ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن التوتر بين القادة العسكريين البريطانيين والأميركيين في جنوب أفغانستان تفجر بشكل علني في أعقاب مطالبة قائد بريطاني بسحب القوات الأميركية الخاصة من المناطق المتفجرة التي تعد حاسمة في الحرب ضد قوات طالبان، فيما احتدمت الأجواء أمس في اليوم الثاني من مجلس أعيان القبائل الأفغانية والباكستانية (اللويا جيرغا) المنعقد في كابول، واتفق زعماء القبائل على تمديد اجتماعات مجلس السلام المشترك بينهم يوما آخر وواصلوا محادثاتهم المشحونة بشأن المبادرات الرامية إلى كبح جماح حركة طالبان وتنظيم القاعدة والتصدي لعمليات التسلل عبر الحدود.
وذكرت «الغارديان» أمس أن التوتر بين القادة العسكريين البريطانيين والأميركيين في أفغانستان تفجر بشكل علني في أعقاب مطالبة قائد بريطاني بارز الولايات المتحدة بسحب قواتها الخاصة من المناطق المتفجرة التي تعد حاسمة في الحرب ضد قوات طالبان. وقالت إن مسؤولي الدفاع البريطانيين ونظراءهم في منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) أعربوا عن قلقهم وعلى نحو متكرر من التكتيكات الحربية التي تتبعها القوات الأميركية في أفغانستان وخصوصاً الغارات الجوية التي تقتل المدنيين وتخرّب معركة كسب عقول وقلوب الأفغان وتغيظ الرئيس الأفغاني حامد قرضاي.
وأضافت «الغارديان» أن وزير الدفاع البريطاني دز براون أثار مؤخراً هذه القضية مع نظيره الأميركي روبرت غيتس، في حين اعترف الأمين العام لحلف الأطلسي ياب دي هوب شيفر بأن تزايد سقوط المدنيين الأفغان نتيجة الغارات الجوية يقوّض الدعم الذي تحتاجه قوات التحالف. وأشارت إلى أن القوات الخاصة الأميركية واجهت انتقادات بسبب اعتمادها الثقيل على الغارات الجوية لتأمين الغطاء لها كلما شعرت بأنها تواجه مجموعات ضخمة من قوات طالبان وأنصارها.
ونسبت إلى ضباط بريطانيين لم تكشف عن هويتهم القول إن «القوات الأميركية تستأثر بحصة الأسد من حصيلة الضحايا الأفغان الذين يسقطون جراء العمليات العسكرية في مناطقها.. دون أن تعمل على كسب تأييد المدنيين الأفغان الذين دمّر القصف حياتهم. غير أن الغارديان قالت إن واشنطن و«ناتو» نفتا أن يكون أي قائد عسكري بريطاني طلب من القوات الخاصة الأميركية الانسحاب من مسرح عملياته في أفغانستان.
في غضون ذلك، احتدمت الأجواء أمس في اليوم الثاني من مجلس السلام (اللويا جيرغا) المنعقد في كابول بمشاركة زعماء قبائل ورجال دين وسياسة من أفغانستان وباكستان لبحث سبل القضاء على حركة طالبان وتنظيم القاعدة في البلدين. وأشار النائب الأفغاني سردار محمد رحمن اوغولي بالاتهام إلى باكستان، وقال إنه «لا يمكن لأحد ان ينكر وجود إرهابيين في المناطق القبلية الباكستانية» على طول حدود أفغانستان. وشدد على وجوب المطالبة برحيلهم محذرا من انه «إذا لم يرحلوا، فإن باكستان ستمسك بهم بيد وأفغانستان باليد الأخرى ومعا سنرميهم بعيدا»، مثيرا تصفيق الحضور الذي ضم نحو سبعمئة شخص غالبيتهم الكبرى من الرجال.
من جهة أخرى، اتفق زعماء القبائل من أفغانستان وباكستان على تمديد اجتماعاتهم يوما آخر، واصلوا محادثاتهم بشأن المبادرات الرامية إلى كبح جماح حركة طالبان وتنظيم القاعدة والتصدي لعمليات التسلل عبر الحدود. وصرح ناطق باسم المجلس الذي يعقد جلسته في خيمة ضخمة في كابول وسط إجراءات أمنية فرضتها القوات الدولية والأفغانية بأن الاجتماع الذي يضم 650 من زعماء القبائل ورجال الدين والسياسيين سيصدر بيانه الختامي غداً الأحد.
