تلقت (قوى 14 آذار) اللبنانية ضربة انتخابية قاسية بخسارة مرشحها الرئيس الأسبق أمين الجميل المعركة على مقعد نيابي في منطقة المتن الشمالي، كان شاغراً باغتيال نجله الوزير والنائب السابق بيار الجميل، غير أن زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون لم يحقق سوى نصر باهت لأن مرشحه الدكتور كميل الخوري فاز بفارق ضئيل للغاية من الأصوات.
وعلى رغم ذلك، أعادت الانتخابات النيابية الفرعية في المتن، وفي بيروت حيث فاز مرشح تيار المستقبل محمد الأمين عيتاني عن المقعد الآخر الذي شغر باغتيال النائب وليد عيدو، خلط الأوراق بين القوى السياسية اللبنانية التي تستحكم الخلافات بينها عشية الانتخابات الرئاسية المقررة خلال الشهرين المقبلين، في ظل انقسامات حادة وخطيرة بين «قوى 14 آذار» الداعمة لحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من جهة وقوى 8 آذار المعارضة لها.وبينت نتائج الانتخابات الفرعية في المتن أن شعبية عون الذي رشح نفسه خلفاً لرئيس الجمهورية أميل لحود، وهو ماروني، قد تراجعت على المستوى الماروني، ذلك أن مرشحه كميل الخوري فاز أساساً بأصوات الطائفة الأرمنية، بينما ذهب أكثرية أصوات الموارنة إلى الرئيس أمين الجميل.
وعلى رغم تشكيك «قوى 14 آذار» في الهزيمة من خلال اتهام حزب «الطاشناق« الأرمني بعملية تزوير في أحد أقلام منطقة برج حمود، فقد أعلنت لاحقاً أن مرشح «التيار الوطني الحر» قد فاز. وهذا بالفعل ما أعلنه وزير الداخلية والبلديات حسن السبع في مؤتمر صحافي عقده فجراً لإذاعة النتائج الرسمية لانتخابات المتن وبيروت، وقال إن عدد الناخبين بلغ 169340 صوتاً اقترع منهم 79642 شخصاً، وألغيت 978 ورقة، مما يعني أن نسبة الاقتراع بلغت 5,46 في المئة». وأضاف: «نال المرشح كميل منصور الخوري 39534 صوتاً مقابل 39116 صوتاً للمرشح أمين بيار الجميل. وضم إلى محضر لجنة القيد العليا اعتراضاً من سمير خلف مندوب الجميل».وكذلك أعلن السبع فوز عيتاني في بيروت بغالبية كاسحة، علماً أن نسبة الاقتراع لم تتجاوز 18 في المئة. وفاز عيتاني بنيله 22988 صوتاً مقابل 3556 لمرشح «حركة الشعب» ابراهيم الحلبي، من أصل 27100 مقترع، أي ما نسبته 9,18 في المئة.
واعتبرت «قوى 14 آذار» أن انتخابات المتن الشمالي، سجلت نهاية مدوية لادعاء عون حصرية التمثيل السياسي للمسيحيين. واعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع أن «الانتخابات ظهرت الأحجام بشكل صحيح»، مضيفاً أن «ما يتعلق بالتمثيل المسيحي صار واضحاً والنتائج تؤثر على المرحلة المقبلة».
ووردت تقارير عن أن نسبة الإقبال على مراكز الاقتراع في دائرة المتن المسيحية بلغت 50 بالمئة بينما وصلت النسبة في بيروت إلى 20 بالمئة.وصرح الجميل للصحافيين في موطنه في بكفار بأنه يريد إعادة الانتخابات في منطقة برج حمود.وأكد أمين الجميل بعد هزيمته في انتخابات المتن أمام مرشح المعارضة، ان حجم التصويت المسيحي له يشكل «انتصارا» داعيا إلى توحيد المسيحيين برعاية البطريركية المارونية.
وفي مؤتمر صحافي نقلته شاشات التلفزة المحلية الاثنين، أكد الجميل أن أهالي منطقة المتن المسيحية صوتوا لمصلحته رغم عدم فوزه بالمقعد النيابي الذي كان يحتله نجله بيار الذي اغتيل في نوفمبر عام 2006.
وقال «ثمة خسائر يفتخر بها أصحابها وانتصارات يخجل بها أصحابها. نرضخ لقرار لجنة القيد العليا والنتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية ونفتخر بها».وقال الجميل «لا اعتبر الثقة التي منحني إياها أهل المتن وخصوصا الموارنة انتصارا شخصيا ولا أريد توظيفها لأهداف شخصية».
وأضاف «نؤمن بتداول السلطة بعيدا عن التسويات. مرجعيتنا الدينية هي البطريرك الماروني ومرجعيتنا الأخرى هي المؤسسات الدستورية مثل رئاسة الجمهورية».
وأضاف «نلتزم في القضايا السياسية بالمرجعيات الدستورية ونحترم مواقعها. اذا لنتفاهم على الانتخابات الرئاسية لتكتمل المرجعيات الدستورية».في سياق تحليل التداعيات قال النائب في الأكثرية سمير فرنجية لوكالة فرانس برس «سقطت أسطورة عون وتحول إلى قوة سياسية طبيعية في الوسط المسيحي».
من ناحيته يؤكد سيمون ابي رميا مستشار عون ان رئيس التيار الوطني الحر «ما زال المرشح الأقوى للرئاسة لأنه ما زال الأقوى مسيحيا وانتخابات المتن لم تؤثر على رصيده الشعبي المسيحي».
ويضيف ابي رميا لوكالة فرانس برس «خضنا المعركة لا لتحقيق مكسب ما يوصلنا إلى قصر بعبدا (القصر الجمهوري) انما لعناوين سياسية أبرزها تهميش المسيحيين وتمثيلهم في الحكومة بأشخاص لا يمثلونهم فعليا وتابعين لأطراف أخرى» في إشارة خصوصا إلى الأطراف السنية والدرزية. ويعزو مستشار عون الفرق الضئيل في النتائج إلى عوامل متعددة أبرزها «كون مرشحنا المعروف بنضاله داخل التيار ليس مثل خصمه الذي هو رئيس جمهورية اسبق ورئيس لحزب الكتائب وخصوصا والد شهيد».
ويقول ابي رميا «إن الانتصار هو انتصار سواء تم بفارق صوت او 20 ألف صوت.نهديه لشهادة بيار. نحن في الانتخابات عزلنا الصعيد العاطفي عن الخيار السياسي».وعنونت صحيفة «النهار» الموالية «في الحصيلة خسر عون مارونيا وكسب انتخابيا فيما ربح الجميل مارونيا وخسر انتخابيا وبلغ الفارق 418 صوتاً فقط».
وأكدت «السفير» المعارضة بان «الكتلة المتنية وخصوصا المارونية التي صوتت في غالبيتها عام 2005 لمصلحة عون صبت هذه المرة في غالبيتها لمصلحة أمين الجميل لأسباب عاطفية».ورأت بان «الفارق الضئيل يدل على تطورات كبيرة من جراء مستجدات ما بعد انتخابات 2005 وأبرزها التفاهم مع حزب الله» الذي يقود المعارضة والمقرب من دمشق وطهران.وأضافت «هذه النتائج لن تكون بعيدة عن معركة المرجعية المسيحية وبالتالي عن معركة رئاسة الجمهورية».
*********************
واقف ومشاهد انتخابية
**البطريرك
صفير: انتخابات المتن تقود لمعادلة جديدة
شهد المقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان، أمس توافد شخصيات سياسية وثقافية ودينية. واستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، النائب السابق ناظم الخوري الذي قال: «تطرقنا إلى انتخابات المتن الفرعية، وبداية لا بد من تهنئة أبناء المتن على ممارستهم الديمقراطية،اما العبرة المأخوذة من الانتخابات، فأولها انعدام حصرية التمثيل المسيحي فالقاعدة متحركة وتراقب وتحاسب، وما يهمنا هو دعوة جميع القادة الموارنة إلى إيقاف حملات تهشيم بعضهم، فالمعركة الانتخابية خيضت تحت شعار التهميش، لذلك ألح في دعوتي للجميع ليعودوا إلى حكمتهم، إلى حكمة البطريرك والى ثوابت البطريركية لننتهي من دوامة التهشيم والتهميش».
والتقى البطريرك صفير رئيس حركة التغيير ايلي محفوض الذي قال «انتخابات المتن اعطت معادلة جديدة عنوانها وجود عون من دون عونيين، وأقول مبروك للمرشح الذي فاز ومبروك للعماد عون الذي عاد إلى أحضان الشرعية واعترف بهذه الحكومة..»
**دعوة
قبلان: الانتخابات كشفت عن مستوى وعي الشعب اللبناني
رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، في تصريح أمس ان انجاز الانتخابات الفرعية كشف عن مستوى وعي الشعب اللبناني في التعاطي مع القضايا الوطنية الخلافية. وطالب اللبنانيين «التحلي بروح المسؤولية والتعاطي بكل محبة وتودد، فالخلافات تنفر ولا تقرب، والتحديات تشحن النفوس وتثير الاحقاد لذلك نقول للشعب اللبناني ان هذه التجربة التي عشناها في لبنان اعطتنا صورة واضحة محببة كي نتعامل بالمستقبل بمحبة وصدق وإخلاص وتعاون، لذلك علينا ان نأخذ العبرة في تحمل المسؤولية والتعاطي مع الجميع بمحبة وتطبيق الديمقراطية على الجميع».
وأضاف «علينا ان نفتح صفحة جديدة للتعاون ابتداء من الاتفاق على حكومة وحدة وطنية تحقق المشاركة وتعيد ثقة اللبنانيين ببعضهم ليتحقق معها التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية يرضي غالبية اللبنانيين ويحبهم ويحبونه فيعمل لحفظ البلاد، فالمرحلة الآن للحوار والتشاور وفتح القلوب والإجتماع في نطاق المجلس النيابي للتعاون لما فيه مصلحة لبنان والعرب».
**الديمقراطي
جنبلاط: قوى 14 آذار حققت انتصارا كبيرا
صرح رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لجريدة «الأنباء» اللبنانيين اثبتوا مرة جديدة تمسكهم بالنظام الديمقراطي وحرصهم على استكمال مسيرة السيادة والاستقلال. وقال «إن التحولات التي شهدتها اتجاهات التصويت في منطقة المتن الشمالي تحديدا تثبت أن الرأي العام يقف إلى جانب مسيرة السيادة والاستقلال،و لقد حققت قوى 14 آذار انتصارا كبيرا بينته نتائج التصويت، والانتصار ليس في المقعد بل في الاتجاه الوطني الذي ظهر في صناديق الاقتراع.
وهو الانتصار الوطني الصرف بعيدا عن أصوات المجنسين الذين تتكرر مسرحيتهم في كل استحقاق إنتخابي، وهذا يحتم ضرورة القيام بإعادة نظر سريعة في مرسوم التجنيس وحجب الجنسية عن غير مستحقيها والاكتفاء بمنحها لمستحقيها، ولا سيما منهم عرب وادي خالد والقرى السبع». وفى هجوم حاد على الأرمن قال« أما بالنسبة إلى حزب الطاشناق، فكنا نتمنى على هذا الحزب أن ينسجم مع الماضي الأرمني العريق الذي عانى الاضطهاد والمجازر وقدم الشهداء في أوائل القرن العشرين» «البيان»
**سياسية
المؤتمر الشعبي: نتائج بيروت نكسة للمستقبل
وصف المؤتمر الشعبي اللبناني نتائج الإنتخابات الفرعية في دائرة بيروت الثانية بأنها «كانت نكسة سياسية مدوية لتيار المستقبل وقوى 14 آذار، أسقطت نهائيا الإدعاء بإحتكار تمثيل العاصمة». ونوه بيان صادر عن مجلس بيروت في المؤتمر بأهالي بيروت الذين حكموا ضمائرهم الحية واستجابوا لدعوتنا بمقاطعة الإنتخابات الفرعية في دائرة بيروت الثانية، نظرا لعدم شرعيتها وإستنادها إلى قانون إنتخابي غير دستوري ظالم، ورفضا للوصاية الأجنبية على لبنان ولنهج الاحتكار الذي يقسم صفوف أهل بيروت.
ورأى «إن المقاطعة البيروتية الواسعة والمميزة لهذه الإنتخابات، والتي تجاوزت نسبة إنتخابات العام 2005، مع ما حققه مرشح المستقبل من أرقام في معركة وهمية إستغل فيها التعاطف الشعبي مع دم النائب الشهيد وليد عيدو في ظل تجييش هائل لأسلحة المال والإعلام والتجارة بالدم وكل أبواق قوى 14 آذار وإنخراط رجال دين في الدعوة للتصويت لمرشح المستقبل، يؤكدان باليقين وبالأرقام أن 85 في المئة من الناخبين كانوا ضد النهج الذي يسير عليه تيار المستقبل وقوى 14 آذار» «البيان»
بيروت ـ علي بردى


