افتتح اجتماع حول الأمن في العراق أمس في دمشق بحضور ممثلين عن عدة دول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. ويشارك في الاجتماع الذي يستمر يومين، موظفون كبار من وزارات الخارجية أو الداخلية في سوريا وإيران والأردن وتركيا ومصر والكويت والبحرين وروسيا والصين فضلا عن ممثلين عن الأمم المتحدة وجامعة الدولة العربية.

ومن المقرر أن تستغرق اجتماعات اللجنة الأمنية للتنسيق والتعاون حول العراق المنبثقة عن اجتماعات شرم الشيخ يومين. ومن المقرر أن يبحث الاجتماع كافة الاضطرابات الأمنية بين العراق ودول الجوار وسبل العمل على إنهائها، وخاصة تلك المتعلقة بتسلل المقاتلين العرب إلى العراق لمقاتلة قوات الائتلاف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى سبل تعزيز العلاقات والتعاون بين الدول المعنية.

وقال وزير الداخلية السوري اللواء بسام عبدالمجيد في كلمة الافتتاح إن «هدف الاجتماع هو مساعدة الشعب العراقي على تجاوز محنته وصون سيادته، ووحدة أراضيه وتأمين حدوده وتعزيز وحدته الوطنية». وأضاف عبدالمجيد أن بلاده «يؤلمها ما يجري على أرض العراق من أعمال إرهابية وقتل وتدمير»، مشيرا إلى أن »سوريا قد عملت على بذل كل ما أمكنها من جهد واتخذت الإجراءات اللازمة على حدودها للإسهام في تحقيق الأمن واستتبابه في العراق».

وأكد على أن «سوريا قد دعمت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع العراق بنقاط حراسة ثابتة ودوريات أمنية، منعا لعبور الأشخاص والمواد الممنوعة خط الحدود بصورة غير مشروعة»، مضيفا أن سوريا قد وعدت بتأمين تجهيزات تساعدها في مراقبة الحدود ليلا، إلا أن هذه الوعود لم يتم الالتزام بها.

وأكد عبدالمجيد ضرورة التعاون الثنائي مع العراق وتنفيذ مضمون بروتوكول التعاون بين العراق ودول الجوار. وقال إن سوريا شددت إجراءات دخول الأشخاص إلى سوريا ممن تقل أعمارهم عن 30 عاما، وأعادت الكثير منهم إلى الدول التي قدموا منها، كما قامت بضبط أعداد كبيرة من مواطني الدول الأخرى ممن حاولوا عبور الحدود إلى العراق، وقامت بالتحقيق معهم وتسليمهم إلى السلطات المختصة في دولهم. كما ضبطت سوريا، وفقا للوزير السوري، بعض المواطنين السوريين الذين حاولوا العبور إلى العراق بصورة غير مشروعة وتم تقديمهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم.

ولكن الوزير السوري حذر من أن هذه الإجراءات قد لا تفي بالمطلوب إذا اتخذت من جانب واحد من الحدود، «لأن حماية الحدود مسؤولية مشتركة بين الدول المتجاورة». وأكد استعداد سوريا للتعاون الدائم والصادق مع العراق لتنفيذ كل ما تضمنه بروتوكول التعاون بين العراق ودول الجوار.

وحذر من أن عدم التعاون الجدي لمكافحة الإرهاب في العالم سيطال أمن المجتمع الدولي بأسره وفي مقدمته العراق ودول الجوار، مشددا على أهمية العمل على مساعدة العراق «للخروج من هذا النفق المظلم، وليعود العراق سالما موحدا ويمارس دوره الطبيعي في محيطه العربي والإسلامي والدولي».

وذكرت بعض وسائل الإعلام أن وفدا أميركيا مشكلا من مجموعة من ضباط الجيش الأميركي في العراق سيأتي إلى سوريا في طائرة خاصة.ويأتي المؤتمر الأمني في إطار متابعة مؤتمر شهدته مصر في مايو الماضي اجتمع خلاله مسؤولون أميركيون وسوريون كبار لأول مرة منذ عامين.

وتعتبر مسألة أمن العراق في أولويات الحكومة السورية التي تعلق أهمية كبيرة على عودة الأمن والهدوء لجارتها العراق، الأمر الذي من شأنه إزاحة عبء اللاجئين العراقيين المتواجدين في سوريا والذين وصل عددهم وفق إحصائيات غير رسمية إلى حوالي المليوني شخص. وشكل هذا الرقم ضغطا كبيرا على الحكومة والشعب السوري بشكل عام حيث أدى تواجدهم إلى ارتفاع كبير في كافة أسعار السلع، وصل في بعض المواد إلى ثلاثة أضعاف، الأمر الذي بدأ ينذر بوجود أزمة لاجئين في سوريا وبدأت تتصاعد الأصوات المحتجة على وجودهم.