أعلن الجيش الأميركي في العراق أمس سيطرته التامة على حوض نهر ديالى وتطهير المحافظة من عناصر تنظيم القاعدة بما يمثل اختراقا امنيا استثنائيا خلال الفترة الأخيرة بموازاة إعلان الجيش العراقي عن مقتل موفق ياسين الذراع الأيمن لأبى حمزة المهاجر زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.. فيما قتل ثمانية عمال كهرباء وأصيب آخران في قصف أميركي جنوب سامراء، فضلا عن اقتحام القوات الأميركية لمسجد العلوي شرق بغداد، واختطاف مدنيين على أيدي مسلحين مجهولين، واستخدام الأطفال في زرع العبوات الناسفة في بعقوبة.

وقال قائد القوات الأميركية في المنطقة شمالي بلدة بعقوبة اللفتنانت كولونيل أندرو بوباس للصحافيين في مؤتمر صحافي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة «نسيطر على حوض نهر ديالى بالكامل»®. وتابع: «لدينا قوات في منطقة حوض نهر ديالا في تقاطعات هامة. نقطع أي خط اتصالات ونحرم العدو من حرية الحركة. كل شيء يقوم به العدو تحت المراقبة».

وركزت القوات الأميركية على محافظة ديالى المختلطة دينيا بعد حملة أمنية في بغداد سبقت حملة أكبر في مناطق محيطة بالعاصمة. وتزعم واشنطن تحقيق نجاح ضد تنظيم القاعدة خلال الشهور المنصرمة خاصة بعد أن انضم زعماء عشائر من العرب السنة إلى القوات الأميركية في محاربة المتشددين في معقلهم الرئيسي محافظة الأنبار. وتقول القوات الأميركية الآن إن نحو ثلاثة أرباع الهجمات التي تتعرض لها تأتي من الميليشيات الشيعية وليس من المسلحين من العرب السنة وتنظيم القاعدة الذي وصفه الرئيس الأميركي جورج بوش «بعدو الشعب الأول» في العراق.

وقال بوباس ان مقاتلي القاعدة فروا إلى منطقة حوض نهر ديالى من بعقوبة بعد هجوم أميركي هناك وحاولوا السيطرة على بلدات وقرى ولكنهم فشلوا في تحقيق ذلك. وأضاف: «لقد عثرنا على العدو. نقوم بعزله ثم لدينا المقدرة على تدميره». وشدد على أنه لم يتم العثور على أي مقاتلين أجانب في منطقة حوض نهر ديالى منذ توليه القيادة في المنطقة في مارس.

إلا أن مسؤول الإدارة المحلية في مدينة الخالص في محافظة ديالى شمال شرق بغداد عدي الخدران صرح بان اشتباكات عنيفة وقعت بين الأهالي والمسلحين في المدينة أسفرت عن مقتل 20 مسلحا واعتقال 30 آخرين.

وقال الخدران لوكالة الأنباء الأسبانية إن عشرات المسلحين «هاجموا منطقة الخويلص الجمعة لطرد سكانها والسيطرة عليها لاستخدامها كقاعدة لتنفيذ عملياتهم المسلحة». وأضاف أن اشتباكات ومعارك عنيفة اندلعت منذ مساء الجمعة وحتى السبت بين أهالي المنطقة بقيادة الشيخ فائز لفتة العبيدي وبمساندة من القوات العراقية والأميركية من جانب،والمسلحين المنتمين لدولة العراق الإسلامية من جانب آخر. وأشار إلى أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل أكثر من 20 مسلحا واعتقال 30 آخرين.

وأضاف الخدران أن العشائر التي شاركت في صد الهجوم تنتمي إلى مجلس إنقاذ ديالى. من جانبه، ذكر قائد الفرقة الثانية من الجيش العراقي في الموصل العميد مطاع الخزرجي أن قوات الجيش قتلت احد الأعضاء البارزين في تنظيم القاعدة، قال انه الذراع الأيمن لأبي حمزة المهاجر زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

وقال الخزرجي أن قوات الفرقة الثانية من الجيش العراقي «تمكنت ظهر الجمعة من قتل المدعو موفق ياسين في منطقة بادوش غرب مدينة الموصل»وأشار إلى أن «موفق ياسين كان مختصا بتفخيخ السيارات الكبيرة التي تستعمل في عمليات التفجير الانتحارية».

وفي سياق أمني آخر، قال سكان محليون بقضاء المقدادية السبت إن سبعة مدنيين اختطفوا عند نقطة تفتيش وهمية قرب قضاء المقدادية، فيما تقوم جماعات مسلحة بتجنيد الأطفال واستخدامهم في شن هجمات مسلحة وأخرى انتحارية في مناطق متفرقة من محافظة ديالى العراقية.

وقال شاهد من أهالي قضاء المقدادية إن «المسلحين أوقفوا عددا من السيارات واقتادوا سبعة من راكبيها إلى جهة مجهولة».وفي ذات السياق، قال سكان محليون من بعقوبة إن جماعات مسلحة بدأت باستخدام الأطفال الذين يتراوح اعمارهم بين تسع إلى 14 سنة في عمليات زرع العبوات الناسفة وتسليمهم أسلحة لغرض اغتيال عناصر الشرطة والجيش.

وقال احد السكان «بدأت الجماعات المسلحة باستخدام الأطفال في تنفيذ هجمات مسلحة على القوات الأمنية العراقية وزرع العبوات الناسفة في طريق القوات الأمريكية عند مفترق الطرق الرئيسية في بعقوبة». وأضاف أن «القوات وعلى صعيد آخر عثرت الشرطة العراقية على ثماني جثث في أماكن متفرقة حيث عثرت شرطة بعقوبة على أربع جثث مجهولة الهوية على الطريق العام الخالص العظيم.

إلى ذلك قال مصدر في شرطة مدينة سامراء، السبت، إن ثمانية من عمال الكهرباء قتلوا وجرح اثنان آخران إثر قصف سيارتهم من قبل طائرة أميركية مساء الجمعة في منطقة الجالسيه جنوب سامراء.وأضاف المصدر أن «المسعفين لم يستطيعوا نقل الجثث إلى مستشفى سامراء العام لتمزقها وصعوبة جمعها».

منع الميليشيات من السيطرة على محطات الوقود

أعلن الجيش الأميركي قيامه بعمليات لمنع أشخاص يقومون مع ميليشيات غير قانونية بالاستيلاء على الوقود في محطات التعبئة ومن ثم بيعه بالسوق السوداء. وقال في بيان أصدره السبت «شرع الجنود بتنفيذ العملية الأولى في محطة وقود المشتل، بينما كان جنود آخرون يقومون بالإشراف على محطة وقود الرستمية». وأوضح أن ميليشيا جيش المهدي تستخدم هاتين المحطتين كطريقة للحصول على المال لغرض شراء أسلحة وعبوات ناسفة ولتدريب قناصين.