لم ينجح شاب وفتاة يبدو عليهما الارتباك والخوف من إقناع الطاقم الطبي بضرورة الاستعجال للكشف عن مريضهم الذي حملاه إلى قسم الطوارئ في احد المستشفيات الحكومية في عمان. كل ما هنالك أن إحدى الممرضات أشارت إليهما أن يضعاه على احد الأسرة وعندما ينتهي طبيب الطوارئ من عمله سيكشف عليه.
»البيان« كانت حاضرة عندما كان الشقيقان يحاولان تهدئة ألم مريضهما (الأب) دون جدوى، وفجأة صرخت الفتاة: »ميشان الله بدو يموت«، وقبل ان تنتهي من كلماتها كان شقيقها الشاب يهجم على احد الموظفين الذين يلبسون الأبيض دون أن يعرف ما إذا كان طبيبا أم ممرضا أم ماذا وعالجه بلكمة ألقت بصاحب »المريول« الأبيض على الأرض. وبدأت القصة أو بشكل أدق تجددت في حادثة أخرى قصة الاعتداء على الأطباء والممرضين أثناء قيامهم بعملهم.
أما العجوز الستينية الحاجة فاطمة جميل خميس التي غادرت قسم الطوارئ وهي تجر زوجها العجوز وتدعو على الطبيب والشرطي والعاملين هناك لأنهم لم يروا فيه حالة طارئة تستحق أن تدخل إلى الطوارئ أوت إلى العيادات الخارجية فخرجت من باب الطوارئ وهي تقول »إلنا الله.. انظر إلى حالته، خالص (تعني بالدارجة قارب على الموت) وهم بيقولوا ما في شيء ولم يقوموا بإجراء الفحوصات له«.
على باب قسم الإسعاف والطوارئ تواجدت بكثرة الأسرة المتحركة المستعدة للاستقبال الحالات الطارئة.. هناك العديد من بقع الدماء القديمة التي تبدو أنها آثار لحالات سابقة.. وفي أية حال لن تعرف على وجه الدقة فيما إذا كانت هذه الدماء آثار تعود لمرضى أم لكوادر طبية من داخل المستشفى بعد ان انتشرت ظاهرة الاعتداء على الكوادر الطبية »الأطباء والممرضين في الفترة الأخيرة«.
وتشير الاحصائيات إلى وقوع 29 حالة اعتداء على الأطباء مسجلة في العام الماضي و17 مسجلة خلال هذا العام تتركز في مستشفيات القطاع العام وخاصة مستشفيات وزارة الصحة الأربعة وهي البشير وحمزة والزرقاء ومعان وفقا لأمين سر النقابة ورئيس قسم الثلاسيميا في مستشفى البشير د. باسم الكسواني.
وفي هذا الجانب يمكن ان نسأل لماذا لا تقع مثل هذه الحوادث في طوارئ المستشفيات الخاصة، هل لنوعية المرضى ومراجعيهم ام لنوعية الأطباء والممرضين هناك ام للعاملين معا؟
يقول د. الكسواني في تصريح لـ »البيان« إن حالات الاعتداء التي تقع في القطاع الخاص قليلة جدا، ولا تكاد تذكر كما أنها تقتصر على المشادات الكلامية فقط. أما الاعتداء على الكوادر التمريضية فتشير الأرقام وفق نقيب الممرضين محمد حتاملة إلى وجود 80 حالة مسجلة لدى النقابة في العام الماضي، مشيرا إلى أن جميع الحالات تقع في مستشفيات وزارة الصحة.
وتطالب نقابتا الأطباء والممرضين بعدم التعامل مع هذه الشجارات على أنها شجار بين مواطنين حيث يتم تقديم شكاوى من قبل الطرفين المعتدي والمعتدى عليه وتنتهي القصة بعقد صلح، وتطالب النقابتان باعتبار المشاجرة بين مواطن وطبيب أثناء عمله. وحول أسباب تركز هذه الظاهرة في مستشفيات وزارة الصحة قال الكسواني: إن الشريحة التي تراجع القطاع الخاص طبقة اجتماعية تمتاز »بطول البال« وفق قوله، إضافة إلى أن مستشفيات القطاع الخاص لا تعاني من الازدحام وعدد الكوادر الصحية والأسرة يتناسب مع حجم العمل. وهو ذات الرأي الذي حمله حتاملة، مشيراً إلى عدم وجود تشريع قانوني يحمي الكوادر الطبية.
ويقول الممرض القانوني أشرف سليمان عن وقوع حادثة معه تتلخص بان مرافقا مع مريض تعرض لحادث سير وبعد أن استقر وضع المريض قام الممرض بوضع المغذي له في غرفة المراقبة الصغيرة. وحسب الممرض سليمان فانه طلب من المرافقين الأربعة مغادرة الغرفة والانتظار بالخارج لضيق المكان إلا أنهم رفضوا ذلك فوقعت مشادة كلامية طلب على إثرها الأمن لهم فأخرجهم إلا أنهم عادوا إلى الغرفة فلم يكن منه إلا السكوت خوفا من إثارة غضبهم.
ويشرح سليمان السبب الأكبر وراء وقوع المشاكل بالقول انه جراء ضغط العمل الكبير مشيرا إلى انه يدرك الوضع النفسي للمرافقين وخوفهم على مرضاهم لكنهم أيضاً يريدون أن يكون الطبيب مع مريضهم طوال الوقت غير آبهين بوجود مرضى وحالات طارئة أخرى، مقللا من أهمية تعزيز الأمن في أقسام الطوارئ.
عمان ــ لقمان اسكندر