تكثفت الحركة الدبلوماسية العربية والأجنبية لتقريب وجهات النظر بين القوى السياسية المختلفة في لبنان، مع اقتراب موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 أكتوبر المقبل.

وربطت أوساط سياسية التصعيد المفاجئ بتجدد المساعي الفرنسية والاتصالات العربية التي واكبتها عبر اللقاءات التي أجراها السفير السعودي في بيروت عبدالعزيز خوجة قبل توجهه إلى باريس للقاء وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ومنها إلى موناكو للقاء رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري.

وينتظر أن يعود خوجة إلى بيروت، فيما أشارت مصادر دبلوماسية فرنسية إلى أن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير لم يقرر بعد ما إذا كان سيتوجه إلى بيروت، فيما بدا أن فكرة عقد مؤتمر لبناني ـ اقليمي ـ دولي التي طرحها كوشنير كأنها طويت في ضوء ما واجهته من تحفظات وعقبات عربية ولبنانية.ويتوقع أن يبدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري تحركه المنتظر تمهيدا لجلسة الانتخابات الرئاسية في 25 سبتمبر، بزيارة الديمان للقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير.

ونقل زوار بري عنه أن «الأجواء المتشنجة والمواقف التصعيدية القائمة لا تخدم البلد». وأضاف: «نحن أمام منعطف مصيري وعلينا أن نكون متعصبين للبنانيتنا لنكون متعصبين لعروبتنا، لأننا إذا فقدنا لبنانيتنا لا نستطيع أن نعطي شيئاً لعروبتنا لأن فاقد الشيء لا يعطيه». ودعا القادة السياسيين إلى أن «يتقوا الله في وطنهم ويرحموا الناس الذين يعيشون في ضائقة اقتصادية ومعيشية»، مجدداً إيمانه بأن «الصحوة الوطنية ستتغلب على العوائق التي تحول دون إنقاذ البلد».

وشدد على أن «الانتخابات الرئاسية ستجري في مواعيدها». وأضاف: «نحن في سعينا نركز على فتح نوافذ الأمل، ونتمنى على الآخرين ألا يعملوا على إغلاقها لأن البلاد تحتاج إلى التكاتف وعقد الخناصر». وأشارت مصادر قريبة من بري إلى أن زيارته للبطريرك الماروني نصر الله صفير قائمة ولكن موعدها لم يحدد بعد، وهي تندرج في إطار خطة التحرك التي بدأها في اتصالات غير معلنة، وهو سيرفع من وتيرتها ابتداء من الأسبوع المقبل.

وعلق السفير الأميركي لدى بيروت جيفري فيلتمان «إني أشاطر بري الرأي بأن انتخابات الرئاسة ستجري فعلاً في موعدها، وسيخرج المرشح منتصراً من هذه الانتخابات».وفي إشارة إلى لقائه الأخير مع بري، قال فيلتمان: «سألني بري سؤالين: أقول إننا أجرينا حديثاً جدياً منذ أيام عن خطة الأيام المقبلة، أنا أفضل أن أترك تفاصيل الحديث بيننا»، وأضاف: «أنا مقتنع بأن بري مثل جميع اللبنانيين ملتزم الوصول إلى حل وسيستعمل إمكاناته لكي تجري الانتخابات الرئاسية في مواعيدها».

إلى ذلك، قال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة «غير شرعية وهي لا تستطيع أن تحكم، ومع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية لا بد من انتخاب رئيس جديد وفق القواعد الدستورية». واعتبر عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب إبراهيم كنعان أن قضية الأسماء المطروحة لرئاسة الجمهورية تتوقف بالنتيجة على الرؤية، لأن ما نريده اليوم وما يسعى له الجميع محليا وخارجيا هو مسألة الخروج من الأزمة اللبنانية التي تحتاج إلى تصور أكثر مما هي فقط اختيار شخص.

ورداً على سؤال عما اذا كانت المعارضة ستختار مرشحا آخر غير رئيس التكتل العماد ميشال عون، أجاب كنعان: «نحن لدينا مرشح هو العماد عون». ورأى أن كل الأطراف في لبنان، خصوصا المسيحيين، يقولون بأنه ليس صحيحاً بأن هناك رئيساً توافقياً بلا لون ولا رائحة.

ورأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى أن «انتخاب رئيس مقبل للجمهورية يدير شؤون البلاد هو واجب وطني، ومواصفاته أهم من الأسماء»، داعيا إلى تغليب فكرة التوافق الوطني والسعي إلى اتمام الانتخاب في موعده».وعن الدخول في الأسماء، قال موسى: «المطلوب انجاز الآليات ومواصفات الرئيس العتيد». وشدد على «ضرورة قيام حكومة وحدة وطنية».

وأعلن عضو كتلة المستقبل النائب عاطف مجدلاني أن «قوى 14 آذار حسمت أمرها بحتمية إجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المهلة الدستورية». وأشار إلى أن قوى 14 آذار لديها العديد من الكفاءات ومن الأشخاص الذين لديهم القدرات على القيام بهكذا مسؤولية.فقوى 14 آذار سيكون لديها مرشح واحد لرئاسة الجمهورية.

بيروت ـ علي بردى