اعتقل عناصر القوة التنفيذية التابعة لحركة «حماس«» أمس النائب العام الفلسطيني في غزة احمد المغني لساعات قبل إطلاقه، في وقت اصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) مرسوما بمعاقبة من ينتسب لهذه القوة بالسجن لما يتراوح بين ثلاث وسبع سنوات، فيما طالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بوقف الملاحقة السياسية في جميع مناطق السلطة.
وأكد المغني الإفراج عنه بعد اعتقاله على أيدي القوة التنفيذية التابعة لحركة حماس التي طلبت منه عدم مغادرة غزة وعدم الرجوع إلى منصبي كنائب عام. وقال المستشار المغني لوكالة «فراس برس»: «تم الإفراج عني وطلبوا مني (في إشارة للقوة التنفيذية) عدم مغادرة غزة وعدم التحريض وعدم الرجوع إلى منصبي كنائب عام». وشدد «رفضت التوقيع على تعهد بهذه الشروط لانني أتلقى قراراتي وتعليماتي من رئيس السلطة الوطنية وهو السيد الرئيس محمود عباس أبو مازن».
وأضاف المغني «ما حصل من التنفيذية مخالف للقانون وقد تم الاعتداء علي بطريقة لا أخلاقية على الإطلاق وفوجئت بهذا التعامل من أشخاص مسلمين ما حصل غير مقبول ولم نعايشه في حياتنا على الإطلاق». وكان احد وكلاء النيابة العامة في غزة أفاد أن عناصر من القوة التنفيذية اعتقلت الخميس المغني ومرافقه الشخصي من مكتبه في غزة.
وقال وكيل نيابة فضل عدم ذكر اسمه لوكالة «فرانس برس» إن «عددا من أفراد القوة التنفيذية اقتادوا المغني بالقوة بعد الاعتداء عليه هو ومرافقه الشخصي واقتادوهما في سيارة جيب تابعة للتنفيذية. كما احتجزوا عشرات من وكلاء النيابة وموظفي النيابة العامة وقاموا بتفتيشهم ومصادرة هواتفهم الشخصية النقالة وأوراقهم». وتابع أن القوة التنفيذية «سيطرت بالقوة على مقر سراي النيابة العامة ومحتوياتها بما فيها الملفات والأجهزة».
من جهة أخرى قال الناطق باسم القوة التنفيذية صابر خليفة لفرانس برس إن القوةالتنفيذية« اعتقلت المغني على خلفية محاولته تهريب ملفات خطيرة تتعلق بقضايا فساد خطيرة وقضايا قتل بينها قضايا تورطت فيها شخصيات قيادية في الأجهزة الأمنية وهو الآن موقوف قيد التحقيق».
وأشار خليفة إلى أن «المغني تلقى تعليمات من سلطة رام الله (السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس) لأخذ هذه الملفات الخطيرة من النيابة». وذكر شهود عيان أن افراد القوة التنفيذية «منعوا العاملين والموظفين من الخروج من المقر بعدما فتشوا السيارات».
ودان ناطق باسم الرئاسة الفلسطينية إقدام «ميليشيا القوة التنفيذية الخارجة عن القانون التابعة لحركة حماس على اختطاف النائب العام احمد المغني وعددا آخر من وكلاء النيابة العامة». وطلب احد أفراد القوة التنفيذية من الصحافيين الموجودين قرب مقر النيابة العامة «عدم التصوير».
وكان وزير العدل المكلف في الحكومة المقالة يوسف المنسي اصدر قرارا الأربعاء يقضي بعزل النائب العام عن عمله وإنهاء خدماته وإلغاء جميع الصلاحيات الموكلة إليه وتكليف نائبه المستشار منير العقبي بتولي مهام منصبه. وأصدرت النيابة العامة بيانا قبل اعتقال المغني ذكرت فيه أن قرار تعيين المغني جاء بمرسوم رئاسي وفقا للقانون وأن أي تعديلات عليه ليست في محلها.
وطالبت النيابة بعدم إدخالها في الخلافات السياسية نافية ما تناقلته وسائل الإعلام حول إقالة المغني وذكرت «أنه لا يزال على رأس عمله». في هذه الأثناء، قالت مصادر أمس إن أبومازن أصدر مرسوما رئاسيا يقضي بمعاقبة من ينتسب للقوة التنفيذية و«الميليشيات المسلحة التابعة لحماس بالاعتقال لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات».
وذكرت وكالة «رامتان» المستقلة نقلا عن المرسوم الصادر في الثاني من أغسطس الجاريإن «القوة التنفيذية والميليشيات المسلحة التابعة لحركة حماس تحظر وتعد خارجة على القانون», واعتبر المرسوم ذلك جريمة ويعاقب كل من سلح أو قدم مساعدة أو أخفى أي من منتسبي «هذه الميليشيات» بنفس العقوبة.
وينص المرسوم على «رفع السرية المصرفية والتحفظ على أموال الميليشيات ومنتسبيها بقرار من قاضي الصلح بناء على طلب من النيابة العامة». إلى ذلك، أكد عضو المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل المجدلاوي، على ضرورة علاج الأزمات والتعقيدات التي يعيشها المواطنون، خاصة في قطاع غزة، داعياً في ذات الوقت إلى وقف الملاحقة السياسية في جميع مناطق السلطة الفلسطينية دون استثناء.
وأعرب المجدلاوي خلال مؤتمر صحافي، برفقة عضو المكتب السياسي للجبهة د. مريم أبودقة، عن استغرابه لرفض بعض الفصائل مبدأ التمثيل النسبي في الانتخابات، بدءاً من الانتخابات النقابية وصولاً إلى الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني، مشيراً إلى أن الفصائل الفلسطينية أجمعت على ذلك في القاهرة.
