قال وكيل وزارة الإعلام الشيخ فيصل المالك الصباح إن الحكومة لن تتراجع عن قرارها في إغلاق المكاتب الإعلامية في الدول العربية والأجنبية مؤكداً أن الوزارة ستنتهج سياسة تسويقية جديدة تركز على الجانب الديمقراطي إلى جانب عناوين أخرى بالتنسيق مع وزارة الخارجية، موضحاً أن دور المكاتب انتهى مع زوال التوتر السياسي مع العراق.
وأشار المسؤول الكويتي في حوار مع «البيان» إلى أن لجانا من وزارة الإعلام توجهت إلى هذه الدول بهدف إنهاء كافة الارتباطات وتصفية المكاتب. وأضاف الوكيل في حديثه الخاص أن فكرة إغلاق المكاتب جاءت بعد 17 سنة من تحرير الكويت وبعد أن رأت الوزارة أن جدوى هذه المكاتب انتهت «وبخاصة أننا في السابق كانت لدينا قضية نواجهها وهى التصدي لادعاءات النظام العراقي الذي كان يسعى إلى تشويه صورة الكويت».
وأشار الشيخ فيصل المالك انه بعد التغيرات التي حدثت بعد العام 2003 في المنطقة وإسقاط نظام حكم صدام حسين «انفرجت العلاقات الكويتية العراقية.. ويسعى كل من الكويت والعراق الجديد إلى الاستقرار في المنطقة»، معتبراً أن «هذه المتغيرات دفعتنا أيضا إلى استبدال سياستنا في الإعلام الخارجي بحيث تكون الأسابيع الثقافية بديلا عن المكاتب الإعلامية حيث سنقيم مهرجانات ثقافية وإعلامية في الكثير من دول العالم ولذلك فإنه في خطتنا عمل مهرجان إعلامي في الصين وفى عدد من مدنها الكبرى وكذلك في اليابان وكوريا والهند وغيرها من الدول وفق برنامج زمني نهدف إلى تسويق الكويت البلد المسالم والمحب للسلام».
وأوضح أن خطة التسويق تقوم على أن «الكويت الصغيرة بمساحتها تملك نظاما ديمقراطيا وصحافة حرة وبرلماناً يراقب السلطة التنفيذية وشعبا وفيا متمسكا بقيادته السياسية ونظامه الدستوري.. وإظهار مدى العلاقة الحميمة والقوية بين الشعب وحكامه»، مضيفا أن الأسابيع الثقافية والإعلامية ستكون في الدول العربية والخليجية والأوروبية «بل سنتواجد في كل المهرجانات».
وردا على سؤال بشأن ما يتردد أن الهدف من إغلاق المكاتب الإعلامية هو تقليص النفقات المالية؟ قال: «لم نفكر يوما أن نبخل على سياستنا الإعلامية وديرتنا لأننا ندرك أننا في المرحلة المقبلة سيتم استغلال ما كان يصرف على المكاتب الإعلامية من رواتب وإيجارات يصل إلى ستة ملاين دينار كويتي (حوالي 18 مليون دولار) بطريقة مجدية وذات تأثير ويحقق أهدافنا الإعلامية وبمكاننا أن نستفيد من هذه الأموال في إقامة أكثر من 18 مهرجانا سنويا لو كانت تكلفة كل مهرجان مليون دولار... ولكن علينا أن نستغل مواردنا المالية بصورة جيدة وهذا ما نسعى إليه».
وأضاف أن الكثير من الدول تغير أساليبها في تسويق نفسها «وخاصة أننا نعيش عصر الإنترنت الذي حول العالم إلى قرية أن لم يكن منزلا صغيرا وقرب المسافات وبإمكان أي مسؤول أن يقرأ الصحف في أي دولة وبأي لغة من خلال شاشة كمبيوتر لا تتجاوز عرضها 14 سنتيمترا لذلك كان علينا أن نطور إمكانياتنا وقدراتنا على مجاراة العالم في ظل ما نراه وإننا سوف نستغل هذه التكنولوجيا في خطتنا الإعلامية».
وردا على سؤال حول انتقاد النواب في مجلس الأمة لإغلاق المكاتب الإعلامية قال وكيل وزارة الإعلام الكويتية لـ «البيان»: «نحن نحترم أراء النواب وتوجهاتهم بل إننا نستفيد من آرائهم لتطوير عملنا.. وفى اجتماع اللجنة التعليمية خلال الأسبوع الماضي أبلغت النواب بملامح خطتنا الإعلامية وان هذا القرار تم اتخاذه في ديسمبر نهاية العام الماضي»، لافتاً إلى أن الوزارة أعطت مديري المكاتب مهلة لترتيب أوضاعهم لعودتهم إلى الكويت.
وقال أكدنا لأعضاء اللجنة في مجلس الأمة أن إغلاق المكاتب «لا يعني إنهاء دور قطاع الإعلام الخارجي بل هو إعادة تقييم لها»، وشدد على أن القرار الصادر بإغلاق المكاتب الإعلامية ليس قرار وزير الإعلام عبدالله المحيلبي وإنما كانت هناك لجنة مشتركة بين وزارتي الإعلام والخارجية قامت بتقييم شامل لدور هذه المكاتب.
وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد تعاوناً بين وزارة الإعلام والسفارات الكويتية، وبيّن أن «ما يثار حول عودة الإعلام الخارجي إلى المربع الأول بعد إغلاق المكاتب غير صحيح لأننا نعمل كمؤسسة... وسياستنا الإعلامية الخارجية ستستمر ولن يكون هناك فراغ يؤثر علينا».
وقال إن هناك الكثير من الدول لا تملك مكاتب إعلامية في الخارج ولكنها نجحت في تسويق نفسها وضرب مثلاً على ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة، لافتاً إلى أن «دبي لم تعتمد على تسويق نفسها من خلال المكاتب الإعلامية بل استغلت كل الإمكانيات المتاحة لديها واستطاعت أن تحقق أهدافها فالفعاليات التي تقيمها سواء داخل أو خارج دبي هي في الواقع عملية تسويق ناجحة».
وقال وكيل وزارة الإعلام الكويتية أن «النواب تفهموا موقفنا ويبقى لهم وجهة نظرهم الخاصة وطلبوا منا تأجيل القرار ولكن الأمر بيد مجلس الوزراء».
الكويت ـ حسين عبد الرحمن
