على مدى خمس سنوات راقب زياد السراوي إسرائيل وهي تحكم الطوق حول مدينة نابلس مما خنق ببطء متجر قطع غيار السيارات الذي بناه من الصفر. ووجد السراوي الحل في ابريل عندما افتتح فرعا جديدا على بعد بضع كيلومترات على الجانب الآخر مباشرة من نقطة تفتيش حوارة التي أقامتها إسرائيل عند المدخل الجنوبي للمدينة والتي تعزل نابلس عن أغلب أنحاء الضفة الغربية المحتلة وإسرائيل.
ومن بين شبكة من 500 نقطة تفتيش وحاجز طريق منتشرة في أنحاء الضفة الغربية تعد نقاط التفتيش الثماني حول نابلس أشد العقبات على الاطلاق. ويبلغ عدد سكان نابلس والقرى المحيطة بها نحو 365 ألف فلسطيني وتشتهر منذ العصور الاغريقية الرومانية بكونها مركزا تجاريا.
وكانت المدينة تمثل المركز الاقتصادي للضفة الغربية قبل أن تطوقها إسرائيل بنقاط التفتيش في عام 2002 بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.أما الآن فيكافح نحو 25 ألف فلسطيني يوميا لعبور نقطة تفتيش حوارة وغيرها من نقاط التفتيش حول المدينة. وفي الأيام التي يكون العبور فيها بطيئا يمكن للمحظوظين فقط المرور خلال دقائق عبر نقاط التفتيش الإسرائيلية. غير أن ذلك يمكن أن يستغرق ساعات كما تتم إعادة أولئك الذين لا يحملون التصاريح المسموح بها.
وقال السراوي داخل متجره الأول في نابلس «نقاط التفتيش هذه تخنقنا». وأضاف أن الفرع الجديد يمثل «الرئتين» اللتين تسمحان باستمرار عمله الذي بدأ قبل 36 عاما والذي يقوم خلاله ببيع قطع غيار السيارة المرسيدس.وتابع«اضطررنا للخروج من نابلس حتى يمكننا التنفس». وليس السراوي وحده في ذلك. فأصحاب الأعمال الذين لا يمتلكون القدرة على فتح فروع جديدة يخرجون من نابلس التي تبعد نحو 60 كيلومترا عن القدس بأعداد متزايدة.
ورغم أن غرفة تجارة وصناعة نابلس لا تملك أرقاما دقيقة إلا أنها تقدر أن القيود الإسرائيلية خفضت دخل الأعمال بالمدينة بأكثر من 40 في المئة. وقال عمر هاشم الرئيس بالإنابة للغرفة «أخشى أن تغادر كل الأعمال اذا بقيت نقاط التفتيش».
وفي محاولة لتعزيز الرئيس محمود عباس عقب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة يقول مسؤولون إسرائيليون انهم يستعدون لإزالة بعض حواجز الطرق ونقاط التفتيش التي تقيد تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية.
غير أن عددا قليلا من الفلسطينيين يتوقعون ازالة نقطة تفتيش حوارة قريبا ويقولون ان أي تغييرات قد لا تستمر طويلا.واعتاد السياح الإسرائيليون وغيرهم من السياح الاجانب الذهاب إلى حي القصبة القديم بنابلس. كما أن ورش اصلاح السيارات بصفة خاصة في الحي تجذب زبائن من أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل مما يضخ ملايين الدولارات بالاقتصاد المحلي.
وقال مهدي حجازي«يمكنك لعب كرة القدم في الاسواق بعد الظهر. لا يوجد زبائن».ومثلما فعل السراوي نقل حجازي متجر بيع قطع الغيار الذي يمتلكه من نابلس إلى قرية حوارة بسبب نقاط التفتيش الإسرائيلية. ويتعين على قائدي السيارات الحصول على تصاريح خاصة للمرور عبر نقاط التفتيش المحيطة بنابلس والقرى المجاورة.
وقال مسؤول بالإدارة المدنية الإسرائيلية ان نحو 620 شاحنة و400 سيارة خاصة و200 سيارة أجرة حصلت على تصاريح منذ بداية العام تسمح لها بعبور نقاط التفتيش داخل الضفة الغربية.كما صدر 1200 تصريحا آخر لرجال أعمال محليين تسمح لهم بزيارة إسرائيل.
ودافع الجيش الإسرائيلي عن فرض تلك القيود وقال في بيان انه يعتبر نابلس منذ فترة طويلة «بؤرة رئيسية للنشاط الإرهابي الكثيف والمتواصل» واستشهد بالعثور على كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات بالمدينة خلال السنوات الأخيرة.غير أن السكان الفلسطينيين المحليين يقولون ان نقاط التفتيش وسيلة عقاب جماعي مشيرين إلى أن المدينة لم يخرج منها مهاجم انتحاري منذ عام 2005. ولا يبقى مفتوحا بعد منتصف النهار من المتاجر بسوق الخضراوات المركزي في نابلس سوى عدد قليل.(رويترز)