شرع مواطنون أردنيون كانوا مقيمين في العراق بتوقيع عريضة لتشكيل لجنة أهلية للدفاع عن حقوقهم في العراق، في الوقت الذي أكدت فيه شخصيات قانونية بأن مطالبة هذه الشريحة من المواطنين بحقوقها استحقاق قانوني يجب الدفاع عنه. وتعتبر الخطوة الأولى من نوعها في الأردن. ويبلغ عدد هؤلاء المواطنين نحو الـ 15 ألف مواطن مقيم في العراق طرد معظمهم من بغداد بقوة السلاح والترهيب مما اضطرهم إلى بيع ممتلكاتهم وأعمالهم هناك أو تركها والهرب بأنفسهم بعد تهديدات عديدة كانوا قد تلقوها من ميليشيات مختلفة لاتهامهم بأنهم كانوا محميين من قبل النظام العراقي السابق صدام حسين.

وفي تصريح لـ «البيان» أكد جمال احمد احد هؤلاء المواطنين المتضررين أحقية المطالبة بالتعويضات خصوصاً إذا ما عقدت مقارنة بين حقوقهم وحقوق الرعايا الأردنيين الذين عاشوا في الكويت لسنوات طويلة وحصلوا في أعقاب احتلال العراق للكويت على تعويضات لخسائرهم التي تكبدوها جراء الاحتلال.

ويشير احمد انه ترتّب على إقامتهم في العراق تأسيس أعمال وشراء بيوت وممتلكات ومصالح متداخلة في السوق العراقي وعلى ضوء ذلك خلق هذا الأمر حالة ترابط قوي بين مستقبل الرعايا الأردنيين في العراق والفترات الزمنية التي عاشوها هناك. وقال مواطن آخر يدعى محمد رياض صالح إن خسارة ممتلكاتهم في العراق وبشكل مفاجئ نتيجة ظروف وتداعيات الحرب أدى إلى انعكاسات سلبية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والإنساني والتعليمي لهذه الشريحة وبسبب الابتعاد عن المجتمع الأردني لفترات طويلة.

وطالب صالح بمعاملتهم كرعايا متضررين مما جرى في العراق كما جرى لأبناء وطنهم الذين تواجدوا في الكويت إبان الغزو العراقي على الكويت سواء من ناحية التعويضات المالية أو التعويضات تأسيساً لفقدانهم التخطيط لمستقبلهم عقب الاحتلال. بدوره قال المحامي محمد الناصر مدير مركز اتجاهات للمحاماة والقانون رئيس وحدة التدريب في المركز الوطني لحقوق الإنسان في تصريح لـ «البيان» إن مطالبة هذه الشريحة من المواطنين بحقوقها استحقاق قانوني يجب الدفاع عنه، مشيراً إلى أن الأصل بأن المسؤولية عن جبر الضرر تقوم في نطاق القانون الداخلي والدولي لأنه في معظم قواعده مستمدة من القانون الداخلي.

وأضاف: إن المسؤولية الدولية من حيث الغالب تكون بين الدول وليس بين الأفراد والدول إلا انه جرى في العصر الحالي تطبيقات حديثة تجعل من الدول مسؤولة أمام الأفراد حتى من غير رعاياها، خاصة فيما يتعلق بمواطنين الدول المحتلة.

إلى ذلك علمت «البيان» من مصادر عراقية مطلعة ان شخصيات عراقية من أطياف وتيارات مختلفة ستعلن في العاصمة الأردنية عمان خلال الأيام القليلة القادمة تأسيس «مجلس شيوخ وأعيان العراق» الذي يضم شخصيات سنية وشيعية وكردية. ويهدف المجلس إلى العمل على توحيد مكونات الشعب العراقي ونبذ الطائفية وإعادة الأمن والاستقرار إلى العراق وشعبه.

وقال مؤسس المجلس الشيخ عبد الرزاق الدليمي رئيس عشائر الدليم إن المجلس سيتخذ من عمان مقراً مؤقتاً له إلى حين الانتقال إلى العراق حيث مقره الدائم. وأضاف ان المجلس سينفذ برنامجاً شاملاً سوف يتم تطبيقه عبر ثلاثة محاور، محور سياسي واقتصادي واجتماعي، مؤكداً أن تأثير العشائر العراقية يمتد إلى جميع مفاصل المجتمع العراقي، فما زالت العشيرة وحدة قائمة لها شخصيتها المعنوية والاجتماعية في العراق.

وعن المحور السياسي لبرنامج المجلس قال الشيخ الدليمي إن المجلس سيعمل في إطار برنامجه السياسي على دعم الاتجاهات الوطنية الأمينة على مصالح العراق وشعبه لتحقيق الأهداف المركزية.

عمّان ـ لقمان إسكندر