أورد الناطق السابق باسم قوات الطوارئ الدولية، والأستاذ حالياً في الجامعة الأميركية في بيروت تيمور غوكسيل، رؤيته الخاصة لملابسات الانفجار الذي استهدف في يونيو القوات الإسبانية، الاستهداف ونتائجه، بدءاً من التدابير الأمنية الجديدة، وصولاً إلى خلفية الفاعلين، وما يدور في الأروقة الأوروبية من أفكار حول إمكانية اقتباس تجربة اليونيفيل إقليمياً.

فقال إن التدابير الأمنية الجديدة لليونيفيل، بما تتضمنه من التنقل بمزيد من العتاد والمظاهر العسكرية، هي ردة فعل أوتوماتيكية للعسكر. لم يأت هذا الاعتداء كمفاجأة، فقد سبقته تهديدات كثيرة تحدث عنها سياسيون وصحافيون. أعتقد أن ثمة من يقرأ ويتابع، وبات يعرف بأن عملية من هذا النوع تؤدي وظيفة ما يسمى بـ «البروباغاندا المسلّحة». الفاعل، على ما يبدو، يسعى إلى التموضع على الخريطة في لبنان. فهذا هجوم على اليونيفيل، وعلى الشرعية اللبنانية الممثلة في الجيش اللبناني، وعلى حزب الله أيضاً.

ويقول غوكسيل إن «حزب الله غير متورط في هذا التفجير، لأنه بكل بساطة بحاجة إلى قوات اليونيفيل التي تبقي الحدود مع إسرائيل، وإسرائيل نفسها، هادئة، كما تساهم في اقتصاد المنطقة».ويضيف: «لا أعتقد أن الحزب بصدد عملية جديدة لأنه لم يتعاف تماماً من آثار حرب يوليو، وهو ليس في وارد أي مغامرة في المدى المنظور. صحيح أنه عليه أن يكون أكثر حذراً، في وجود اليونيفيل، لكن هذا ينطبق أيضاً على إسرائيل».

هي ليست المرة الأولى التي يسقط فيها جنود من اليونيفيل، فالرقم هو 120 جندياً منذ وصول قوات الطوارئ إلى جنوب لبنان، وذلك في اشتباكات اضطلع فيها الفلسطينيون واللبنانيون والإسرائيليون. لكن الاستهداف الوحيد المشابه لما جرى مع القوات الإسبانية، هو الذي أسقط ثلاثة جنود أيرلنديين، في النصف الأول من الثمانينات.

ويتابع القائد الدولي السابق القول: «عدت للتو من جولة أوروبية، شاركت خلالها في مؤتمرات وندوات حول اليونيفيل، ولاحظت ميلاً للسؤال عما إذا كانت تجربة هذه القوات في لبنان صالحة للتطبيق في أماكن أخرى، مثل غزة والعراق».ويلفت غوكسيل النظر إلى أن «وجود الجيش اللبناني في الجنوب يجعل الأوضاع أفضل بكثير، لأنه جهة محلية تملك السلطة الشرعية للتفتيش واحتجاز المشتبه بهم».