رغم مرور أيام عدة على إطلاقها لاتزال ردود الفعل تتوالى حول تصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع حيال السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية التي اعتبرها الشرع مشلولة،وهو ما يؤشر إلى عمق الأزمة بين البلدين اللذين اشتركا لسنوات طويلة في تحالف ثلاثي مع مصر في وجه صدام حسين طوال عقدي الثمانينات والتسعينات.
ويبدو أن المعارضة السورية والأكثرية النيابية اللبنانية وجدت في هذه التصريحات فرصة لتصعيد الهجوم وكيل الاتهامات إلى «النظام السوري»، معتبرة أن «تهجم الشرع على السعودية يندرج في إطار سياسة النظام السوري الهادفة إلى قطع العلاقات بالدول العربية لتبرير ربط سوريا بالإستراتيجية الإيرانية وزجها في ساحة الصراع الإقليمي».
ورغم أن العربية السعودية ردت على تصريحات الشرع ببيان شديد اللهجة، فضلت دمشق عدم الانجرار إلى الحملات الإعلامية ذات الضرر الكبير. ونقل موقع «شام برس» الالكتروني عن أوساط سياسية سورية أن دمشق لن ترد على البيان، مؤكدة أن العودة إلى نص الحديث الذي أدلى به الشرع أمام الصحافيين تكفي.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك إذ اختارت الدبلوماسية السورية ممثلة بوزيرها وليد المعلم إطفاء الحريق الذي ساهمت في إذكائه وسائل الإعلام، إذ نفى المعلم وجود فتور في علاقة بلاده بالسعودية، وقال إن علاقة البلدين قوية ومميزة. وأضاف إنه «لا يوجد فتور من جانب سوريا وتربطنا علاقات قوية مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال الزيارات المتكررة لقادة الدول وكذلك قمة الرياض التي أعطت دورا مميزا للمملكة».
ونفى أن تكون بلاده تتبع سياسة المحاور في علاقاتها الدولية والإقليمية. وقال إن «سوريا ضد سياسة المحاور وعلاقتنا مميزة مع إيران والسبب هو موقف الثورة الإيرانية من القضية الفلسطينية وسوريا حريصة على علاقات عربية إيرانية تحرص على استقرار المنطقة ونقف إلى جانب أشقائنا العرب».
ولكن نفي المعلم وجود فتور بين سوريا والسعودية لم يمنع عددا من المراقبين من اعتبار التناقض بين تصريحات الشرع والمعلم «مؤشراً لغياب التنسيق بين المراكز الفاعلة في السياسة السورية».
وحسب رأي المحلل السياسي والناشط في لجان إحياء المجتمع المدني فايز سارة فإن التناقض بين تصريحات نائب الرئيس ووزير الخارجية في الموقف من السعودية، «يبدو دليلاً على غياب سياسة سورية واضحة، وفي الحد الأدنى فإن ذلك يؤشر إلى غياب تنسيق بين المراكز الفاعلة في السياسة السورية» التي وإن كانت متفقة على وجود مشكلة في العلاقات السورية السعودية في الفترة الأخيرة كما يبدو.
وتابع سارة القول إن «هناك افتراقا في كيفية التعامل مع تلك الأزمة التي أخرجها نائب الرئيس إلى العلن ليتركها تتفاعل في أجواء من الخلافات السياسية التي تلف العالم العربي، فيما كان المعلم حريصاً على إبقاء الخلافات السورية السعودية داخل الرواق المبطن للخارجية السورية».
دمشق ـ تيسير أحمد