تعتبر أفاميا من أهم المواقع الأثرية والسياحية في سوريا تقع في مفترق الطرق بين حلب واللاذقية ودمشق وهي تتبع اليوم قرية قلعة المضيق.
أنشأها الملك الإغريقي سلوقس نيكاتور وأطلق عليها اسم زوجته أباميا، ولكن تاريخها يعود إلى عصور ما قبل التاريخ وهذا ما أكدته حفريات التنقيب في الموقع.
يذكر الجغرافي سترابون أن أفاميا كانت زمن السلوقيين حصناً منيعاً وكان سلوقس نيكاتور يحتفظ في الحصن بحوالي 500 من الفيلة وبالجزء الأكبر من جيشه، ولمدينة أفاميا مخطط يشبه الشطرنج يخترقها شارع رئيسي من الشمال إلى الجنوب بطول 1850 وعرض 5.37 أمتار وقد أقيمت على جانبيه الأبنية من حمامات ومعابد وقصور وأسواق تجارية ومسارح، ويعد مسرح أفاميا من اكبر المسارح في العصر الروماني، ومن المعتقد أنه يعود إلى العصر السلجوقي، كما نقرأ في كتاب: »سوريا التاريخ والحضارة«.
في عامي 1157 - 1170 تعرضت أفاميا إلى زلازل دمرتها تدميراً كاملاً ومنذ الثلاثينات من القرن العشرين تقوم بعثات التنقيب للكشف عن هذه الحاضرة بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف، كما تم تأسيس متحف للفسيفساء والمكتشفات الأثرية بعد ترميم خانها وتحوله متحفاً، أيضا تم ترميم الطاحونة والجامع ويعودان للعصر العثماني.
كما أعيد بناء العديد من أعمدتها في الشارع الرئيسي وفي أحد البيوت البيزنطية، وكشفت التنقيبات عن أسوار المدينة مع أبراجها المربعة، ويعتقد الخبراء أن القسم السفلي للأسوار يعود للعصر الهلنستي، أما الأقسام العلوية فتعود إلى العصر الروماني.
من المباني المهمة في أفاميا خانها الشهير الذي يقع في نهاية السفح الجنوبي الغربي لجبل الزاوية على ارتفاع 226 متراً من سطح البحر وقد كان خاناً للحجاج والمسافرين أنشئ في عصر السلطان العثماني سليمان القانوني (926 – 974 هجرية).
مساحة الخان حوالي سبعة آلاف متر مربع ويتكون من بناء ضخم مربع الشكل يبلغ طول ضلعه 83 متراً تتوسطه باحة واسعة مرصوفة بالبلاط الحجري وفيها منهل ماء عمقه سبعة أمتار كانت تصله المياه عبر أقنية فخارية من البحيرة الواقعة إلى الغرب من الخان وعلى بعد 100متر. يوجد في الخان قاعات وغرف واسعة وله مدخل واسع كما يوجد فيه جناحان، شرقي وغربي. وبنيت جميع القاعات والغرف بالحجارة الكبيرة مسقوفة بأقبية برميلية الشكل تحملها عقود حجرية نصف دائرية في كل الغرف والأجنحة يوجد مواقد ومصاطب عريضة يستعملها الحجاج أثناء سفرهم.
وتحول الخان إلى متحف للفسيفساء بعد أن قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بترميمه وإعادة الحياة إليه. ومن أهم الفسيفساء المعروضة فيه لوحة سقراط والحكماء وهو موضوع وثني عثر عليه في الكاتدرائية في الجناح المتوسط منها. وتعود هذه الفسيفساء إلى الفترة بين عامي 362 و363 ويبدو سقراط رافعاً يده اليمنى بحركة تعليمية وهو محاط بستة من الفلاسفة الآخرين الشيوخ أي انهم ليسوا تلامذة، وربما يمثل هذا الموضوع الحكماء السبعة المعروفين في التاريخ الإغريقي وهو يشابه الموضوع الخاص ببعلبك والمحفوظ في متحف بيروت، وهؤلاء الأشخاص هم: كليو بول وبيرماندر، وبياس، وتاليس، وصولون وشيلون.
دمشق ــ تيسير أحمد
