أجمع باحثون عراقيون على رفض الترويج الأميركي لخلق ديكتاتور جديد كوسيلة لنهوض العراق وقالوا إن الدراسة الأميركية التي اعتبرت أن الطريق الوحيد لنهوض العراق هو «ظهور قائد عسكري يؤسس سلطة دكتاتورية» لا تمثل سوى بالون اختبار ورأوا أن أي خيار بديل عن الفوضى العارمة في العراق هو من صالح الشعب،ووصفوا السيناريو الأميركي بأنه ساذج.

واستطلعت الوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) آراء ثلاثة من الكتاب والباحثين العراقيين بشأن تقرير أصدره مركز الشؤون الدولية التابع لجامعة نيويورك الأسبوع الماضي، يتضمن ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل العراق، يتحدث أحدها عن ظهور قائد عسكري قوي يؤسس «سلطة دكتاتورية» ويقوم ببناء مصداقيته بوصفه الشخص الذي يوحد البلاد بجميع طوائفها وقومياتها، بعد الانسحاب الأميركي الذي قال التقرير إنه سيتحقق بحلول العام 2010 باعتبار ذلك هو الطريق الوحيد لنهوض العراق مرة أخرى.

وقال رئيس المعهد العراقي للدراسات الإستراتيجية د. فالح عبدالجبار إن «هذا التقرير بالون اختبار، وليس شرطا أن يكون من طرف حكومي أميركي، بل يمكن أن تكون أطراف أخرى أطلقته لمعرفة ردود أفعال الإدارة الأميركية أو العراقية حيال فكرة كهذه».

وأوضح عبدالجبار أنه ربما يكون المقصود من بالون الاختبار هذا «الدفع باتجاه التفكير جديا في خيارات لحل مشاكل العراق، والقول إن الحل التوافقي غير فعال، وأن الديمقراطية لا تصلح لبلدان الشرق الأوسط، وأن النظم الفيدرالية تتطلب مستوى حضاريا عاليا لا يتوفر في هذه البلدان».

ولمح الباحث إلى احتمالية أن تكون الدراسة قد تناولت مقترحا قدمته دولة شرق أوسطية؛ لأن طريقة التفكير المطروحة تنتمي إلى هذه المنطقة، كما لم يستبعد احتمال أن يكون هدف المقترح «دعم قادة عسكريين». واستبعد إمكانية ظهور ديكتاتور عسكري وقال إن «الديكتاتور من له سلطة لقمع كل القوى الأخرى، ولا توجد اليوم إمكانية لذلك لغياب القوة الحاسمة التي تتحرك فوق الجميع، حيث الجيش والشرطة ضعيفان، والشارع تسيطر عليه الميليشيات».

من جهته، رأى أحمد المهنا أن «أي خيار هو أفضل من الفوضى التي تعم العراق الآن، وهذه حقيقة لأن الفوضى شر، لا يوجد أي مواطن عراقي آمن على حياته اليوم» واعتبر أن الأميركان «ارتكبوا جريمة مروعة بحل الجيش العراقي». وأشار المهنا إلى أن «ذكاء القوى السياسية الحالية جعلها تمنع تشكيل قوة أمنية وطنية حقيقية تقوم على أساس الكفاءة وتستقل عن الأحزاب والطوائف، وذلك لكي تتمكن الأحزاب من الحؤول دون حصول انقلاب عسكري يأتي بديكتاتور قوي».

ويقول المهنا إن هناك جهتين تحكمان العراق فقط وليست الحكومة من بينهما، حيث ان «الحكومة عاجزة وقابعة في المنطقة الخضراء، والبلد يدفع الثمن، وهناك نوعان من الحكام في العراق: الميليشيات والعصابات.»ويقول حيدر سعيد «فشلت التجربة الأميركية في العراق وما كانوا يحلمون به، لقد اعتمدوا فكرة الدمقرطة السلسة، أي إزاحة النظام الديكتاتوري لخلق الديمقراطية». وأوضح أن «هناك صراعاً يجب أن نخوضه... وهذا الصراع سيجبر الأطراف على خيار بناء مؤسسة السلطة التوافقية».

وكان تقرير جامعة نيويورك الذي وضعه خبراء بارزون على رأسهم البروفيسور مايكل أوبهايمر، قال إنه بحلول العام 2010 وبسبب «فشل الإسلاميين» وتعاقب حكومات ضعيفة في بغداد ستقتنع أعداد كبيرة من العراقيين باستبدال الديمقراطية والحريات بالدكتاتورية وظهور «قائد عسكري قوي». وتشير الدراسة إلى أن فرض الأمن سيتطلب من هذا الديكتاتور تعليق الدستور وبسط القانون والنظام.