أعربت أربعة فصائل فلسطينية أمس عن رفضها الشديد لخطة السلام التي طرحها الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ضمن إطار زمني لإقامة دولة فلسطينية تقوم على مبدأ «الأسرى مقابل الأمن»، معتبرة أنها ابتزاز سياسي للخلافات الفلسطينية الداخلية، وشددت على أن الإفراج عن الأسرى استحقاق إسرائيلي دون أي شروط أو مطالب مسبقة.
ورأت الفصائل في تصريحات صحافية في خطة بيريز محاولة للابتزاز السياسي واستغلال للخلافات الفلسطينية الداخلية. وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية ذكرت أن «الرئيس الإسرائيلي وضع خطة جديدة لاستئناف عملية السلام مع السلطة تعتمد على مبدأ الأسرى مقابل الأمن، وتقضي بالإفراج عن 2000 أسير فلسطيني كل عام مقابل إجراءات أمنية ملموسة تتخذها السلطة الفلسطينية على الأرض. وبحسب الصحيفة فإن الخطة تقترح أن تعود إسرائيل من مؤتمر السلام في نوفمبر باتفاق إطار يضع خطة زمنية لإقامة دولة فلسطينية في المستقبل المنظور.
واعتبرت حركة «حماس» الخطة محاولة لتوظيف قضية الأسرى لدفع السلطة لتحقيق أغراض أمنية، وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري إن «الإعلان محاولة ابتزاز سياسي لشعبنا بحيث توظف قضية الأسرى لدفع السلطة الفلسطينية لتحقيق أغراض أمنية من خلال ملاحقة المقاومة وجمع سلاحها»، لافتاً إلى ما يجري في الضفة الغربية على يد عناصر الأجهزة الأمنية من ملاحقة لعناصر المقاومة.
وأضاف: «حتى لو صدق الاحتلال في الإفراج عن ألفي معتقل كل عام، فإن التجربة تؤكد كذبه لأنه سيعتقل ما يزيد عن هذا العدد في نفس العام». ودعا السلطة إلى «عدم الرهان على الدعوات الإسرائيلية كي لا تتحول إلى وكيل أمني للحكومة الإسرائيلية يصفي قضية الأسرى نيابة عنها»، مشدداً على ضرورة الإفراج عنهم بعيداً عن التوظيف الأمني. وأردف بالقول «الإعلان الإسرائيلي خطير للغاية، قضية الأسرى بدلا من أن تتحول من قضية وطنية سياسية، يقوم الشعب بتوفير الأمن للاحتلال مقابل الإفراج عن بعض العشرات من الأسرى».
واستبعد أبوزهري أن «يفضي مؤتمر السلام الذي يعتزم الرئيس الأميركي جورج بوش عقده الخريف المقبل عن شيء سوى الإعلان عن انطلاق المفاوضات بين السلطة والاحتلال، مقابل عمليات تطبيع إسرائيلية مع عدد من الدول العربية».
كما وصف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول الخطة بـ «الجزئية»، موضحاً أنها تأتي كاستثمار من قبل الجانب الإسرائيلي للانتقاص من أي مردود إيجابي يمكن أن يعود على الفلسطينيين»، وقال «من يريد السلام الحقيقي يجب أن يبحث بشكل جدي عن أسس هذا السلام الذي سبق للشرعية الدولية أن حددت قواعده ارتباطا بقراراتها تجاه الفلسطينيين فيما يخص العودة وما يخص الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 والانسحاب الإسرائيلي الشامل وإزالة المستوطنات بما في ذلك الجدار، وعدا ذلك اعتقد أنها ستبقى دعاية إعلامية ليس أكثر».
وشدد الغول على أن «إطلاق سراح الأسرى يجب أن يكون بعيداً عن أي خطة سياسية، باعتباره استحقاقاً مطلوباً من الحكومة الإسرائيلية»، موضحاً أنه «بمقدور إسرائيل أن تخلق مناخات سياسية على الأسس سابقة الذكر شرط أن تبدأ بإطلاق سراح الأسرى وعدم التمييز بينهم بسبب الانتماء السياسي».
ومضى يقول «كلما كان الوضع الفلسطيني الداخلي معافى كلما كانت قدرته على مواجهة الضغوط السياسية أعلى، والطرف الإسرائيلي وغيره يمكن أن يستغل حالة الانقسام لطرح مبادرات سياسية ذات سقف هابط لتحقيق رؤية معينة».
بدوره، أوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية صالح زيدان أن «إسرائيل دائماً تطرح مشروع الأمن مقابل الأمن أو السلام، مؤكداً على أن الخطة «غير معقولة وغير مقبولة»، واعتبرها «محاولة للاستفادة من الخلاف الفلسطيني القائم لتمرير مخططات تجعل القضية الفلسطينية في الدائرة الأمنية أو في دائرة تحسين الوضع المعيشي والأوضاع الاقتصادية بعيدا عن جوهرها». وأضاف أن «القضية الفلسطينية إذا طرحت من جانب الحلول السياسية كما يقدمها مشروع أولمرت بحدود ما يسمى دولة بحدود مؤقتة تستقطع منها المستوطنات وقضية القدس واللاجئين، وهذه حلول لمصلحة الحكومة الإسرائيلية».
واعتبر أن «مؤتمر بوش للسلام ليس سوى لقاء إقليمي فيه غموض واسع، ولا يمتلك آليات من أجل الحل». وأضاف «لا نعرف على أي أساس يستند هذا اللقاء وأي الأطراف المدعوة للمشاركة فيه، هو يريد أن يصل إلى حلول لا تلبي الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية».
أما القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» خالد البطش فاعتبر الخطة بأنها «متاجرة بالمعاناة الإنسانية للأسرى ومقايضة لا أخلاقية يراد منها حفظ أمن المجتمع الإسرائيلي»، وقال «نرفض هذا المبدأ رفضا مطلقا، ونؤكد على حقنا في الحرية وإقامة دولتنا المستقلة ذات السيادة وإطلاق سراح جميع أسرانا، ولا نقبل هذا الأسلوب ولا هكذا عرض»، وتابع «إطلاق سراح الأسرى يتم بطريقة أكثر شرفاً وهي مبادلة الأسرى الفلسطينيين بجنود إسرائيليين».
ولفت إلى أن العرض الإسرائيلي في هذا الوقت يأتي لتعميق الخلاف الفلسطيني الداخلي، بهدف تكريس مبدأ الاعتقال السياسي قدر الإمكان؛ لأن إسرائيل تدرك أن هذا الانقسام بين حركتي فتح وحماس سينتهي، وبينّ القيادي في حركة الجهاد أن مؤتمر بوش يدور عن اجتماع لتحديد مبادئ للاتفاق على إطار إقامة دولة فلسطينية». وأشار إلى أن حركته ترى أن «جوهر المؤتمر لن يكون دولة فلسطينية بقدر إعداد الدول المشاركة في الحرب على إيران وسوريا ولبنان ووضع سياسة لتدمير قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس».
