تطالب عائلات كشميرية مشتتة في إقليم كشمير المقسوم والمتنازع عليه بسقوط «جدار برلين» بين البلدين.فيما أظهرت نتائج استطلاع أن 90% من سكان سريناجار العاصمة الصيفية لكشمير يطلبون الاستقلال.
ويقسم إقليم كشمير الواقع في جبال هملايا بين منطقة هندية وأخرى باكستانية يفصل بينهما خط مراقبة تحول إلى حدود الأمر الواقع منذ 1949.ويعكس عدد لا يحصى من العائلات المشتتة بين هذا الإقليم وذاك واقع هذا الشرخ.
وكانت موغليا بيغوم في الثامنة عشرة في 15 أغسطس 1947 عندما فقدت الاتصال مع والدها عبد العزيز الذي بقي في بيشاور (باكستان حاليا) يعمل طباخا. وتزوج الرجل مرة ثانية، إلا انه حاول مرات عدة اجتياز الحدود من اجل رؤية زوجته الأولى وبناته الأربع. ولم ينجح في تحقيق ذلك.
وقالت زوجة ابن موغليا بيغوم، حفيظة نظير، «علمنا بوفاته بواسطة برقية» في 1980 بعد شهرين من حدوثها.في كشمير، لا تعد مآسي العائلات والأصدقاء الذين وقعوا ضحايا أكثر عمليات الهجرة القسرية وحشية في تاريخ العالم الحديث.
وقالت بيغوم «صدقوني، خط المراقبة هذا سيزول. الناس سيزيلونه كما فعلوا بجدار برلين»، مشيرة إلى انها «تعرف تماما معنى معاناة التقسيم».
ولدى حصول التقسيم، كان حبيب الله الذي يبلغ اليوم التسعين في كراتشي (جنوب باكستان). وبعد زيارة خاطفة إلى كشمير الهندية في 1983، تمكن هذه السنة من العودة الى المنطقة لمدة شهرين بفضل تسهيل التدابير القنصلية بين الهند وباكستان.وقال الرجل العجوز «أنا سعيد بأن أكون مع شقيقي وأقربائي»، مضيفا «هذه الحدود التي لا نعترف بها يجب أن تسقط».
إلا أن ذلك لا يزال مجرد رهان.فخلال ستين عاما، وقعت ثلاث حروب بين الهند وباكستان بينها اثنتان بسبب كشمير في 1948 و1965. كما وقعت مناوشات أيضا بين الجانبين في 1999.
وتسيطر الهند على ثلثي الإقليم البالغة مساحته 218 ألف كلم مربع، فيما تسيطر باكستان على الثلث. ويقيم عشرة ملايين كشميري في المنطقة الهندية حيث 65% من السكان مسلمون، في مقابل ثلاثة ملايين في القسم الباكستاني.
وموقف الدولتين النوويتين من مسألة كشمير متناقض تماما. فالهند تطالب ببسط سيطرتها على كامل إقليم كشمير. وقد ألغت في 1953 الحكم الذاتي الذي كانت تتمتع به كشمير الهندية، ولا تزال ترفض استفتاء حول حق تقرير المصير تم طرحه على أن يجري برعاية الأمم المتحدة. ويرى الهنود أن هذا الإقليم ذي الغالبية الإسلامية يجسد الهوية العلمانية والتعددية لبلادهم. في المقابل، يشكل الإقليم، بالنسبة إلى الباكستانيين المسلمين، جزءا طبيعيا من أرضهم. ومن دونه، يعتبرون أن التقسيم الجغرافي بين باكستان والهند غير منجز.
ومنذ 1989، تشهد كشمير الهندية حركة تمرد انفصالية يقوم بها إسلاميون تسببت، بحسب مصادر رسمية، بمقتل 42 ألف شخص، بينما يقول المتمردون ان عدد الضحايا هو ضعف ذلكعلى صعيد متصل، أظهر استطلاع للرأي نشر بصحيفة هندية مستقلة الاثنين أن نحو 90 بالمئة من سكان العاصمة الصيفية للجزء الخاضع للسيطرة الهندية من كشمير يريدون استقلال اقليم كشمير المقسم والذي يموج بالاضطرابات.
وأظهر الاستطلاع أن ثلاثة بالمئة فقط من سكان المدينة وأغلبيتهم من المسلمين يعتقدون أنه ينبغي أن تكون كشمير جزءا من باكستان فيما يفضل سبعة بالمئة الحكم الهندي.غير أن 95 بالمئة في جامو العاصمة الشتوية للشطر الخاضع للسيطرة الهندية والتي تسكنها غالبية هندوسية إلى الجنوب يعتقدون أن كشمير يجب أن تكون جزءا من الهند.
وشارك في الاستطلاع الذي أجراه مركز دلهي لدراسة المجتمعات النامية 226 شخصا في سريناجار و255 في جامو ونشر بصحيفة «انديان اكسبريس» الاثنين. وجرى أيضا استطلاع آراء أشخاص في عشر مدن هندية وعشر مدن باكستانية.
وكان الهنود أحرص على الاحتفاظ بالسيطرة على المنطقة من الباكستانيين حيث يعتقد 67 بالمئة من الهنود أنها ينبغي أن تخضع المنطقة للحكم الهندي مقارنة مع 48 في المئة من الباكستانيين الذين يريدون سيطرة باكستانية كاملة عليها بحسب استطلاع الرأي.
وقال 47 في المئة من الباكستانيين انهم يؤيدون استقلال كشمير.ويقول المسؤولون إن أكثر من 42 ألف شخص قتلوا منذ بدأ متشددون تمردا انفصاليا مسلحا في عام 1989. بينما تقدر جماعات حقوق الإنسان عدد الضحايا بنحو 60 ألف قتيل أو مفقود.
ورغم ذلك عبر نحو سبعة من بين كل عشرة من سكان كشمير عن اعتقادهم بأن الوضع قد تحسن منذ عام 2002.وتعتقد الغالبية العظمى من سكان سريناجار أن قوات الأمن تتولى سلطات وتمارس صلاحيات أكثر من اللازم فيما يتهم الجيش دوما بقتل أبرياء وبارتكاب انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان وبالعمل وفق قانون خاص يحمي الجنود إلى حد كبير من المحاكمة.
