استنكر الرئيس العراقي جلال طالباني أمس اغتيال محافظ الديوانية جليل خليل حمزة وعدد من معاونيه في انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه، فيما أمر رئيس الوزراء نوري المالكي ببدء التحقيق، فيما تسود الديوانية حالة من الهدوء الحذر وسط حظر للتجول.
وفي حين شيع جثامين المحافظ وقائد الشرطة والضابط الذي كان برفقتهما من مركز المحافظة إلى النجف.. وقال ضياء شبر نائب محافظ الديوانية إن «العشرات من المشيعين بضمنهم أعضاء في مجلس محافظة الديوانية، ومدراء الدوائر، وشيوخ العشائر في المحافظة شاركوا في مراسيم التشييع». وتشهد مدينة الديوانية حظراً للتجوال وحتى إشعار آخر تحسباً لوقوع أعمال عنف.
ومن جانبهم، قال شهود عيان من أهالي الديوانية إن حالة من الهدوء والحذر تسود المدينة. وأضافوا ان المدينة تشهد انتشاراً كثيفاً لقوات الجيش والشرطة، وان حظر التجوال الذي فرض، مساء السبت، مازال سارياً على المركبات فقط.
وكان محافظ الديوانية وهو قيادي في تنظيم المجلس الأعلى الإسلامي في العراق بزعامة عبدالعزيز الحكيم قتل السبت في انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه كما قتل في الانفجار قائد الشرطة خالد حسن وعدد من مرافقيه.
من جهته، قال طالباني في برقية عزاء لذوي الضحايا إن «هذه الجريمة لن تثني المسيرة السياسية التي اختارها الشعب العراقي بكل أطيافه عن التقدم والسير قدماً نحو تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في عموم العراق». وأضاف ان «هذه الجريمة الوحشية تعكس الأفكار السوداء والعقائد الدموية لأصحابها حيث قاموا هذه المرة باستهداف المناطق الآمنة من بلادنا بعدما حوصروا وطردوا من بغداد والأنبار وديالى وسامراء وغيرها من المدن وذلك بفضل الانتصارات التي حققتها قواتنا الأمنية وتعاون المواطنين مع هذه القوات في تلك المناطق».
من جانبه، دعا نوري المالكي أهالي الديوانية إلى التزام الحيطة والحذر بعد مقتل محافظ المدينة وقائد الشرطة فيها وأمر بإجراء التحقيق اللازم للكشف عن ملابسات الحادث. وأوضح بيان لمكتب رئيس الوزراء «تلقينا ببالغ الأسى والحزن نبأ استشهاد محافظ الديوانية خليل جليل حمزة وقائد الشرطة اللواء خالد حسين عبد ومرافقيهما إثر انفجار عبوة ناسفة»، مضيفاً ان الأوامر «صدرت لإجراء التحقيقات اللازمة للكشف عن ملابسات الحادث الإجرامي وإلقاء القبض على منفذي الجريمة البشعة وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل».
وعلى صلة بعودة أعمال العنف في بغداد، قال سكان من أهالي حي الأعظمية شمالي بغداد إن قوات مشتركة أغلقت المنطقة ومنعت حركة سير المركبات والدراجات منذ الجمعة الماضية بسبب أعمال العنف التي شهدتها المدينة مؤخراً، فيما قالت القوات المتعددة الجنسية إنها تسعى لتدريب أفراد من المنطقة للقيام بمهام أمنية لحماية المؤسسات الحكومية.
وقال شاهد عيان من أهالي الأعظمية للوكالة المستقلة للأنباء (أصوات العراق) ان اشتباكات بين فصائل مسلحة اندلعت أواخر الأسبوع الماضي على خلفية مقتل حارسين أمنيين يقفان أمام مسجد أبوحنيفة النعمان وان الأهالي اتهموا تنظيم القاعدة بالوقوف وراء عملية الاغتيال التي تلاها حادثة تفجير منزل الشيخ واثق العبيدي إمام وخطيب جامع الخطيب السبت في منطقة السفينة على خلفية اتهامه لتنظيم القاعدة بقتل الحارسين وتقويض الأمن في المدينة.
وقال شهود آخرون إن كل مداخل مدينة الأعظمية مغلقة وان القوات الأميركية قامت بعمليات دهم وتفتيش لبعض المنازل المشتبه بوجود مسلحين بها أو أسلحة غير مرخصة.. فيما سمح للأهالي بالخروج سيراً على الأقدام من المدينة لقضاء أعمالهم.
60 مترجماً عراقياُ مع البريطانيين قتلوا بأيدي الميليشيات
رصدت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية أمس مقتل 60 مترجما عراقيا يعملون لصالح الجيش البريطاني.وتنقل الصحيفة عن احد العراقيين الذين عملوا مترجمين مع القوات البريطانية خلال السنوات الثلاث الماضية انه متأكد من حصيلة القتلى هذا العام، وهي لا تقل عن 25، أما المجموع، فيناهز الخمسين أو الستين.
وتنقل الصحيفة عن مترجم فضل عدم الكشف عن هويته ان «لا أحد هناك يكترث لأمننا، بل الاعتبار الوحيد هو كيفية الاستفادة منا، والمسلحون لا ينتظرون رحيل الجيش البريطاني، فهم يقتلوننا الآن». وقال إن العديدين منهم قتلوا على يد الميليشيات الشيعية خارج أوقات العمل .
وتقول «صنداي تليغراف» إن المترجم يتقاضى 750 جنيهاً استرلينيا شهريا، أي خمسة أضعاف الراتب المتوسط في العراق، ويزودون بدروع واقية من الرصاص وخوذات، لكنهم عزل، كما يرتدي بعضهم أقنعة رغم الحرارة الخانقة لإخفاء هوياتهم.
وتتوقع الصحيفة ان يزيد عدد القتلى بين المترجمين العراقيين الضغط على رئيس الوزراء غوردون براون لمنح اللجوء لحوالي 100 من المتعاونين مع القوات البريطانية والذين يخشون على حياتهم. وكان براون وعد الأسبوع الماضي بمراجعة قرار وزارة الداخلية عدم التعامل بشكل مختلف مع طلبات اللجوء إلى بريطانيا الخاصة بالمترجمين المتعاونين مع القوات البريطانية. وتقول «صنداي تليغراف» ان الحكومة قد تغاضت لحد الآن عن دعوات شخصية من كبار الضباط في البصرة لتسهيل إجراءات اللجوء السياسي للمتعاونين معهم من العراقيين.
