تمثل الحواجز التي يقيمها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية كابوسا يوميا للفلسطينيين، إذ يضطر اغلبهم إلى قضاء ساعات لعبور كيلومترات معدودة بين بلدتين في الضفة.

ويجسد هذا الأمر المصرفي ياسر قادوس الذي يضطر لعبور نحو عشرة قرى وبلدات وقطع قرابة مئة كيلومتر للوصول إلى قرية بورين التي لا تبعد أكثر من أربعة كيلومترات عن منزله قرب نابلس شمال الضفة الغربية.

ويقول قادوس (55 عاما) لوكالة «فرانس برس» إن «الرحلة تشمل عبور حواجز سكرية تستغرق أكثر من ساعتين في أحسن الظروف. وحال قادوس هو حال نحو مليوني فلسطيني هم سكان الضفة الغربية التي حولتها الحواجز العسكرية الإسرائيلية إلى مجموعة من المعازل خلال الأعوام السبعة الأخيرة.

ومنذ اندلاع الانتفاضة في نهاية سبتمبر2000، قطع الجيش الإسرائيلي الطريق بين الجارتين عراق بورين وبورين بحواجز ترابية وبوابة لا تفتح أبدا وأصبح على قادوس وسكان قريته الانتقال عبر مجموعة من الطرق في اتجاهات معاكسة.

وقال قادوس إنه «لا مفر من هذه المعاناة ولا سبيل سواها لنا إذا أردنا التنقل». وفي قرية عين يبرود إلى الشمال الشرقي من مدينة رام الله يتكرر الوضع نفسه مع إغلاق الطريق المؤدية إلى بلدة سلواد المجاورة التي لا تبعد أكثر من كيلومتر واحد عن جارتها يبرود.

ويكاد هذا الأمر يتكرر في أكثر من 400 موقع من التجمعات السكانية التي تضم مدنا وبلدات وقرى في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وكان أكثر من مسؤول فلسطيني أعلن أن إسرائيل وعدت بإزالة عدد من هذه الحواجز خلال اللقاء الأخير بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت.

لكن الوعد لم يتحقق بل ان منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية (بتسيلم) اتهمت الأسبوع الماضي السلطات الإسرائيلية بمصادرة حق الفلسطينيين في الحركة وتحويله إلى امتياز تمنحه وفق ما تراه مناسبا.

وقالت المنظمة المعروفة باسم «المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الضفة الغربية» في تقرير من 100 صفحة حول القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية إن «السلطات الإسرائيلية حولت حرية الحركة للفلسطينيين من حق أساسي إلى امتياز تمنحه وفق ما تراه مناسبا».

وكشف ملخص التقرير أن «القيود التي تفرضها إسرائيل لا تخدم بالأساس دواعي أمنية بل أهداف أخرى منها خصوصا خلق شبكة طرق سريعة ومريحة و(معقمة) نوعا ما من الفلسطينيين من اجل استخدام الإسرائيليين الذين يعبرون الضفة الغربية».

وقالت المنظمة إن «إسرائيل توظف مجموعة من الإجراءات العديدة لتطبيق نظام من القيود يشمل 47 حاجزا عسكريا و455 عائقا على الطرق والجدار الذي يقع ثمانون بالمئة منه داخل الضفة الغربية». وأضافت أن إسرائيل «تمنع المركبات التي تحمل لوحات تسجيل فلسطينية من عبور ما 312 كيلومترا من الطرق داخل الضفة الغربية».

وقالت إن «تطبيق إسرائيل هذه القيود أدى إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ستة أقسام فرعية». واعتبرت أن تأثير هذا التقسيم الجغرافي طال مختلف مناحي الحياة الفلسطينية لا سيما الحصول على الخدمات الصحية وصعوبات الوصول إلى العمل وتكاليف باهظة إضافية جراء تضرر الاقتصاد والتجارة بشكل كبير في الضفة الغربية.

وأشارت إلى أن «تأثير هذه القيود امتد ليطال العلاقات العائلية والاجتماعية والآثار السلبية الناجمة عن هذه القيود طالت أيضا مصادر البنية التحتية وكذلك الأمن والنظام في بعض مناطق السيادة الفلسطينية».

ووصفت المنظمة الإسرائيلية هذه القيود بأنها «عقاب جماعي»، ودعت حكومة إسرائيل وسلطات الدفاع فيها إلى رفع جميع القيود الدائمة على الحركة في الضفة الغربية والتركيز على تأمين وسائل حماية الإسرائيليين على طول الخط الأخضر وداخل إسرائيل.