رغم أنهم اعتادوا على التقارير اليومية عن الهجمات والمذابح اليومية التي تبثها قنوات التلفزيون المحلية أصيب العراقيون بصدمة جراء الصور الأخيرة الواردة من القرى الكردية في سنجار. وتضمنت تلك المشاهد صورا لأطفال غارقين في دمائهم وجرحى يئنون من شدة الألم في مستشفيات مكتظة بالمصابين ومنازل تم تسويتها بالأرض.

وكانت الانفجارات التي نفذها انتحاريون في قريتي تل عزير وسيبا شيخ خدر بشعة بدرجة لا يمكن احتمالها حتى أن قنوات التلفزيون الغربية لم تعرض على مشاهديها سوى لقطات قليلة لهذا العمل الوحشي. ويقول فيراز عبد الوهاب طالب بجامعة بغداد: «لقد كان هجوما جنونيا ومثيرا للاشمئزاز لدرجة انه لا يمكن محوه من تاريخ العراق».

وأضاف الطالب وهو يشاهد الصور التي يبثها التلفزيون أنه «إذا شاهدت ذلك، فإنك لن تصدق أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين». ولكن الحزن والشفقة ليست المشاعر الوحيدة التي يشعر بها العراقيون عندما يشاهدون معاناة أشخاص يلاحقهم المهاجمون الانتحاريون في الشوارع وفي منازلهم.

والعراقيون غاضبون أيضا من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ومن القوات الأميركية التي تفشل في اتخاذ أي إجراء لمنع المذابح من هذا القبيل. ويشعر كثيرون بالغضب من الأطراف المتناحرة في بغداد التي لم تفلح على مدى أيام في عقد اجتماع تستطيع فيه كل المجموعات السياسية والعرقية في البلاد أن تتوصل إلى استراتيجية مشتركة لكبح جماح العنف.

ويقول صحافي كردى في السليمانية انتابه شعور بالصدمة إن «ما حدث في هاتين القريتين مأساة بمعنى الكلمة». وجرى نقل الجرحى الذين لم يجدوا مكانا في مستشفى سنجار إلى المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي في شمال العراق.

وليس لدى قوات الأمن في محافظة نينوى التي تقع فيها قريتا الايزيديين الأكراد أدنى شك في أن المتطرفين السنة هم الذين يقفون وراء حمام الدم. ومع ذلك وكما كان الحال إزاء الهجمات الخطيرة السابقة في العراق فإن نظريات المؤامرات تنتشرهذه المرة.

وتعتقد هيئة العلماء المسلمين، أكبر منظمة سنية في العراق، بأن مجموعة لديها قوة تدميرية وإمكانيات ضخمة تقف وراء سلسلة الهجمات. ويقول عدد من المسلمين السنة الآخرين إن رئيس المنطقة الكردية المتمتعة بالحكم الذاتي مسعود برزاني يستغل الإرهاب في قرى الايزيديين لتبرير مهمة المقاتلين الأكراد (البيشمركة) في منطقة سنجار.