أفادت صحيفة «التايمز» أمس أن قائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق الجنرال الأميركي ديفيد بترايوس كشف أنه سيوصي بخفض عدد قوات بلاده هناك في الصيف المقبل، غير أنه حذّر في الوقت نفسه من مضاعفات إجراء انسحابات كبيرة لهذه القوات من العراق.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس إن البيت الأبيض يحاول تحجيم أو حتى منع الشهادة العلنية لبترايوس والسفير الأميركي ريان كروكر في بغداد وذلك قبل أربعة أسابيع فقط من انقضاء المهلة المحددة لصدور تقرير بترايوس. وأشارت صحيفة «التايمز» إلى أن تصريحات الجنرال بترايوس ستشكل أرضية التقرير الذي سيسلمه إلى الكونغرس في الخامس عشر من سبتمبر المقبل.

ونسبت «التايمز» إلى بترايوس قوله أمام صحافيين أجانب في بغداد «إن أثر إقدام الولايات المتحدة في العراق يجب أن تكون أصغر مع حلول الصيف المقبل غير أن العمليات الأمنية ستستمر لكنها يجب أن تصل إلى نهاية لا تبقي حاجة تدفعنا لإرسال المزيد من القوات إلى العراق بل للتفكير في تخفيض عددها،والسؤال: كيف نفعل ذلك وبطريقة تمكننا من الحفاظ على المكاسب التي قاتلنا بشدة لتحقيقها».

وفيما أشار الجنرال بترايوس إلى «تحقيق بعض التقدم في العراق» اعترف بأن النتائج «غير مرضية، ولايزال هناك الكثير من العمل الشاق بحاجة إلى إنجاز ضد عناصر التطرف المختلفة التي تهدد العراق الجديد». وشدد على ضرورة استمالة جميع السكان المحليين إلى جانب قوات التحالف، وقال إنه «حين يكون السكان المحليون إلى جانب العراق الجديد بدلاً من الوقوف إلى جانب المتمردين أو حتى تنظيم القاعدة، فإن ذلك يعد نقلة نوعية».

إلى ذلك، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن عدد من كبار المساعدين في الكونغرس أن البيت الأبيض يريد بالمخالفة لشروط الكونغرس أن يدلي الجنرال بترايوس والسفير الأميركي في بغداد بإفادتهما أمام المشرعين خلف أبواب مغلقة وأن يقوم مسؤولوه بتنقيح التقارير المكتوبة. ويقترح الرئيس جورج بوش عوضا عن ذلك أن تدلي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع الأميركي روبرت جيتس بإفادة علنية أمام الكونغرس.

وقالت الصحيفة إن البيت الأبيض أكد تقديم طلب للكونغرس لتحجيم إفادة كل من بترايوس وكروكر لكنه قال إنه لا ينوي حماية بترايوس وكروكر من أي مراجعة أو تمحيص من جانب الرأي العام. لكن رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفين يصر على جلسة استماع مفتوحة لبترايوس.

ونقل عن رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الديمقراطي في مجلس النواب رام إيمانويل قوله: «يستحق الأميركيون تقييما غير متحيز للأوضاع في العراق.ومن المحزن أننا لن نتلقى سوى شذرات من نفس الأشخاص الذين قالوا لنا إن المهمة أنجزت وإن التمرد في النزع الأخير».

ويلقي اقتراب موعد 15 سبتمبر النهائي لتقديم التقرير بظلاله بقوة على الخلاف الحاد بين الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون والبيت الأبيض ذي الهوية الجمهورية حول المسار المستقبلي للحرب.

ويريد الكثيرون في الكونغرس بمن فيهم بعض الجمهوريين تحديد موعد نهائي للانسحاب من العراق لكن بوش طالب مرارا بالصبر حتى يستطيع بترايوس وكروكر إعداد تقريرهما عن التقدم، أو عدم التقدم، بعد إرسال عشرات الآلاف من الجنود إلى العراق هذا العام.