أفادت تقارير صحافية لندنية أن كبار قادة الجيش البريطاني طلبوا من حكومة بلادهم التحرك لسحب قواتهم من العراق من دون تأخير.. غير أن مستشاراً عسكرياً أميركياً حذّر القوات البريطانية من أنها ستواجه عواقب بشعة ومحرجة إذا ما انسحبت من محافظة البصرة بطريقة سيصورها (المتمردون) كما لو كان «هروباً بعد الهزيمة».

وذكرت صحيفة «اندبندانت أون صندي» البريطانية أمس أن كبار قادة الجيش البريطاني طلبوا سحب قواتهم من العراق من دون تأخير، لأنهم متيقنون من أنها لن تتمكن من إنجاز أكثر مما فعلت. وينتشر 5500 جندي بريطاني في جنوب العراق معظمهم في محافظة البصرة ومحيطها، لكن لندن أعلنت مؤخراً أنها ستسحب 500 جندي منهم قبل نهاية العام الجاري. وأمس أكد وزير الدفاع البريطاني دز براون إن حكومته تتجه لخفض هذا العدد في غضون أسابيع.

وتخطط القوات البريطانية لتسليم البصرة إلى السلطات العراقية في غضون الأشهر القليلة المقبلة غير أنها لم تحدد حتى الآن جدولاً زمنياً لهذا التحرك. ووعد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بالإدلاء ببيان أمام مجلس العموم (البرلمان) في أكتوبر المقبل حول مستقبل القوات البريطانية في جنوب العراق. وقتل 168 جندياً بريطانياً في العراق منذ الغزو في مارس 2003.

ونسبت «اندبندانت أون صندي» إلى جنرالين بريطانيين قولهما «إن قادة الجيش قدموا نصيحة عسكرية إلى رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون بأن القوات البريطانية فعلت ما بوسعها في جنوب العراق». وأشارت إلى أن القادة العسكريين يريدون تسليم قصر البصرة، حيث يتعرض 500 جندي داخلها لنحو 60 هجوماً كل يوم بالصواريخ وقذائف الهاون، بنهاية أغسطس الجاري إلى السلطات العراقية.

وأضافت «إن الجيش البريطاني يضع خططاً الآن لإعادة تجميع القوات البريطانية في قاعدة عسكرية في مطار البصرة وبدء عملية سحب معظمهم من هناك في غضون الأشهر القليلة المقبلة. وأضافت الصحيفة ان المخاوف من اندلاع صراع دامٍ على السلطة في البصرة ستتزايد في حال تم سحب القوات البريطانية من المدينة. غير أن قادة هذه القوات يشيرون إلى أن 90% من العنف في البصرة موجه ضد قواتهم، ويرون أيضاً أن دور قوات الاحتلال لا يملي عليها التدخل في الصراعات الدائرة بين فصائل الطائفة نفسها والمرتبطة جميعها بحكومة التحالف في بغداد.

وفي المقابل أفادت صحيفة «صندي تايمز» الصادرة أمس أن مستشاراً عسكرياً أميركياً حذّر القوات البريطانية من أنها ستواجه عواقب بشعة ومحرجة إذا ما انسحبت من محافظة البصرة. ونسبت الصحيفة إلى ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية قوله «إن قوات التحالف لم تعد تسيطر على البصرة..

حيث من المتوقع أن تصبح التجربة هناك خطأً فاضحاً وجسيماً فيما يتعلق بالتاريخ العسكري». وأضاف بيدل «ان السيناريو الأسوأ المحتمل هو أن يقوم المتمردون الذين يفرضون سيطرتهم الآن على البصرة بمطاردتنا لإخراجنا من المدينة واستهداف جنودنا مع الميليشيات المسلحة عن طريق الكمائن والعبوات الناسفة وراجمات الصواريخ عند مغادرتهم البصرة». وحذّر من أن انسحاب القوات البريطانية من البصرة «سيكون في غاية الصعوبة وبشعاً ومحرجاً لأن المتمردين يريدون تصوير الخروج من المدينة هزيمة بريطانية». (يو بي أي)