كشفت صحيفة «تايمز» البريطانية أمس عن أن لندن تجاهلت التماسات شخصية من قبل كبار الضباط البريطانيين في البصرة للتخفيف من قوانين اللجوء ووضع ترتيبات خاصة لاستقبال العراقيين الذين قدموا خدمات للقوات البريطانية عرّضت حياتهم للخطر، في وقت تستعد الميليشيات الشيعية في المدينة لملء فراغ القوات البريطانية حال انسحابها من أجل فرض سيطرتها السياسية والهيمنة على المصادر النفطية تلك المنطقة.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن «ثلاثة مجموعات سياسية شيعية مختلفة تخوض صراعاً دموياً حوّل مدينة البصرة إلى أيدي الميليشيات والعصابات الإجرامية التي امتدت هيمنتها إلى المكاتب البلدية وشوارع الضواحي في المدينة».

وأوضحت أن «أبرز الميليشيات المتصارعة مشتركة في الحكومة بمن فيها ميليشيا جيش المهدي التي يقودها مقتدى الصدر وحزب الفضيلة الإسلامي، والمجلس الأعلى الإسلامي في العراق». وحذرت من ان «فصل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لمحافظ البصرة المنتمي إلى الفضيلة سيشعل المواجهة بين المكونات الشيعية».

وأشار تقرير حديث صادر عن مجموعة الأزمات الدولية إلى أن المدينة أصبحت تعاني من «سوء استخدام منهجي للمؤسسات الرسمية وفرض لأعراف اجتماعية واغتيالات سياسية وانتقام عشائري وارتفاع في نسبة المافيات الإجرامية التي تتداخل مع العوامل السياسية».

ويقول مسؤول عسكري أميركي في بغداد إنه «من الصعب وصف البصرة اليوم كقصة نجاح كون أن هناك انخفاضا كبيراً في العمليات، لقد أصبحت نموذجاً مختلفاً يخشى أن يمتد ليتكرر في مناطق الشيعة العراقيين من بغداد إلى الخليج». كما حذّرت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» مؤخراً في تقرير له من قيام حرب بين الشيعة بعد تقليص عدد القوات الأميركية في العراق».

ويقول خبير أمني في بغداد إن «الميليشيات الشيعية تخوض قتالاً في ما بينها، وضد القوات البريطانية. ولم تنجح في العام الماضي الحملة البريطانية، المشابهة لخطة (إغراق بغداد) الأميركية، في استعادة السيطرة على المدينة». وأضاف «هزم البريطانيون مبدئياً في الجنوب وهم يتخلون عن مقرهم العام السابق في البصرة».

في غضون ذلك، اتهمت «تايمز» الحكومة البريطانية بالتخلي عن 91 مترجماً عراقياً وعائلاتهم يعملون مع قواتها في العراق وتعريضهم لخطر المحاكمة والموت المحتمل عند انسحابها من هناك.

وأوضحت إن «مكتب رئاسة الحكومة البريطانية أبلغ مترجماً عراقياً يدعى أ. كناني عمل مع القوات البريطانية منذ العام 2004 وأراد أن يبدأ حياة جديدة في المملكة المتحدة بعد انسحاب القوات البريطانية من بلاده بأنه لن يحصل على أي رعاية خاصة من لندن».

وأضافت أن «وزارتي الخارجية والدفاع البريطانيتين أكدتا أن موظفيهما العراقيين لن يحصلوا على مساعدة خاصة لتقديم طلبات لجوء إلى المملكة المتحدة»، فيما شدد ناطق باسم وزارة الداخلية البريطانية على أنه «لا توجد استثناءات للحصول على وضعية لاجئ، ويتعين على أي شخص يسعى للحصول على هذه الوضعية أن يفعل ذلك ضمن المملكة المتحدة».

وابلغ كناني الصحيفة «هذا الرد جدير بالازدراء لأن البريطانيين جعلونا طعاماً سهلاً بالقرب من فم الأسد».

وكشفت «تايمز» عن أن هناك «أدلة متزايدة على حملة يعد لها المسلحون في العراق لاستهداف من يسمونهم المتعاونون مع استعداد القوات البريطانية للانسحاب من العراق»، مشيرة إلى أن «المئات من المترجمين وغيرهم من العراقيين الذين عملوا لدى قوات التحالف تعرضوا للاختطاف والتعذيب والقتل خلال السنوات الأربع الماضية».

ودعا سياسيون بريطانيون بارزون الحكومة إلى إعادة النظر في موقفها من المترجمين العراقيين والسماح لهم بالإقامة في المملكة المتحدة. وقال وزير خارجية الظل في حكومة حزب المحافظين المعارض وليام هيغ إن «بريطانيا استفادت من خدمات هؤلاء العراقيين للقيام بمسؤولياتها في العراق وعليها أن تضمن سلامتهم مع قيامها بتقليص وجودها العسكري في العراق كونهم خاطروا بحياتهم لمساعدتنا».

واستشهد بإجراءات مماثلة من قبل دول التحالف بالعراق بالقول إن «الدنمارك منحت اللجوء إلى 60 عراقياً من موظفيها السابقين وعائلاتهم قبل انسحاب قواتها من جنوب العراق الشهر الماضي، فيما تعهدت الولايات المتحدة باستقبال 7000 عراقي هذا العام من بينهم موظفون سابقون عملوا مع قواتها وبعثاتها الدبلوماسية».