوات حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان بالجنديات الأجنبيات اللاتي يخدمن في إطار قوات الطوارئ الدولية المعززة (يونيفيل) ويضطلعن بأدوار صعبة ورئيسية لا تقل أهمية عن مهام الجنود الرجال، إذ تتولى معظمهن مسؤوليات أمنية وقيادية وأخرى خدماتية ولوجيستية كإدارة غرف العمليات والإشراف على المستشفيات وقيادة الآليات وصيانة المعدات.
وهن، رغم المخاطر والتحديات التي تواجههن، تكيفن مع حياتهن داخل هذه المربعات التي تتمركز فيها كتائب من 13 دولة حول العالم، ونقلن عادات مجتمعاتهن إلى مواقعهن وانخرطن في صلب حياة المجتمع الجنوبي المحافظ رغم اختلاف الثقافات وتعدد اللغات.
«البيان» زارت مواقع «يونيفيل» في منطقتي الناقورة وشمع الحدوديتين والتقت ثلاث جنديات سلام يتبوأن مهام مختلفة. على مدخل موقع شمع حيث تتمركز الكتيبة البرتغالية ينتصب مجسم لقلعة ألمورو وهي رمز مهم من رموز البرتغال وشعبه الذي يتألف بمعظمه من البنائين، الجنود يتوزعون في أنحاء الموقع ينهمكون كل في مهامه، دقت ساعة الواحدة وقت الغداء اجتمع الجميع في الكافتيريا المخصصة للجنود، النسوة البرتغاليات جلسن مع بعضهن ليتجاذبن الحديث وقت الراحة، تحدثت إلينا مسؤولة قسم الصيانة في الموقع الملازمة ليليانا ريبييرو فعبرت عن عميق إعجابها بلبنان وشعبه وقالت تحمست جدا للمشاركة في «يونيفيل» بعد أن شاهدت عبر الفضائيات صور الخراب والدمار ومعاناة الناس ومجازر الأطفال إبان حرب يوليو.
وتقول: «شعرت أنه بإمكاني أن أساهم من خلال عملي في هندسة الميكانيكا في مساعدة هذا البلد وأهله والتخفيف من ويلات الحرب التي عاشوها، وافقت على المجيء لكني لم أتوقع أبدا أن يكون شعب الجنوب بهذه الطيبة وأن يكون هذا البلد على هذا القدر من الجمال». وتضيف: «حزنت أكثر عندما رأيت حجم الدمار بأم عيني فلبنان ينبغي أن يكون للسياحة والحياة وليس للموت والخراب». وبعدما تقول إن «البرتغاليين معروفون بحيويتهم.. ولا فرق بين رجل وامرأة»، تشير ليليانا إلى قيامها مع صديقاتها الجنديات بتشييد إنشاءات المركز «وكنت أساهم يوميا بأعمال البناء بعد انتهاء دوامي في قسم الصيانة.. لقد أقمنا التحصينات في محيط الموقع وسيجنا الجدران وبنينا القلعة، يمكنني القول انني تكيفت مع تجربة الحياة داخل المعسكر فأنا أعمل طيلة اليوم وعند المساء أجالس صديقاتي أتواصل مع عائلتي عبر الهاتف والإنترنت وأحاول أن أتابع أخبار بلدي عبر المواقع البرتغالية».
لكنها تقول إنها تفتقد «إلى الحرية هنا خاصة بعد الإجراءات المشددة التي اتخذتها قيادة يونيفيل في أعقاب الهجومين الأخيرين حيث لم يعد مسموحا لنا بالخروج إلا كل أسبوعين مرة ولمناطق محددة كمدينة صور التي تعتبر المركز التجاري للمنطقة نتجول قليلا نشتري حاجياتنا ونعود». وتتابع ليليانا القول: «أنا في غاية الشوق لأزور العاصمة بيروت وباقي المناطق ولأتعرف أكثر على هذا المجتمع العربي وبعيد انتهاء مهمتي في شهر أكتوبر سأذهب إلى العاصمة وأمضي عدة أيام في جولة على المناطق اللبنانية».
أما الملازم البولندية مراوسكا جوستينا التي تتولى مهام أمنية في مركز القيادة في الناقورة فقالت لـ «البيان» إن أكثر ما أثار استغرابها في لبنان هو نظرة الناس إليها أثناء خروجها في دوريات على طرقات الجنوب. أضافت: «خدمت كتيبة بلادي سنوات طويلة في جنوب لبنان لكن النسوة كانوا قليلات جدا لذلك استهجن السكان وجود نساء شقراوات تعتلي الدبابات.. الناس هنا يقدرون عملنا ويحترمننا وأشعر بأهمية ومعنى ما أقوم به عندما أرى نظرة التقدير من قبل السكان الذين يسارعون لإلقاء التحية علينا أثناء مرورنا».
وتضيف: «تعرفت على فتيات من جنسيات أخرى في الموقع ونسجت صداقات مع فتيات إيطاليات وبرتغاليات، جنديات السلام تتعاطفن مع بعضهن لأنهن نساء أولا ولأنهن غريبات في مجتمع بعيد، صحيح أن مهمتنا ليست كما لو كنا في العراق أو أفغانستان لكني أشعر بالخوف أثناء خروجنا للقيام بدوريات روتينية وأفكر أحيانا أنني لن أعود لعائلتي وبلدي».
وفي الجانب الإيطالي من قوات السلام، الجنديات الإيطاليات هن الأكثر عددا بين كتائب الدول كلها، غلوريا وسيمونا ولوانا كلهن تحدثن عن تجربتهن داخل معسكرات «يونيفيل» في الجنوب، ولفتت لوانا إلى وجود أمور كثيرة مشتركة بين الشعبين الإيطالي واللبناني «فلدينا تقاليد شرق أوسطية مشتركة كاحترام قيم العائلة والصداقة، الانفتاح على الشعوب الأخرى، لكني أجد النساء اللبنانيات أجمل وأكثر أناقة». واعتبرت لوانا أن «العسكر هو العسكر أينما كان لذلك فالتحديات واحدة في مهامنا، نحن نواجه المخاطر بالإيمان بما نقوم به من أجل تحقيق السلام في لبنان والعالم». وأضافت خلال حوارها مع «البيان» أن مناظر الدمار في لبنان هالتها و«شعرت أن هذا البلد لن يقوم قبل سنوات لكن إرادة الناس هنا قوية وتعلقهم بأرضهم ملفت لذلك عادت الروح بسرعة إلى الجنوب رغم الدمار الكبير».
وتتابع لوانا القول: «أشعر بالرضا التام عن مساهمتي المتواضعة في هذه المهمة النبيلة وقد تعرفت من خلالها على بلد عربي مثير وأدركت كم أن هناك أناسا يحتاجون للدعم والمؤازرة، سأعود إلى هذا البلد كسائحة ومعي بعض أفراد عائلتي».
«حزب الله»: لا يمكن للإدارة الأميركية أن تكون صديقة للبنان
أكد الوزير من «حزب الله» المستقيل محمد فنيش أمس على أنه لا يمكن للإدارة الأميركية أن تكون صديقة للبنان، متهماً واشنطن بتدمير لبنان وبتغليب مصالح أمن إسرائيل على ما عداها. وقال فنيش في احتفال للحزب في جنوب لبنان إن «الإدارة الأميركية لن تكون في يوم من الأيام صديقة للبنان بعدما أمعنت في تدمير لبنان وتسببت له من خسائر، ومنعت مجلس الأمن من إدانة المجازر التي ارتكبت في قرانا» خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، مضيفاً أن «السياسة الأميركية لا هم لها في منطقتنا سوى مصالحها وأمن الكيان الصهيوني».
وحذر من خطورة المرحلة التي يمر بها لبنان، وقال إن «هناك من يدع لبنان إلى مفترق طرق يراد له أن يخرج من طريق المقاومة والحرية ليلتحق بمسميات محور الاعتدال بعدما هزم مشروع الشرق الأوسط الجديد».
وأشار إلى أن «صراعنا اليوم ليس صراعاً مع فئة سياسية على منصب حكومي أو على حصة في مجلس الوزراء وإنما هو حول حرية هذا الوطن وقراره بالمعنى الحقيقي، وليس تلك الشعارات الزائفة التي رفعت، ولا إلى من يصغي إلى املاءات أو مصالح أو توصيات سفير خارجي كان لبلده الدور الأكبر في إطالة أمد الحرب»، في إشارة إلى الولايات المتحدة وسفيرها في بيروت جيفري، وقال إنها «حاولت أن ترسم أهدافها بعدما زودت العدو الإسرائيلي بالقنابل العنقودية والذكية».
وأضاف أن الأميركيين «استكملوا بعد الحرب التي شنت على لبنان لإلحاقه بالشرق الأوسط الجديد من خلال الوسائل السياسية والإعلامية والضغوطات والاستقواء بالتدخلات الخارجية».
وأكد على انه «إذا كان هناك بعض الفرقاء في لبنان من يتوهم انه يكسب صداقة هذه الإرادة هو مخطئ ويسعى من حيث يدري أو لا يدري في خدمة السياسة الأميركية التي لا هم لها في منطقتنا سوى مصالحها وامن الكيان الصهيوني»، مشدداً من يرفع شعار السيادة والاستقلال والحرية بالمعنى الحقيقي هم المقاومون الذين ضحوا بدمائهم في مواجهة الحرب الأخيرة.
ورأى أن الحل والمدخل الطبيعي للأزمة في لبنان بين الموالاة والمعارضة «هو في تصحيح الخلل الحكومي المتمثل بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وهذا أمر بديهي لأنه بحسب دستورنا لا يمكن الاستمرار في حكومة فقدت كل مشروعية ميثاقية أو دستورية».
واعتبر أن هذا المطلب «ليس مطلب المعارضة ولا لمصلحة فريق فقط بل هو مطلب وطني، لأن ما ينتظر وطننا مخاطر كثيرة جراء هذه السياسة التي يسلكها بعض الفرقاء»، في إشارة إلى الأكثرية النيابية الحاكمة، وقال إن هؤلاء يتوهمون إنه من خلال الإصغاء «لاملاءات خارجية انهم قادرون على فرض منطقهم أو على فرض إرادتهم لمصلحة المشروع الأميركي في هذا البلد».
جنوب لبنان ـ ثناء عطوي
