أكد مصدر مسؤول باسم الرئاسة الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس «أبومازن» يواصل مساعيه وجهوده لتأمين عودة عدد من القيادات الوطنية والفتحاوية إلى أرض الوطن، فيما اعترفت قيادات أمنية وسياسية إسرائيلية أن الحصار زاد من قوة «حماس» وان هناك أربعة خيارات مطروحة للتعامل مع الحركة التي تسيطر على قطاع غزة.
وأكد المصدر أن أبومازن يواصل جهوده مع الجانب الإسرائيلي لإصدار قرار رسمي وغير مشروط لضمان عودة الأخوة لمواصلة دورهم في الحياة الوطنية والسياسية. وأضاف أن عباس عقد عدة لقاءات في عمان مع محمد غنيم (أبوماهر) ومحمد جهاد عضوي اللجنة المركزية لحركة فتح وآخرين يومي الأربعاء والخميس 15 و16 أغسطس الجاري.
حيث أطلعهم على موافقة حكومة إسرائيل المبدئية على عودتهم إلى أرض الوطن. كما التقى الأمين العام للجبهة الديمقراطية نايف حواتمة قبل أسبوعين. وأوضح المصدر المخول بالحديث باسم الرئاسة أن القيادات أعربوا عن ترحيبهم واستعدادهم للعودة أسوة بجميع القيادات الوطنية والفتحاوية التي عادت إلى أرض الوطن في السنوات الماضية.
وأوضح الناطق أن فاروق القدومي لم يحضر إلى عمان وعبر عن رفضه للعودة في ظل هذه الظروف. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرنوت» عن مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية القول إن الحصار السياسي المفروض على حماس في قطاع تصدع والأزمة الاقتصادية في قطاع غزة لعبت لصالح «حماس».
وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أنه لا يوجد رد ضد «حماس» فالأمر لا يتعلق فقط بإطلاق الصواريخ اتجاه الأراضي الإسرائيلية وإنما الحديث يدور عن تهديد استراتيجي من حماس على المدى البعيد في إشارة إلى قيام كيان إسلامي.
وحسب التقديرات التي أجرتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة فإنه تم التوصل لعدة نتائج مفادها أن سيطرة «حماس» على قطاع غزه هي سيطرة راسخة وصلبة تقوى من يوم لآخر.
وتقول تلك المصادر «لقد نجحت «حماس» في المكان الذي فشلت فيه «فتح» فهي استطاعت فرض النظام بيد من حديد وأوقفت فوضى السلاح في شوارع غزة الأمر الذي زاد من شعبيتها داخل القطاع».
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إنها ذهلت عندما اكتشفت أن الحصار المفروض على قطاع غزة ضد حكومة «حماس» زاد قوتها وليس العكس .ورأى محلل الشؤون الأمنية في الصحيفة رون بن يشاي أن أمام إسرائيل أربعة خيارات للتعاطي مع معضلة «حماس»، جميعها إشكالية وكل واحد فيها أسوأ من الآخر. وهذه الخيارات هي:
- أولاً، السعي إلى إسقاط سلطة «حماس» في غزة بواسطة الحصار الاقتصادي والسياسي وعبر الضغط العسكري المتواصل. لكن المشكلة تكمن، بحسب بن يشاي، في أنه من الواضح أن هذا الأمر لن يعطي ثماراً على المدى القريب، وليس ما يضمن إعطاءه ثماراً على المدى البعيد.
- ثانياً، أن توافق إسرائيل بصمت على قيام محافل دولية وفلسطينية الاتحاد الأوروبي مثلاً وكذلك أبومازن، بإجراء اتصالات مع حماس على أن يكون الهدف منها في المرحلة الأولى تشغيل المعابر وتخفيف الضغط الاقتصادي عن القطاع، ولاحقاً، الضغط على حماس لتخفيف حدة مواقفها.
لكن الخطورة تكمن في أن ترى حماس هذا الأمر، بعد إنقاذها من العزلة الدولية، علامة على نجاح سياستها، وبالتالي تمتنع عن تغيير مواقفها الجوهرية وتواصل تعزيز قوتها العسكرية، وتبتزّ تنازلات إضافية وتستخدمها لتقويض مكانة فتح في الضفة.
- ثالثاً، التوصل إلى تسوية مع حماس تُسلم إسرائيل بموجبها بحكم الأمر الواقع المتمثل بسيطرة هذه الحركة على قطاع غزة، وتفتح حواراً مباشراً معها على مستوى الموظفين والضباط الصغار على الأرض، وتتيح لأبومازن أيضاً فعل ذلك. في المقابل، تطلب إسرائيل وتحصل على هدنة طويلة المدى، تضمن سنوات من الهدوء لمستوطنات النقب الغربي.
كل ذلك على أمل أن تُخفف حماس من حدة مواقفها مع مرور الوقت كما فعلت فتح سابقاً برئاسة ياسر عرفات. لكن هذا الخيار إشكالي أيضاً لأنه ليس هناك ما يضمن أن حماس تريد وتستطيع فرض الهدنة، ولأنها ستطلب وقف ملاحقة ناشطيها في الضفة، الأمر الذي سيتيح لها تعزيز قوتها السياسية والعسكرية هناك.
- رابعاً، وهو الخيار الذي يبدو أنه الطريقة الوحيدة للتخلص من حماس في القطاع، فهو قيام الجيش الإسرائيلي بشن حملة عسكرية واسعة يحتل خلالها أجزاء من أراضي القطاع من جهة، ويعمل على تشييد عائق مائي لسد الأنفاق في محور فيلادلفيا. وفي نهاية هذه الحملة يُنقل القطاع إلى سيطرة مشتركة من أبومازن وقوة دولية.