كانت الساعة هي الحادية عشرة وعشر دقائق من مساء اليوم الأخير للحرب، قبل إعلان وقف العمليات الحربية: يتلقى عدنان مظلوم اتصالا من أحد الأقارب، يمسك الهاتف، ويجيب وهو يتمشى خارج دار العائلة في بريتال.

الحادية عشرة واثنتا عشرة دقيقة، لا يصل إلى مسامع عدنان شيء من كلام المتحدث عند الطرف الثاني من الهاتف، صوت أقوى بكثير يفرغ أذنيه من الهواء ويفرغ أفكاره من تخيل مشهد كالذي رآه وهو يستدير للخلف: صاروخ ينزل على بعد متر ونصف المتر من المنزل الذي يتهدم جزء كبير منه على من فيه من أفراد العائلة. تشتعل النار في كل السيارات المركونة في مدخل الدار، يتبعه هدوء عميق. «لاشيء، لا حركة ولا صوت، لم يسمع همسا أو نفسا لأي من أفراد عائلته. كانوا 32 فرداً مجتمعين في المنزل بالإضافة إلى صديق زائر».

يستفيق عدنان من الصدمة، لا يملك ترف أن يغرق فيها طويلاً يركض باتجاه المنزل، يحاول أن يتذكر كيف توزع قاطنوه بين الحديقة والغرف ومن من بينهم هو بأمس حاجة للمساعدة.

خمس دقائق على سقوط الصاروخ: ترتفع أصوات أنين من اتجاهات مختلفة.

يدخل هو الدار وكأنه يخترق كابوسه سائرا على قدميه، «أخذ أفراد العائلة يظهرون واحدا تلو الآخر.. مشوهين أو مصابين».

النكبة الثانية كانت عندما اكتشف عدنان استشهاد والدته فاطمة (56 عاما) ووالده علي (68 عاما)، وزوجة أخيه حسين، زينب شميس (37 عاما) وابنتهما البكر آلاء (17 عاما)، وابنتها الصغرى فاطمة (6 سنوات) التي ظل والدها حسين يصرخ يناديها على امتداد يوم كامل.

ليلتها، لم يجدوا الا دميتها. في اليوم التالي وجد صديق العائلة ربيع الشل فاطمة تحت الركام.

وصلت الحصيلة النهائية للمجزرة إلى ستة شهداء، و24 جريحاً.

أعيد اعمار منزل العائلة وقُسم إلى شقق انتقل اليها الأخوة جميعا، ليعيشوا جانب بعضهم بعضا. ولم يعد في منزل بيت الأخ الأكبر حسين همس ولا صوت.

بريتال ـ جهينة خالدية