كشف في مدينة الإسكندرية المصرية أمس ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتفق مع الرئيس المصري حسني مبارك على السعي لانجاز اتفاق إطار مفصل قابل للتطبيق مع إسرائيل، وليس اتفاق مبادئ، قبل انعقاد مؤتمر السلام في الخريف المقبل، في الوقت الذي اشترط عباس على حركة «حماس» أن تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه في قطاع غزة لاستئناف الحوار معها، في المقابل، وافق الجانب الإسرائيلي على تمديد العمل على جسر الكرامة (اللنبي) حتى الساعة الثامنة مساء ووعد بالإعلان عن إزالة بعض الحواجز في المناطق الفلسطينية خلال الأسبوع المقبل.

وقال عباس في مؤتمر صحافي عقده أمس عقب لقائه مع الرئيس مبارك في قصر رأس التين في مدينة الإسكندرية إن (حماس) تعلم جيدا كيف تعيد تلك الأوضاع إلى ما كانت عليه». ونفى وجود أي حوار حالي مع حركة «حماس» وقال «إن ما قامت به حماس في غزة كان بمثابة عملية تدميرية وسبق أن أكدنا ذلك».

وأوضح أنه أطلع الرئيس المصري على حصيلة اللقاءات والمشاورات التي تمت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، وزيارته الأخيرة للعاصمة الروسية موسكو وذلك بهدف التوصل إلى الخطوات المستقبلية سواء بالنسبة لعقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش أو للمحادثات مع الطرف الإسرائيلي، مؤكدا أهمية المشاورات مع الجانب المصري.

وشدد عباس على ضرورة توصل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى إطار عمل قبيل المشاركة في المؤتمر الدولي للسلام. وقال: «إننا نريد أن نصل إلى إطار عمل يلزم الجانبين بإجراءات محددة بعيدا عن إعلانات المبادئ التي سبق التوصل إليها خاصة وأن لدينا الكثير منها الذي لم ينفذ».

وأوضح أن السلطة الفلسطينية تعمل حاليا على تقوية أجهزتها الأمنية لتتولى كافة الصلاحيات الأمنية في الأراضي الفلسطينية الخاضعة لها قائلا «نحن في مرحلة إعداد الذات»، مشيرا إلى أن «إسرائيل منذ 28 سبتمبر 2000 استباحت الأراضي الفلسطينية، تدخل وتخرج منها على هواها». وقال إنه «بعد تولي قوات الأمن الفلسطينية مهامها سوف تلتزم إسرائيل بعدم استباحة الأراضي الفلسطينية».

ونفى عباس وجود أي تعارض بين مبادرة الرئيس الأميركي جورج بوش لإقامة الدولة الفلسطينية والمبادرة العربية للسلام. وقال: «من الناحية النظرية فان مبادرة بوش والمبادرة العربية يصبان في اتجاه واحد.. هو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وإيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194». وأشار إلى أنه لا خلاف بين مبادرة بوش وما وافق عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت وأن ذلك سيكون محل بحث بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في الفترة المقبلة «ونأمل أن نتوصل إلى إعلان للمبادئ يحدد التزامات كل جانب».

وأعلن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه ان الرئيس مبارك اتفق مع عباس خلال اجتماعهما على أن يتم التوصل إلى اتفاق إطار مفصل قابل للتطبيق قبل انعقاد مؤتمر السلام الأميركي الموعود. وقال عبدربه في تصريح لوكالة «رويترز»، حيث شارك في لقاء مبارك عباس الذي استمر ساعة ونصف، أن مبارك وأبومازن «أكدا على ان يتم التوصل إلى اتفاق إطار مفصل وليس مجرد إعلان مبادئ (بين الفلسطينيين والإسرائيليين) قبل انعقاد مؤتمر السلام».

وفي سياق متصل، وافق الجانب الإسرائيلي على تمديد العمل على جسر الكرامة «اللنبي» حتى الساعة الثامنة مساء ووعد بالإعلان عن إزالة بعض الحواجز في المناطق الفلسطينية خلال الأسبوع المقبل. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية «معا» عن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات قوله، «لقد أبلغنا الجانب الإسرائيلي بفتح جسر الكرامة أمام المسافرين حتى الساعة الثامنة مساء، كما وعدنا بتسلم قائمة للحواجز التي سيقوم الجيش الإسرائيلي بإزالتها في المناطق الفلسطينية خلال هذا الأسبوع».

ووصف عريقات هذه الخطوة بالايجابية لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني وجاءت بعد اللقاء الفلسطيني ـ الإسرائيلي لترجمة الأقوال إلى أفعال على الأرض لتهيئة المناخ السليم وإعادة الثقة إلى الجهود الجارية لتحقيق السلام الشامل.

غزة ـ «البيان» والوكالات