هرولت البلدان الإفريقية إلى الالتزام بدعم مهمة حفظ السلام الموسعة في إقليم دارفور بغرب السودان تحت رعاية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.وسارعت ست دول إفريقية على الأقل إلى التعهد بحماس بإرسال قوات. ويقول بنفس الحماسة رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري ان القارة قادرة على توفير كل الطاقة البشرية المطلوبة لتشكيل القوة المكونة من 26 ألفاً التي وافقت عليها الأمم المتحدة الشهر الماضي. غير أنه في الصومال الذي ربما يكون ثاني أكبر بقعة مضطربة في إفريقيا كان للمسارعة بتوفير الدعم لدارفور وقع مرير إلى حد ما.
وقال سفير الصومال لدى كينيا محمد علي نور لوكالة «رويترز»: «بالطبع نريد مساعدة إخواننا في دارفور.. لكن الصومال يواجه نفس الموقف. من الضروري أن ينظر الاتحاد الإفريقي إلينا.. ويساعدنا أيضاً».
وتنتظر حكومة الصومال منذ بداية العام وصول قوة حفظ سلام تابعة للاتحاد الإفريقي قوامها 8000 فرد تم التعهد بإرسالها للمساعدة في إنهاء حرب قتل خلالها المئات وشرد عشرات الآلاف وتهدد الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي. ولم يصل حتى الآن سوى 1600 جندي أوغندي. كما أن إحجام الدول الأخرى عن إرسال قوات قد يتناقض بشدة مع كثرة الالتزامات بخصوص الصراع في دارفور منذ أقر مجلس الأمن الدولي في 31 يوليو المهمة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
وقال رئيس تحرير نشرة «أفريكا كونفيدينشال» باتريك سميث: «سيكون الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للصومال الآن». وأضاف ان «الاهتمام بأزمة دارفور والرغبة.. ستبدد بالتأكيد الاهتمام بإرسال قوات إلى مقديشو حيث الأوضاع أشد خطورة وفق آراء الجميع».
وفي بداية العام تعهدت عدة بلدان افريقية بشكل متردد بدعم مهمة الصومال. غير أن مشكلات التمويل والعنف الذي لا يكل في العاصمة الصومالية مقديشو حيث يقاتل مسلحون يقودهم إسلاميون الحكومة وحلفاءها من القوات الإثيوبية غيرت مواقف تلك البلدان.ومن المفترض نظرياً أن ترسل بوروندي كتيبتين قريباً. غير أن إرسالهما معلن منذ شهور دون حدوث أي تحرك على أرض الواقع.
وقال نور: «نشعر بالطبع بخيبة أمل لعدم مجيء المزيد من قوات حفظ السلام إلى الصومال.. لا نعرف السبب. نناشد المجتمع الدولي والبلدان الإفريقية مجدداً الوفاء التزاماتهم». قد لا يصعب إدراك أن التمويل هو أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك. فالبلدان الإفريقية تدرك أنه مع وقوف الأمم المتحدة خلفها ستحصل قواتها في دارفور على أجور مناسبة وعتاد ملائم في المستقبل. وتعاني قوة تابعة للاتحاد الإفريقي قوامها 7000 جندي منتشرة بدارفور منذ العام 2004 من ضعف الموارد بما في ذلك الأجور.
والمشكلات التي واجهها الاتحاد الإفريقي في البداية في دارفور تشبه المشكلات الحالية في الصومال. فقد شكت قوات حفظ السلام الأوغندية بعد أسابيع من وصولها إلى الصومال من عدم حصولها على أجور وبينما حلت تلك المشكلة الآن يقول مسؤولون إقليميون ان المجتمع الدولي لم يقدم تمويلاً كافياً لمهمة الصومال.
وتلعب السياسة دورها أيضاً.. فاتخذ العالم موقفاً موحداً نسبياً وان كان متأخراً بخصوص الحاجة لحماية سكان دارفور في ظل ضغوط من زعماء غربيين كبار مثل الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الجديد جوردون براون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للتحرك بشكل عاجل وصارم.
كما أن هناك خلفية للصراع في الصومال تجعل الدول تحجم عن المشاركة. وقال دبلوماسي غربي كبير يتابع الشأن الصومالي من نيروبي إن التدخل الإثيوبي بموافقة أميركية في الصومال في نهاية العام 2006 لطرد الإسلاميين من مقديشو وإحلال الحكومة المؤقتة محلهم قد تسبب في توترات دبلوماسية.
وإذا كانت البلدان الإفريقية بحاجة إلى رادع آخر يمنعها من المشاركة في الصومال فليس عليها سوى النظر إلى التاريخ، فقد انتهت مهمة حفظ سلام عسكرية قوية بمشاركة الولايات المتحدة والأمم المتحدة أوائل التسعينات بانسحاب مهين مع مشاهد سحل جثث جنود غربيين في الشوارع.
وحض رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي مجلس الأمن الدولي هذا العام على إرسال قوات حفظ سلام إلى بلاده غير أن أعضاء بالمجلس أبلغوه أنهم يريدون ملاحظة تحقيق تقدم سياسي نحو السلام أولاً، لكنه شكك في عدالة مقولة: «اصنع السلام أولاً وسآتي لكي أحفظه». (رويترز)