قالت لجنة برلمانية بريطانية أمس إن رفض بريطانيا إجراء حوار مع حركة حماس يسبب ضررا أكثر من النفع.وقالت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني في تقرير بشأن الشرق الأوسط إن اتباع «سياسة الضفة الغربية أولا» التي تتعامل بموجبها بريطانيا مع الضفة الغربية حيث الهيمنة لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتعزل قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس سيعرض السلام إلى مزيد من الخطر.

وأضافت اللجنة التي تضم نوابا من كل الأحزاب أن على الحكومة «أن تفكر بشكل عاجل في طرق التفاهم السياسي مع عناصر معتدلة داخل حماس». وتابعت اللجنة أنه يجب على رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير التقرب بشكل شخصي إلى حماس من اجل المساعدة في جهود المصالحة في دوره الجديد كمبعوث لمجموعة الوساطة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا.

وانضمت بريطانيا إلى حصار سياسي ومالي فرضه الغرب على حماس التي لها جناح عسكري تعتبره إسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية. وتم عزل حماس بسبب رفضها تلبية ثلاثة معايير وضعتها المجموعة الرباعية وهي الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود ونبذ العنف والالتزام باتفاقيات السلام المؤقتة مع إسرائيل.

كما أوصى التقرير البرلماني أن تحث بريطانيا عباس الذي تلقى حركة فتح التي يتزعمها تأييدا من الغرب على إجراء مفاوضات مع حماس لإعادة تشكيل «حكومة وحدة وطنية في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة». وقالت اللجنة إن بريطانيا أخطأت في فرض تطبيق حظر ضد حماس حتى بعد أن وافقت الحركة في فبراير على تشكيل حكومة وحدة مع فتح.

وقال مايك جيبس رئيس اللجنة إن عدم صدور رد فعل ايجابي من المجتمع الدولي «ساهم بشكل متساو في تدهور الوضع». وصرح جيبس لراديو هيئة الإذاعة البريطانية «إذا كان لنا أن نشهد على الإطلاق قيام دولة فلسطينية جنبا إلى جنب إسرائيل فلابد من إشراك غزة إلى جانب الضفة الغربية وبصراحة فان العمل بناء على أي أساس آخر لن يؤدي بنا إلى حل الدولتين».

من ناحية أخرى انتقد التقرير تباطؤ بريطانيا في الدعوة إلى وقف مباشر لإطلاق النار لإنهاء الحرب التي شهدها لبنان الصيف الماضي بين حزب الله وإسرائيل واعتبر أنه أضر بسمعة المملكة المتحدة، ودعاها إلى فتح حوار مع النواب المعتدلين في حزب الله.

كما انتقد تقرير اللجنة التي تضم نواباً من جميع الأحزاب السياسية البريطانية انتظار رئيس الوزراء البريطاني وقتها طوني بلير عدة أسابيع قبل أن يدعو إلى هدنة بين إسرائيل وحزب الله، غير أنه رحّب في الوقت نفسه بتعيين الأخير مبعوثاً للجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال التقرير «إن رد الحكومة البريطانية بشكل سريع على حرب الصيف الماضي في لبنان كان من شأنه التقليل من حجم الخسائر بين صفوف المدنيين اللبنانيين والإسرائيليين بينما تواصل عملها سعياً وراء إيجاد حل دائم للأزمة».

ووصفت اللجنة البرلمانية في تقريرها بعض الإجراءات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بأنها «غير متجانسة وغير متناسبة»، وسلّطت الأضواء بشكل خاص على الهجمات التي شنتها إسرائيل على مراقبي الأمم المتحدة وإلقائها 5 ,3 ملايين قنبلة عنقودية في جنوب لبنان والتي تم إلقاء 90 في المئة منها خلال الساعات الاثنتين والسبعين التي تلت تصديق مجلس الأمن الدولي على قرار أنهى الحرب بشكل فعلي. ودعا التقرير الحكومة البريطانية إلى الانخراط مع البرلمانيين المعتدلين في حزب الله «بالرغم من استمرار التأثير الضار للجناح العسكري في الحزب إلى جانب تأثير كل من إيران وسوريا».(الوكالات)