تعتقل القوات الأميركية حوالي 800 من الأحداث العراقيين أوقفوا لقيامهم بزرع عبوات ناسفة ومعظمهم غير متعلمين، في سجن قرب بغداد حيث يتابعون برنامجا تعليميا مكثفا كلفته ملايين الدولارات.

ويرتدي هؤلاء بزات برتقالية اللون كتلك التي يرتديها المعتقلون في قاعدة غوانتانامو وبينهم أحداث تتراوح أعمارهم من عشرة إلى 17 عاما يتلقون دروسا في مدرسة أميركية ثماني ساعات في اليوم على مدار أيام الأسبوع.

ويشعر هؤلاء الأحداث بالفرح حيث يعيشون بمكان يضم أربعة ملاعب لكرة القدم و18 صفا دراسيا ومكتبة. فالمدرسة التي يتعلمون فيها مجهزة بالعديد من أجهزة التلفزيون والأقراص المدمجة وروايات )هاري بوتر( بالعربية وكتب منهجية. ويندفعون أحياناً راكضين حفاة الأقدام خلف الكرة فرحين بممارسة الرياضة فيما يقف جنود أميركيون يراقبون من أبراج حراسة في أركان سور إسمنتي مقاوم للانفجارات.

وفور انتهاء اللعب يصدر الجنود الأمر للفتيان بوضع أيديهم فوق رؤوسهم والجلوس على الأرض قبل أن يتوجهوا إلى الدرس التالي.وفي الداخل يقف الجنود وقد اخذوا احتياطاتهم لمكافحة أي أعمال تمرد قد تصدر عن هؤلاء الذين بالكاد يستطيعون القراءة والكتابة، فيما يقوم مدرسون مدنيون عراقيون بإعطائهم الدروس الأساسية. ويوجه مدرس الجغرافيا السؤال إلى قرابة ثلاثين تلميذا بين 11 و13 عاما «أين تقع الجبال في العراق؟» ويرد احدهم «في شمال العراق».

وارتفع عدد المعتقلين في العراق في الأشهر الستة الماضية بالتزامن مع رفع قائد القوات الأميركية الجنرال ديفيد بتراوس عديد جنوده إلى 165 ألفاً بهدف الحد من أعمال العنف المذهبي. ووصل العدد حاليا إلى 24 ألف معتقل مقابل 16 ألفاً قبل التعزيزات الأميركية.

وأدين هذا العام 2251 معتقلا حتى الآن. ويعتقل الجنود أكثر من مئة طفل شهريا الآن، مقابل 25 طفلا شهريا في العام الماضي. وفي الأول من فبراير كان هناك 272 معتقلا شابا، في حين هناك 787 الأسبوع الجاري، بحسب الكابتن جون فليمينغ.

ويقول قادة أميركيون إن معظم المعتقلين الأحداث ألقي القبض عليهم وهم يصنعون ويزرعون عبوات على جانبي الطرق أو يعملون مراقبين للقناصين والمسلحين ويقوم بعضهم بالقتال وحمل السلاح. وبإمكان عائلات المعتقلين زيارتهم في السجن لكنهم غالبا ما يعدلون عن ذلك بسبب انعدام الأمن في بغداد.

وتم اعتقال 16 حدثا لأكثر من عام بالرغم من أن ذلك يتعارض مع القانون. ويقول الجنرال دوغلاس ستون المسؤول عن السجون التي تديرها القوات الأميركية في العراق، إن «جميع الأحداث المعتقلين يشكلون تهديدا مباشرا للأمن». وأكد أنه «ربما يكون هذا الموقع المركز الأميركي الوحيد لاعتقال الأحداث في العالم».

ويتلقى الأحداث دروسا في اللغة الانجليزية والعربية وعلوم الجغرافيا والرياضيات بالإضافة إلى ممارسة الألعاب الرياضية، وفقا لستون.

وأعرب ستون عن أمله في بناء مبنيين جديدين للبالغين قبل نهاية العام الحالي ومن الممكن القيام بتوسيعهما في حال الحاجة لذلك. ويقول اللفتنانت روبرت كلين مدير برنامج التعليم إن المبالغ التي تتضمن رواتب الأطباء النفسيين والمعلمين وخبراء آخرين «تصل إلى ملايين» الدولارات.ويستيقظ الأحداث عند الخامسة صباحا لتقلهم بعدها 10 حافلات إلى المدرسة التي يصلونها في السابعة والنصف حيث يتلقون دروسا ويتناولون وجبة غداء.

وتشعر سيدة تدرس في المدرسة وفضلت أن نسميها هدى )لاعتبارات أمنية( بقلق شديد تجاه مستقبل الأحداث ما يدفعها للعناية بهم «كأنهم أبناؤها». وأوضحت هدى أن «معظمهم فقدوا آباءهم وإخوانهم الكبار وبعضهم قتلت أمهاتهم أمام أعينهم». وتابعت: «يخبروني قصصهم يوميا».

وأشارت إلى قول عدد كبير منهم انهم تعرضوا للاعتقال بشكل عشوائي جراء تعرض آبائهم وأعمامهم أو إخوانهم للاعتقال.ويقول كريم المستشار الثقافي في المدرسة، وهو عراقي يعيش في ولاية ايلينوي الأميركية انه «صدم بمستوى الأمية هنا» نظرا لان العراق كان البلد «الذي يضم اكبر عدد من المتعلمين في الشرق الأوسط».

وتم استبعاد نحو 100 متشدد من المدرسة وصفهم كريم بأنهم يؤيدون المسلحين الذين يعتقدون أن «الكفار يجب أن يموتوا»، ويصفون حراس السجن بـ «اليهود» و«الخنازير». ويتذكر كلين في ديسمبر الماضي كيف حرض مثل هؤلاء الشبان على المشاكل وسببوا اضطرابات.

ويبلغ متوسط أعمار الأحداث 16 عاماً ويحتجزون بمعدل 133 يوماً، وهي مدة ليست بالطويلة بما يكفي للتأثير فيهم خصوصاً أنهم لم يتلقوا تعليما كافيا. ففي درس الرسم، يرسم هؤلاء صورا للنخيل وأعلاما عراقية وشعارات مؤثرة مثل «كل العراق موحد، السنة والشيعة معا» و«نعم للديمقراطية نعم للحرية، لا لإراقة الدم ولا لقتل الناس». (أ.ف.ب)