أغارت مروحيات الجيش اللبناني من طراز «غازيل» على دفعات متتالية أمس على مواقع ما تبقى من جماعة «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، وأفاد ناطق عسكري ان الجيش قصف من الجو بقنابل تزن 400 كيلوغرام مواقع من تبقى من مسلحي المجموعة المتطرفة.. في وقت لقي جنديان لبنانيان جديدان حتفهما.
وفي معارك عنيفة سقط فيها أخيراً جنديان آخران من الجيش، أغارت المروحيات العسكرية ثلاث مرات على مواقع «فتح الإسلام»، ولاسيما مقر ياسر عرفات والمحيط الجنوبي لمبنى التعاونية، حيث أطلقت أكثر من تسع صواريخ انفجرت داخل هذه المواقع، التي دكتها أيضاً مدفعية الميدان والدبابات وبعنف في محاولة لتدمير التحصينات الأخيرة للمسلحين عند مداخل الملاجئ الأساسية داخل الرقعة التي يتمركزون فيها إلى الشمال من الشارع الرئيسي للمخيم وامتداداً إلى المحيط الجنوبي لمبنى التعاونية وأطراف حي المهجرين إلى الشمال الغربي منه وحتى محيط مسجدي الحاووز والشيخ علي إلى الجهة الجنوبية الغربية، بما في ذلك الجانب الشمالي من سوق الخضار الذي سيطرت عليه وحدات الجيش.
وسيطر الجيش على مبان جديدة عند مداخل أحياء الدامون والبروة وزاروب جبهة النضال وفي محيط مقر ياسر عرفات، وتعمل وحدات الهندسة على تفكيك العبوات والأفخاخ التي نصبها المسلحون عند مداخل هذه الأبنية.
وتحاول وحدات الجيش عزل كل ملجأ بمفرده وقطع طرق الإمداد بين هذه الملاجئ بما يسهل المهمة الشاقة التي يقوم بها الجيش منذ ثلاثة أشهر.
وأفاد ناطق عسكري أن الجيش أطلق من الجو قنابل تزن 400 كيلوغرام للواحدة منها ضد مواقع «فتح الإسلام»، علماً أن الجيش استخدم في القصف الجوي الذي بدأه قبل نحو اسبوعين قنابل تزن الواحدة منها 250 كيلوغراماً. وأكد أن المنطقة التي ما يزال المسلحون فيها «باتت تحت سيطرة نيران الجيش من كل الجهات». وقال إن «التقدم المحدود للجيش يعود إلى صعوبة تنظيف هذه المنطقة من الأفخاخ والألغام»، مشيراً إلى أنها تضم «خمسة أو ستة ملاجئ محصنة جيداً». وأشار إلى أن قدرة المسلحين على الرد خفت في الأيام الأخيرة.
إلى ذلك، وصرح مصدر قضائي أن عدد الموقوفين من «فتح الاسلام» ارتفع إلى أكثر من 100 شخص، بينهم لبنانيون وفلسطينيون وسعوديون وسوريون ومن جنسيات أخرى. وقال إن المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا تسلم من القضاء العسكري ملفات التحقيق مع هؤلاء الموقوفين لدرسها، وسيدعي عليهم مطلع الأسبوع المقبل.
في هذه الأثناء، أدت المعارك إلى مقتل عسكريين اثنين لترتفع خسائر الجيش اللبناني البشرية منذ بدء المواجهات مع «فتح الإسلام» في مايو الماضي إلى 138 قتيلاً بينما تعذر معرفة عدد قتلى التنظيم الأصولي داخل المخيم وسط معلومات غير مؤكدة عن مقتل 100 مسلح. وقتل أحد الجنديين يوم السبت فيما توفي الثاني متأثرا بجروحه أمس.
بيروت ـ علي بردى والوكالات
