تستعد 14 دولة لتنفيذ أضخم مناورات عسكرية في تاريخ الصحراء الكبرى الإفريقية، نهاية الشهر الجاري وبداية سبتمبر المقبل. وتشارك في المناورات أربع دول عربية هي الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا وست دول افريقية هي مالي والنيجر والسنغال ونيجيريا وبوركينا فاسو وتشاد وثلاث دول أوروبية هي بريطانيا وفرنسا وهولندا بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية راعية العملية والمبادرة بها.

وأطلق على المناورات التي تجري شمال مالي اسم »فلان تولك 2007« وهي موجهة أساسا لرفع قدرات الجيوش المشاركة على تنسيق العمليات برا وجوا في أطار مكافحة الإرهاب. وتهدف، بحسب ما أوردت مصادر دبلوماسية في عدد من عواصم الدول المشاركة، إلى التمرين على تطبيق أنظمة مراقبة صارمة لحركة فلول الجماعات الإرهابية وبخاصة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وشبكات التهريب والجريمة المتصلة بها عضويا أو مصلحيا ووضع خارطة دقيقة لمسالك تهريب السلاح وتطوير أنظمة الاتصال بين قيادات جيوش الدول المعنية والتدريب على التدخل السريع في حال الكوارث والحاجة للعمليات الإنسانية أو عمليات حفظ السلام.

ورجحت المصادر أن تضمن الجزائر وهي أكبر قوة عسكرية في المنطقة، مشاركة هامة بقواتها البرية الخاصة المدربة على حرب الصحراء وبقوات جوية دأبت منذ أزيد من ثلاث سنوات على مسح مناطق شاسعة من الصحراء تتطابق تضاريسها مع المناطق التي تجري عليها التمرينات. لكن لم يصدر عن السلطات الجزائرية حتى الآن أي موقف من المناورات والمشاركة فيها.

وكانت مناورات أقل حجما وأهمية قد جرت العام الماضي وجمعت بلدان المغرب العربي وبلدان الساحل جنوب الصحراء والولايات المتحدة. وجديد هذه المناورات ضخامتها ومشاركة ثلاث دول أوربية بها وهو ما يدرج تلك المنطقة ضمن ساحات الصراع الدولي المفتوحة.

وسبق للجزائر أن رفضت عروضا من فرنسا وإسبانيا وبريطانيا بالمشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب بالصحراء الكبرى. وترى أن القوات المحلية المدعمة بالخبرة والاستشارة والتكنولوجيا الأميركية من شأنها أن تهزم القاعدة وتمنع انتشارها في تلك البلدان. لكن يبدو أن الوضع تغير وأن المحادثات التي جرت خلال عام من جهة وتطوير تنظيم القاعدة لأساليب عمله في الجزائر والمغرب العربي عموما دفع السلطات الجزائرية لقبول الطروح والخطط الغربية بخصوص الحرب على الإرهاب في الصحراء.