حذر وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر امس من أن تصريحات أمين عام حزب الله حسن نصرالله «مؤشر جدي» لحرب آتية مع اسرائيل رغم أن وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك استبعد في الوقت الراهن نشوب حرب بين إسرائيل وسوريا، فيما خالفه عديد من القادة والمحللين العسكريين الاسرائيليين الذين رأوا أن حربا جديدة ستقع في المنطقة بين اسرائيل و«حزب الله» وستكون دمشق طرفاً فاعلا فيها.

وأكد إليعازر، وزير الدفاع السابق للإذاعة العسكرية، أن «تصريحات نصرالله يجب أن تؤخذ على محمل الجد». وقال إن «نصرالله لم يكذب يوما. تصريحاته تنم بالتأكيد عن صلف لكنه ينفذ ما يقوله»، مضيفاً أنه «حين يقول انه يملك ألفي صاروخ، فأنا أصدقه، لكنني لا أعرف ما هي المفاجأة التي ألمح إليها».

ورأى أن «حرباً على الجبهتين السورية واللبنانية ليست مستبعدة»، وأكد أن إسرائيل لا ترغب في الدخول في نزاع مع سوريا لكنه أشار إلى انه يجب الاستعداد لكل الاحتمالات. وأضاف أن «القادة السوريين يقولون إنهم لا يريدون الحرب لكن بلادهم لا تكف عن التسلح لذلك علينا ان نستعد لمواجهة الأسوأ». وتابع أن «مشكلتنا هي أننا لا نعرف ما يدور في رأس المسؤولين السوريين».

إلا أن باراك قلل من احتمال نشوب حرب جديدة، وقال خلال زيارة الى هضبة الجولان السورية المحتلة، حيث تجري مناورات لجيش الاحتلال، إن «اسرائيل لا تريد الحرب وسوريا بحسب تقديراتنا، لا ترغب بها كذلك. لذلك لا يوجد اي سبب لاندلاع نزاع مسلح». وأوضح أن «المناورات الحالية تأتي في سياق الاستعدادات الاسرائيلية الروتينية لمواجهة أي طارئ مستقبلاً»، مشيراً إلى أن الجيش الاسرائيلي لم يتلق تدريبات كافية منذ الخمس سنوات الماضية.

وكشفت «هآرتس» عن أن «رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت وباراك ورئيس شعبة الاستخبارات اللواء عاموس يدلين شددوا على ضرورة تهدئة الجبهة الشمالية، مؤكدين على أن «الموقف الحالي لا يزال يشير إلى استعدادات سورية دفاعية».

ورغم تقليل القيادة الاسرائيلية من شأن خطر اندلاع أي مواجهة محتملة بين إسرائيل ودمشق إلا أن محللين عسكريين رأوا أن المواجهة الحتمية ستكون مع حزب الله وبدعم من سوريا.

ونقلت صحيفة «التايمز» البريطانية عن هؤلاء المحللين قولهم إن «الكثير من الإسرائيليين يعتقدون أن حرباً جديدة مع حزب الله باتت حتمية مع إمكانية أن تشارك فيها سوريا»، واعربوا عن خشيتهم من أن «تكون أكثر تعقيداً بسبب خضوع قطاع غزة حالياً لحركة تحاكي نموذج الحزب على الخاصرة اليمنى لإسرائيل». واوضحوا أن «الحدود اللبنانية الجنوبية لا تزال متوترة على الرغم من وجود أكثر من 13 ألف جندي من القوة الدولية المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) لمنع حزب الله من إعادة بناء مواقعه العسكرية في منطقة المواجهة».

ونسبت الصحيفة إلى العقيد الإسرائيلي كوبي ماروم، النائب السابق لقائد القطاع الشرقي الحدودي (الحولة)، قوله إنها «مسألة وقت وسيحاول حزب الله من جديد مهاجمة إسرائيل، لأنه وانطلاقا من كونه تنظيم حرب عصابات يتعين عليه الاستمرار في رفع راية المقاومة ضد إسرائيل وإلا سيكون مجرد حزب سياسي آخر في لبنان». واعرب عن اعتقاده بأنها مسألة وقت وستنضم سوريا لأزمة محدودة كي تجبر إسرائيل على العودة إلى طاولة المفاوضات في حال تجددت الاشتباكات بين إسرائيل من جهة وحزب الله وحماس من جهة أخرى».