يشعر أعضاء ونشطاء حركة «فتح» بقطاع غزة بغضب متنام مما يسمونه حملة الملاحقة المبرمجة التي يتعرضون لها على أيدي حركة «حماس» والقوة التنفيذية التابعة لها منذ سيطرت «حماس» على القطاع منتصف يونيو الماضي.

وقال أحد نشطاء الحركة الذي فضل عدم ذكر اسمه «نتعرض لعملية استئصال، حملات الاعتقال لا تتوقف، يحتجزون نشطاءنا لساعات ويعذبونهم ثم يطلقون سراحهم وهم في حالة يرثى لها». ولا يجد الناشط الذي أطلق على نفسه اسم «أبوعمار» بداً من لجوء الحركة للعمل السري. وأضاف أن «فتح متجذرة في عمق هذا الشعب لا يمكن إنهاؤها هكذا في لحظة».

وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إلى تحول حركة «فتح» نحو العمل السري وبدء العمل الميداني ضد «حماس»، وقالت إن كوادر «فتح» بدأوا تشكيل خلايا سميح المدهون، وهو قيادي بارز في «كتائب الأقصى» قتلته «حماس» عشية سيطرتها على القطاع في الرابع عشر من يونيو الماضي.

وفيما نفى الناطق الرسمي باسم «فتح» أحمد عبدالرحمن نية حركته تشكيل خلايا مسلحة للعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، تسرب خلال الساعات الماضية بيان غير مؤرخ يحمل توقيع «كتائب الأقصى» الذراع المسلحة لحركة «فتح» جرى توزيعه في المنطقة الشرقية من خان يونس يعلن أنه سيتم تشكيل مجموعات الشهيد سميح المدهون (الرد السريع)». وتوعدت الكتائب بـ «محاسبة كل من شارك في عملية الانقلاب» و«تطهير المنطقة الشرقية من الخونة الفجرة قتلة الأطفال المتسترين بالدين البريء منهم».

ويصف البيان أعضاء حماس بـ «الصفويين الجدد» في إشارة للعلاقة التي تربط «حماس» بإيران، ورأى الناشط أبوعمار أن «الغضب الفتحاوي من جرائم حماس لا بد أن ينفجر يوماً». وقال إن مسلحين من «حماس» جاؤوا إلى منزله بهدف اعتقاله على خلفية توزيع البيان ولكنه تمكن من الإفلات منهم. وفيما تقول حركة «فتح» إن هذه الاعتقالات تتم على خلفية الانتماء السياسي تنفي حركة حماس ذلك بشدة وتقول إن أي استدعاءات تجري تتم على خلفية «التورط في أنشطة أمنية ومحاولات لزعزعة الاستقرار في قطاع غزة».

وقال القيادي البارز في حركة «فتح» في قطاع غزة أحمد حلس إن «حركة حماس تواصل استهداف أبناء حركة فتح عبر اعتقال كوادرها والاعتداء على مكاتبها واستدعاء العديد من عناصرها للتحقيق معهم». وذكر أن «ما حدث في مدينة بيت حانون من قبل القوة التنفيذية كان صارخاً ونموذجاً لما يجري.

حيث تم اعتقال أبناء فتح بسبب انتمائهم التنظيمي»، مشدداً على أنه «لا توجد قوة في الأرض يمكنها إنهاء فتح أو إرجاع مسيرتها للوراء رغم استمرار الأحداث في قطاع غزة الذي لم تتوقف منذ شهر يونيو الماضي». غير أن الناطق باسم «القوة التنفيذية» إسلام شهوان نفى أن تكون الاعتقالات تمت على خلفية سياسية معتبراً أن أية اعتقالات تجري «تتعلق بانتهاك القانون والأمن العام».

لكن شهوان شدد على أنه «لا أحد فوق القانون، ولن نسمح بعودة ماضي الانفلات الأمني»، زاعماً أن «بعض الأطراف في رام الله تقوم بتحريك بعض العناصر المرتبطة بهم في غزة للقيام بأعمال فوضى وزعزعة الاستقرار في غزة، لأنه لا يروق لهم الأمن الذي تحقق». وقال: «لن نسمح لهم بذلك وصبرنا آخذ في النفاد تجاه هذه الفئة الخارجة عن القانون وأخلاق شعبنا».(يو.بي.آي)