دخلت معركة مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان أمس فصلها الأخير ولم تعد نهايتها إلا مسألة أيام قليلة بعدما تمكنت وحدات الجيش اللبناني من اختراق أجزاء مهمة من المربع الأمني الذي يتحصن في داخله مقاتلو جماعة «فتح الإسلام».
وأكدت مصادر عسكرية أن وحدات الجيش اللبناني واصلت تقدمها نحو المواقع والمخابئ التي يتحصن فيها المسلحون، وعثرت خلال عمليات الدهم والتمشيط على ذخيرة وأسلحة وصواعق ومواد تفجيرية. كما سيطرت بصورة تامة على حي المهجرين، وعثرت فيه على أحد الأنفاق المهمة، وفي داخلها وحدات سكنية مقسمة إلى غرف مفروشة ومجهزة بكاميرات مراقبة، ويبدو أنها كانت مسكناً لقادة «فتح الإسلام». وأضاف أنه لا تزال العمليات العسكرية جارية في محيط أحياء سعسع والغوازنة والجاحولا. وأفاد عن مقتل عدد من المسلحين بعد محاولة هجوم قاموا بها على وحدات من المغاوير في أطراف حي الدامون.
وكانت معلومات تحدثت عن أن انتشار الروائح الكريهة من جراء الجثث المنتشرة بين الركام، قد أعاقت تقدم وحدات الجيش، وخصوصاً في محيط مركز (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة) في حي سعسع الواطي القريب من حي المهجرين، والذي يحوي على سبعة ملاجئ متصلة بسراديب وأنفاق. وكان هذا المركز يعرف باسم «مقر ياسر عرفات» الزعيم الفلسطيني الراحل، الذي أنشأه في سبعينات القرن الماضي للحماية من الغارات الإسرائيلية.
وتفقد قائد الجيش العماد ميشال سليمان مسرح العمليات.وأكد عضو (رابطة علماء فلسطين) الشيخ محمد الحاج أن «الجيش اللبناني قدم كل التسهيلات من أجل إجلاء من تبقى من المدنيين داخل مخيم نهر البارد، وخصوصا عوائل مسلحي تنظيم فتح الإسلام، إلا أن أي نتيجة ملموسة لم نتوصل إليها بعد».
وأشار إلى أن «الحديث عن تشكيل لجنة أمنية فلسطينية مشتركة لحل الأزمة كان مرتبطاً بالمبادرة السابقة التي طرحناها، وهو أمر لم يعد يقبل به الجيش اللبناني الآن، بعد التغيير والانجازات التي حققها على الأرض»، لافتاً إلى أن «شروط الجيش ومطالبه في هذا المجال واضحة.
وهي تتمثل في حل التنظيم نفسه أولاً، وتسليم المسلحين أنفسهم وأسلحتهم إليه ثانياً، ومن ثم إحالتهم إلى القضاء، مع ضمان إجراء محاكمة عادلة لهم، على قاعدة عدم التدخل في شؤون القضاء وعمله». ونفى وجود أي مبادرة جديدة لدى الرابطة، مشيراً إلى أن «الشروط التي وضعها شاهين شاهين، أحد قادة التنظيم، لتسليم المسلحين أنفسهم لم يقبل بها الجيش».
بيروت ـ علي بردى
