يجد المقدسي سلامة عابدين (56 عاماً) صعوبة في دفع أجور الموظفين العاملين في محل الحلويات الذي يملكه في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، بسبب ضعف الحركة الاقتصادية والشلل شبه التام الذي يضرب أسواق المدينة فضلا عن إتباع سلطات الاحتلال سياسة فرض الضرائب العالية التي تهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها.
وأشار عابدين في حديث لوكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إلى أن «محله يقع في أكثر المناطق التي كانت تعج يوماً ما بزوار مدينة القدس من الضفة الغربية وقطاع غزة ومن فلسطينيي الداخل، إضافة إلى آلاف السياح الوافدين من مختلف أنحاء العالم». وقال إن الوضع الآن مختلف، بعد تشييد الجدار ونقص عدد الزبائن والحركة أصبحت شبه مشلولة وأصحاب كثير من المحال والمصالح التجارية تراودهم مشاعر متضاربة بين الإغلاق والاستمرار بلا جدوى.
ولفت عابدين إلى أن سلطات الاحتلال تحرص على قتل روح المكان ومنع الناس من الوصول اليه بوسائل مختلفة، وتعمد من خلال إجراءات ظالمة إلى تشديد الحصار المضروب على مدينة القدس ومنع أهالي الضفة وغزة من الوصول إلى المدينة، واعتقال وتغريم كل من يلقى القبض عليه وليس بحوزته تصريح دخول.
وقال عابدين إن «تجار القدس هم ضحية لضريبة (الأرنونا) الإسرائيلية الخاصة بالأبنية والمحال التجارية، التي تثقل كاهل أصحاب الكثير من المحال التجارية في ظل وضع اقتصادي مترد». وأفاد الحاج مهدي سعيد صاحب محل لبيع الخضار في باب الساهرة في البلدة القديمة، بأن «الحياة الاقتصادية في القدس تشهد تراجعاً يومياً، بفعل إجراءات الاحتلال الذي يحاول إفراغ المنطقة من الوجود العربي والفلسطيني لصالح اليهود». وأشار إلى أنه اضطرّ لبيع بضاعته بأبخس الأثمان خوفاً عليها من «التلف ولتوفير سيولة مالية تمكنه من توفير قوت عائلته المكونة من تسعة أفراد».
وما قاله سعيد، يردده العاملون في التجارة في القدس المحتلة الذين تخنقهم السياسة الإسرائيلية التعسفية مع غيرهم من المقدسيين، إضافة إلى عمليات الإغلاق والحصار ونقاط التفتيش والحواجز وجدار الفصل العنصري. ودفعت سياسة التضييق الإسرائيلية، بالكثير من التجار إلى إغلاق محالهم التجارية في القدس العتيقة.
وقال نائب رئيس الغرفة التجارية الصناعية في القدس عزام أبوالسعود إنه «منذ بدء انتفاضة الأقصى، تفشت في البلدة القديمة ظاهرة إغلاق المحلات، حيث تجاوز عدد المحلات المغلقة هناك 380 محلا تجاريا، منها 200، داخل البلدة القديمة». وأوضح أن «انخفاض عدد القادمين إلى القدس فاقم المشكلة الاقتصادية للتجار سوءاً»، ولفت إلى أن نسبة المتسوقين اليوم لا تتجاوز «الـ 30% مما كانوا عليه قبل انتفاضة الأقصى».
وقال أبو السعود إن «الغرفة التجارية أعادت في العامين الماضيين، فتح بعض المحلات التي اضطرت لإغلاق أبوابها عن طريق برنامج دعم المحلات التجارية ومنح أصحابها قروضا لتسديد التزاماتهم الثابتة لدائرة الضريبة الإسرائيلية أو لسداد ضريبة الأرنونا لبلدية القدس، لكنه لفت إلى أن استمرار الممارسات الإسرائيلية ينذر بكارثة حقيقية». وقال أيمن العيسوي، صاحب بسطة، إنه «يبيع الأحذية على بسطة يتنقل بها في أماكن متفرقة بالبلدة القديمة»، مشيرا إلى تعرضه لملاحقة مستمرة من الشرطة وموظفي البلدية.
وتنفذ سلطات الإحتلال مخططاً لفصل مدينة القدس عن محيطها الوطني، وبدأت من مطلع العام 2003 ببناء جدار فاصل يلتف حول القدس. وحددت الحكومة الإسرائيلية، الاول من سبتمبر المقبل، موعدا لاستكمال بناء الجدار حول القدس، بعد ان أقرت مجددا مسار جدار الفصل العنصري الذي يعزل مخيم شعفاط وبلدة كفر عقب نهائيا عن المدينة، لتفصل بذلك أكثر من 100 ألف فلسطيني يحملون هوية القدس عن المدينة، ولتعزل القدس المحتلة عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية.
ودعا أهالي القدس المجتمع الدولي إلى تدخل فاعل ينهي الاحتلال الإسرائيلي للمدينة المقدسة، مطالبين كافة المنظمات الدولية والمؤسسات الفاعلة القدوم إلى المدينة للاطلاع على حجم معاناتهم بسبب سياسة التضييق الإسرائيلية بحقهم تمهيدا لإفراغ المدينة من الفلسطينيين وتهويدها. (وفا)